• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

العثور على عملات ورقية لداعش شمالي إسرائيل

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 02 يناير 2016

القاهرة - علاء سالم

كان للعثور على عملات ورقية تحمل صورة زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي من فئة 100 درهم، بالقرب من مستوطنة سديه اليعازر، شمالي إسرائيل، مساء الثلاثاء الماضي، حسب رواية العديد من الصحف الإسرائيلية، بما فيها يديعوت أحرونوت، يوم أمس الأربعاء، وقع الصدمة على الأجهزة الأمنية.   الأمن هرع للمكان، وفتح تحقيقا جديا في الواقعة التي تُعد الأولى من نوعها، لتبيان إمكانية حدوث اختراق أمني، سواء من قبل التنظيم الذي بدأ ينشط بقوة لاستقطاب مواطني الوسط العربي بإسرائيل، أو وصول بعض هؤلاء لإسرائيل مخترقين جميع الإجراءات الأمنية التي فرضتها إسرائيل على العناصر التي انضمت لداعش من مواطنيها الفلسطينيين. والمثير أن يتزامن هذا الحدث مع حدثين كانا جرس الإنذار القوى لجدية هذا التهديد.   أولهما: أن العملات التي وجدت بالقرب من قرى وادي الحولة بالجليل بشمال إسرائيل، صاحبها وجود منشورات وصور للتنظيم وزعيمه. وخطورة هذا التطور، كونه أتى بعدما بث التنظيم مقطع فيديو يهدد فيه إسرائيل نهاية أكتوبر الماضي باللغة العبرية، حيث ظهر شخص ملثم يتحدث العبرية بطلاقة، وتم التأكد من صحة الفيديو حسب خبراء جريدة يديعوت أحرونوت ما يعني أنه أحد الإسرائيليين المنضمين حديثًا للتنظيم. ولدى الإسرائيليين اعتقاد كبير أن تلك المواد الدعائية وصلت إسرائيل عبر الجولان المحتل، رغم الإجراءات الأمنية الصارمة على الحدود مع سوريا ولبنان.   ثانيهما: العثور قبل هذا الحدث بيوم واحد على عملات ومنشورات مماثلة داخل الأراضي الأردنية، بالقرب من الحدود مع إسرائيل ما يعني أن اختراق مماثل أو أن طريق عودة تلك المواد الدعائية مر عبر الأردن بسبب الإجراءات الأمنية المشددة بالمطارات الإسرائيلية تجاه العناصر المشكوك في انضمامها لداعش مؤخرًا. انضمام الإسرائيليين لداعش بدأ عام 2012.   وظاهرة انضمام إسرائيليين للتنظيم ليست جديدة، إذ ترجع للعام 2012، إلا أنها بلغت ذروتها خلال عامي 2014 2015 حسب خبراء إسرائيليين. فقد اعترف بها وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون في ديسمبر 2014 للإذاعة الإسرائيلية بقوله...«ظاهرة الانضمام لتنظيم داعش في صفوف المواطنين الإسرائيليين العرب لا تزال هامشية، حيث لا يتجاوز عدد هؤلاء العشرات المعدودة، وأجهزة الأمن الإسرائيلية تراقب عن كثب هذه الظاهرة التي قد تكون لها انعكاسات خطيرة على الأوضاع بالضفة الغربية وقطاع غزة، ولدى إسرائيل الردود الملائمة لمواجهة تلك الظاهرة».   وحسب تقديرات إسرائيلية، فإن عدد الإسرائيليين الذي تبين انضمامهم للتنظيم تجاوز المئة. لكن جريدة جيزراليم بوست الإسرائيلية، في 22 يوليه 2015، خالفت وجهة نظر يعالون، معتبرة أن الظاهرة لم تعد هامشية، وذكرت أن ثلاثة شبان إسرائيليين سعوا لدخول سوريا عبر تركيا للانضمام لصفوف داعش، وأن تلك الظاهرة في تزايد مضطرد، واستدلت على ذلك بتزايد الهواجس التي انتابت الزعماء الإسرائيليين الذين أدانوا تلك الظاهرة، إلا أنهم اختلفوا في مسبباتها.   فاليمين الإسرائيلي اعتبرها جزءًا من التطرف الذي يجتاح المنطقة، والحرب الدينية التي تشن على إسرائيل، بالمقابل اعتر قادة الوسط العربي أنها تعبير عن حملة التحريض التي يتعرض لها أبناء الوسط العربي، وأكدت عضو الكنيست حنين زغبي أنه...«من المؤلم أن نسمع أن الشبان الإسرائيليين ينضمون إلى داعش، فهؤلاء يشعرون أنهم فقدوا طريقهم، ويعيشون دون هدف ودون الشعور بهويتهم، وتشمل الظاهرة العديد من الحالات المحزنة من الشبان الغاضبين والمحبطين الذي يتم التغرير بهم».   