• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

دفاتر التنوير

عبد الوهاب المؤدب سفير الذاكرة العربية في الفضاء الأوروبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 28 يونيو 2016

محمد عبدالسميع ( الشارقة)

تشبع عبد الوهاب المؤدب بثقافات غربية متنوعة، فلم تمنعه النشأة الدينية من التأثر بالثقافة الغربية في شبابه، عندما فتح لنفسه نافذة للمعرفة على أعمال «ديدرو وبودلير وأبولينير»، وهذه الثقافة المزدوجة هي ما ميزته بعد ذلك في المشهد الفرنكفوني، عندما اختار باريس مقراً له، حيث كان يتقن العربية والفرنسية بنفس الدرجة تقريبا، إلى جانب اطلاعه على الثقافة الشرقية بقدر اطلاعه على الثقافة الغربية.

وكان المؤدب يرى نفسه استثناء داخل المشهد الفرنكفوني، ما دفع به ليكون سفيراً للذاكرة الشرقية داخل ذلك الفضاء الأوروبي، شأنه شأن صاحب «الهويات القاتلة» أمين معلوف في الأدب، ويرجع ذلك إلى هواياته المتعددة وازدواجية اللغة (عربي وأوروبي وتونسي وفرنسي).

ولم تقتصر إسهامات المؤدب الفكرية على الشعر والرواية، وهي من الأجناس الأدبية التي كتب فيها، واعتنى بها ترجمة وتدريساً وتحليلاً، بل امتدت إلى مجالات الكتابة أو المحاولة النقدية، التي مكنت المؤدب من صياغة مستحدثة لتقليد «أدب العالم» الألماني، من خلال تسليط الضوء على الخلفيات التنويرية التي تمخضت عنها في التراث العربي الإسلامي، «نصوص ابن عربي نموذجاً».

وقد كان المؤدب ينتهج في بحوثه منهجاً «جينيالوجياً» عابراً للتاريخ والنصوص والثقافات، مستعيناً بأدوات النقد الثقافي، لبلورة شعرية وجمالية مخصوصتين: شعرية «العبور والترحال» التي لا تعترف بالقوالب الجاهزة، وجمالية «عابرة للفنون» لا تعتني بالنص الأدبي، إلا بالقدر الذي تضيئه الفنون التشكيلية، وتعيد صياغة رهاناته مع بقية الممارسات الفنية المعاصرة له.

ويلاحظ أن السؤال الرئيسي الذي نظم خيوط مشروع المؤدب الفكري: ماذا يعني أن يكون عرب اليوم عاجزين عن معاصرة العالم، أي أنفسهم؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا