• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

رفض «حل الدولتين».. تكتيك أم موقف رسمي؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 23 مارس 2015

الانتصار الكبير الذي حققه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد يوم واحد فقط على تعهده بعدم قيام دولة فلسطينية في عهده، قد يكون بمثابة إعلان لموت مشروع الدولة الفلسطينية. وفي السياق ذاته، قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم الخميس إن التوصل لحلق الدولتين بات يبدو مستحيلا اليوم. ولكن بعض الفلسطينيين يرون أن انتصار نتنياهو في الانتخابات بفضل هذه الوعود قد لا يخلو من إيجابيات على اعتبار أن ذلك يعري ويفضح عدم التزامه -وعدم التزام إسرائيل - بحل الدولتين، وهو ما يخدم ويقوي موقف السلطة الفلسطينية، التي عملت منذ ديسمبر الماضي على تسريع وتكثيف الجهود الرامية إلى تأمين الحقوق الفلسطينية عبر المحكمة الجنائية الدولية وهيئات دولية أخرى بدلا من أن تقوم بذلك عبر المفاوضات. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لصحفيين في القدس الشرقية يوم الخميس الماضي: «إن ما قاله نتنياهو لم يكن نوعاً من المناورات الانتخابية .. ولكنه يعكس موقفه»، مضيفاً «ولذلك، يتعين على المجتمع الدولي، والإسرائيليين الذين يؤمنون بحل الدولتين، أن يقفوا معنا من أجل الحفاظ على حل الدولتين». عريقات تحدث مباشرة بعد اجتماع اللجنة التنفيذية التابعة لـ«منظمة التحرير الفلسطينية»، التي شكلت لجنة لتنفيذ القرار، الذي اتخذ في الخامس من مارس ويقضي بإنهاء التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل. وإذا كان سياسيون فلسطينيون بارزون قد درجوا على التهديد بإنهاء هذا التنسيق، الذي يعود إليه الفضل إلى حد كبير في الحفاظ على الهدوء في الضفة الغربية وإحباط هجمات إرهابية ضد الإسرائيليين، فإن عريقات يقول إن التهديد هذه المرة حقيقي، واعداً بأنه سيكون ثمة تحرك في غضون أسبوعين، وبأن السلطة الفلسطينية ستكف عن النهوض بواجباتها في إطار التنسيق الأمني الذي نص عليه اتفاق أوسلو، ولكنه رفض تقديم تفاصيل.

غير أن عريقات عبر عن الأمل في عودة إلى المفاوضات إذا اعتذر نتنياهو على التلفزيون وقال إنه سيعترف بالدولة الفلسطينية وسينهي النشاط الاستيطاني حيث قال: «إذا قال ذلك... فإنني سأذهب لمقابلته الآن»، مؤكداً على أن حل الدولتين هو الخيار الوحيد بالنسبة للإسرائيليين والفلسطينيين معا. وأضاف عريقات يقول: «إنني لا أسدي خدمة للإسرائيليين عندما أتفاوض معهم... وينبغي ألا يشعروا بأنهم يسدون لي أي خدمة - لأن الأمر يتعلق بمصلحة مشتركة». البعض في إسرائيل يعزو تصريحات نتنياهو إلى اللحظات الأخيرة من الحملة الانتخابية، بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي قبيل أيام قليلة على الانتخابات أنه متأخر عن منافسيه اليساريين بهامش 20 في المئة، ويؤكدون على أن الأمر لا يتعلق بتراجع رسمي عن خطابه التاريخي في 2009 الذي أعلن فيه دعمه لقيام دولة فلسطينية. وبالفعل، فقد حاول نتنياهو التراجع عن تصريحاته يوم الخميس الماضي، حيث قال في مقابلة مع قناة «إم إس إن بي سي» الأميركية إن موقفه لم يتغير، وإنه يدعم «حل دولتين سلميا ومستمرا»، ولكنه أضاف أنه تحت الظروف الراهنة يبدو ذلك «غير قابل للتحقق». بيد أن تصريحاته على التلفزيون الإسرائيلي يوم الاثنين الماضي والتي قال فيها إن «كل من يقوم بإنشاء دولة فلسطينية اليوم وإخلاء أراض... إنما يمنح الإسلام الراديكالي أراض لشن هجمات على دولة إسرائيل»، شكلت فرقاً واضحاً مع خطاب 2009، الذي أعلن فيه رغبته الالتقاء مع زعماء عرب في أي مكان من العاصمة السورية دمشق إلى العاصمة السعودية الرياض.

رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي كان قد انتُخب حديثا لولاية ثانية، ألقى خطابا بمركز بيجن- السادات المحافظ التابع لجامعة «بار إيلان»، الذي سمي باسمي الزعيمين الإسرائيلي والمصري اللذين وقعا اتفاق السلام التاريخي في 1979. وقتئذ، اعتقد البعض أن نتنياهو قد يكون الزعيم «اليميني» الشجاع الذي سيسير على خطى مناحيم بيجن وسينهي النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني أخيرا. ولكنه فشل وعباس في تحقيق أي تقدم جوهري بخصوص اتفاق سلام خلال السنوات الخمس الماضية، فانهارت المفاوضات العام الماضي.

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا