ضمن مهرجان أبوظبي 2011 بقاعة زها حديد في قصر الإمارات

مكادي نحاس تحلق مع التراث الموسيقي الشامي من دون ميكروفون!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 27 مارس 2011

لكبيرة التونسي

أحيت الفنانة الأردنية مكادي نحاس أمسية متميزة من أمسيات الفن العربي الأصيل، مساء أول أمس الجمعة، ضمن فعاليات “مهرجان أبوظبي 2011 “، بحضور حشد كبير من المسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي والإعلاميين، وجمهور غصت به قاعة زها حديد التي امتلأت عن آخرها، وذلك في باحة فندق قصر الإمارات. والمهرجان يقام تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

(أبوظبي ) - سافرت مكادي بالناس بعيداً، ورحلت بهم حيث أرادت، بين الروابي والزهور تارة، وبين الحنين ولوعة الفراق تارة أخرى، لونت مشاعرهم بتلاوين مختلفة، حين تنقلت بين كلمات 16 قطعة غنائية من تراث الشام التي صدحت بها أمام جمهور متعطش لغناء راق وهادف.

وانطلق الحفل تحت شعار “إبداع الشرق: إرث موسيقي، معمارٌ إنساني بأغنية “رحل” من كلماتها وألحانها، لترحل مع المتلقي في كلماتها إذ قالت في مطلعها: “هكذا تركني حلمي ورحل، كنت أحلم ببيت ما صغير وفتى يحملني ويرحل، ربما لأنه لم يستطع احتمالي وربما لأنه لم يحتمل احتضاري فتركني ورحل”.

اختبار صعب

عاشت مكادي نحاس تجربة فريدة وصعبة واختباراً حقيقياً حين أدت الأغاني التي تجاوزت 16 قطعة في قاعة زها حديد من دون ميكروفون ولا مكبرات صوت، وأبانت مكادي قوة صوتها حين غنت دون مرافقة الموسقيين لها بالعزف، وقالت في هذا السياق: “الوضع مخيف دون ميكروفون” وأدت ضمن فقرات أمسيتها الشرقية الساحرة أغاني لفيروز بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من التراثيات والفلكور العربي التي أعادت الجمهور من خلاله إلى الثلاثينيات، ورافقها 5 موسيقين في أمسيتها، هم نور أبو حلتم على الناي وإيهاب أبو حماد على الجيتار ونضال عبدالغني على “الجيتار باص” وبسام عبدالستار على القانون.

تراث الشام

وتضمنت المقطوعات التي غنتها مكادي نحاس أغنيات “رحل” (كلمات وألحان مكادي نحاس)، “سبل عيونه” (من تراث بلاد الشام، وتغنى في الأعراس، “يا طير” (غنتها فيروز، ومن ألحان الأخوين رحباني)، “ما في حدا” (غنتها فيروز، ومن ألحان الأخوين رحباني)، “نتالي” (أغنية عن قصة حب، كلمات وألحان حسام تحسين بك، غنتها منتصف السبعينيات عائلة بندلي)، “أنا لحبيبي” (غنتها فيروز، ومن ألحان الأخوين رحباني)، “عمي يا بو الفانوس” (أغنية من تراث بلاد الشام)، “أهواك” (غنتها فيروز، ومن ألحان الأخوين رحباني)، “في يوم وليلة” (غناء وردة، ومن ألحان بليغ حمدي)، “القنطرة بعيدة” (موال من التراث الشعبي)، “صغيرة كنت” (غنتها سيتا هاكوبيان من فترة الثلاثينيات والأربعينيات، ومعروفة كأغنية تراثية عراقية بالرغم من وجود تأثيرات قوقازية فيها وخاصة الإيقاع المسمى بالجورجينا)، “نحنا والقمر” (غنتها فيروز، ومن ألحان الأخوين رحباني)، “ما نسي العرزال” (كلمات وألحان زكي ناصيف)، “هيا على هيا” (أغنية من التراث الأردني)، “بعدك على بالي” (غنتها فيروز، ومن ألحان الأخوين رحباني)، “أنا هويت” (كلمات وألحان سيد درويش).

تجربة صعبة

وقدمت مكادي هذه الباقة من الأغاني، على مدار أكثر من ساعة ونصف الساعة دون انقطاع، حيث استمتع الجمهور وردد معها بعض الأغاني مثل هيا على هيا، ومطلعها: “يا خيي قول لأمي ولا تقول لأبويا” واعترفت مكادي بالصعوبات التي اعترضتها في الغناء على خشبة زها حديد، حيث قالت: أنا سعيدة بهذه التجربة الغريبة، وبالوقوف على هذه الخشبة وفي هذا الصرح العظيم، وهذا يبين أن الإنسان قادر على إنجاز أشياء عظيمة، والإمارات دليل على ذلك.

وأشارت مكادي إلى أنها تشارك للمرة الأولى في مهرجان أبوظبي، وتمنت أن تتكرر اللقاءات، كما أثنت على الإنجازات التي تقدمها العاصمة في إطار دعم الثقافة والإبداع بشكل مميز، كما شكرت مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، إلى ذلك قالت مكادي: أتقدم بخالص شكري للمجموعة التي أتاحت لي الفرصة للمشاركة وللتعرف إلى أبوظبي وعلى هذا الجمهور. كما أكدت أن المهرجان وقدومها إلى أبوظبي شكل إضافة بالنسبة لها.

وتتمتع الفنانة مكادي نحاس بصوت وحضور مميزين، وهي تختار أغانيها بعناية، كما تختار أيضا مناسبات العرض وخشبة المسرح، وقد أحيت مكادي حفلات عدة في مهرجانات مادبا وإربد والفحيص وجرش ولبنان، قدمت خلالها التراث العربي المشرقي والأردني وأضافت من مخزون التراث الكامن فيها من أصوات “مادبا” وأعراسها وأعيادها، وهي حاصلة على شهادة أكاديمية موسيقية من المعهد الوطني العالي في بيروت.

رؤية ثقافية

وقالت هدى الخميس كانو، مُؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، المؤسِّس والمدير الفني لمهرجان أبوظبي: “يعكس حفل الفنانة المتألقة مكادي نحاس ما يقدمه مهرجان أبوظبي 2011 من جهد في ترجمة الرؤية الثقافية للعاصمة أبوظبي، والتي باتت حاضنةً للإبداع العربي بكل صوره، وهذا ما يعنيه حضور مكادي نحاس إلى أبوظبي والمشاركة في فعاليات قاعة زها حديد تحت شعار “إبداع الشرق: إرث موسيقي، معمار إنساني”، هذه القاعة التي نتعرف من خلال برنامج الفعاليات التي تستضيفها إلى روعة التنوع الثقافي والفني في لقاء الحضارات ومساحة اللقاء الإنساني الحقيقي بين العرب والعالم، وأنا أعتبر مكادي شريكة لنا في الوصول إلى هذا الهدف السامي، وهو التقريب بين الثقافات عبر الفنون”.

حفاظاً على الأصالة والهوية

قالت هدى كانو: “تأتي هذه الأمسية الساحرة كواحدة من مجموعة فعاليات يشتمل عليها المشروع البحثي الرائد الذي يتم العمل على إنجازه بتكليف من مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون لتوثيق الإرث الموسيقي لبلاد الشام، ووجود مكادي بيننا الليلة يؤكد عزمنا معاً على توثيق الإرث الغنائي العربي عموماً والشامي خاصةً، في حفل يضع الجمهور في قلب هذا المشروع لأنهم المستهدفون به أصلاً، لترسيخ معاني رسالة مهرجان أبوظبي “لأجل الوئام والسلام الإنساني”، ولتعزيز أهمية الحفاظ على الموروث الثقافي والتراث الشعبي العربي لأجل الأجيال القادمة، حفاظاً على الأصالة والهوية”.

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعتقد أن كتابة الرسائل الالكترونية أثناء المشي أكثر خطورة من القيادة؟

نعم
لا أعتقد
اكثر بكثير