واتفق معها أحد أقارب هؤلاء المنضمين حديثًا لداعش، بقوله...«المسجد الأقصى خط أحمر لدى المسلمين، ونحارب على ذلك بكل قوتنا، ولكن إذا لم يُعالج الأمر من قبل الحكومة، فالحقائق تقول إنها ستكون حربًا متطرفة».   وقبل العثور على تلك المنشورات الدعائية، أطلقت يديعوت أحرونوت في 7 ديسمبر 2015، جرس إنذار على صفحتها الأولى، كون مسألة هجوم داعش على إسرائيل باتت مسألة وقت لا أكثر، خلال العام الجديد، أتى هذا التحذير في معرض سردها للتهديدات والتحديات التي تواجه إسرائيل في 2016، مؤكدة أيضًا ازدياد عدد موطني إسرائيل المنضمين لداعش، ووجود علاقات ورابط له بآخرين داخل إسرائيل، الأمر الذي يُعد تمهيدًا لعمليات يخطط لها داعش داخل إسرائيل. ووفقًا للخبراء الإسرائيليين، فإن المنضمين لداعش انخرطوا فعليًا بالقتال في صفوف التنظيم، من خلال الدعاية التي يطلقها عبر الإنترنت، بعد اتصالات بوساطة رسائل مشفرة بينهم، لإعدادهم للتجنيد، ويطلب منهم عدم إبلاغ أحد لدى خروجهم من إسرائيل للانضمام لصفوف التنظيم.   ودومًا ما تبدأ رحلة هؤلاء بالسفر لتركيا بغرض السياحة، ومن هناك ينتقلون للحدود مع سوريا، حيث يلتقون عناصر ارتباط محليين يقودونهم إلى نقاط تجميع، وبعد إجراء تحقيق طويل معهم، يبدؤون التدريبات العسكرية، لكن بعد وقت قصير يتضح أن غالبيتهم يشتاقون لعائلاتهم، فيحاولون إجراء اتصالات معهم عن طريق الجوال أو أشرطة مصورة تنشر على الإنترنت. وفقا لهؤلاء أيضًا، فإن تلك الشريحة من الشباب سرعان ما يكتشفون أنه من الصعب الخروج من التنظيم على قيد الحياة، وعندها يحاولون الهرب، ومن يتمكن منهم من العودة لإسرائيل مرة أخرى، يعتقل بمطار اللد في القدس، ويتولى جهاز الأمن الداخلي «الشاباك» التحقيق معه، الذي بدأ استعداداته لمعالجة هذه الظاهرة منذ أكثر من عامين بالتعاون مع الشرطة الإسرائيلية، حتى أصبح قادرًا على تحديد هؤلاء الشباب بسرعة، الأمر الذي جعله مصدرًا للمعلومات بالنسبة لأجهزة الاستخبارات الغربية، وتحديدًا الأوروبية. ومعظم هؤلاء الإسرائيليين يعيشون بقرى مدن المثلث والجليل بشمال إسرائيل، حيث وجدت المنشورات الأخيرة. وصول داعش إلى إسرائيل «حجة» جديدة للتنكيل بالفلسطينيين ومن جانبه، اعتبر خبير الشؤون الإسرائيلية بمركز دراسات الشرق الأوسط بالقاهرة، الدكتور خالد فهمي، أن ظهور منشورات وعملات داعش مُنسجم ومُكمّل لتصريحات البغدادي بشأن استهداف إسرائيل. بخلاف الاعتقاد الإسرائيلي، فإنه يتوقع عمليات التنظيم داخل الضفة الغربية أو القدس، وليس داخل إسرائيل، مشيرًا لكون الشرطة الإسرائيلية بدأت حملة مداهمات لمناطق الوسط العربي للقبض على خلايا داعش، تحسبا لوقوع هجمات إرهابية بالداخل. وفيما يتعلق بالتحذيرات التي أطلقها الشاباك الذي عثر عن تلك المنشورات الدعائية، أكد فهمي للاتحاد أن أجهزة الأمن الإسرائيلية تبذل محاولات مكثفة لضبط أي شخص ينتمي للتنظيم عبر العلمية التي أطلقتها بعنوان «قص ريش داعش قبل الوصول إلى تل أبيب». إلا أنه لم يستبعد أن تكون تلك العملية وهمية، لكون ظهور العملات والمواد الدعائية بهذا التوقيت بالتحديد يثير الريبة، لمحاولة إيجاد مبرر لإطلاق الموجة الجديدة من العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين داخل الوسط الأخضر. وعن أي تعاون إسرائيلي أمني حاليًا مع مصر لمواجهة داعش، أكد فهمي للاتحاد، عدم وجود تعاون أمنى بين مصر وإسرائيل تحديدًا بتلك القضية، وأضاف أنه سبق أن عرضت إسرائيل التعاون بشأن الإرهاب في سيناء، إلا أن القاهرة رفضت العرض رفضا قاطعًا. واعتبر الخبير العسكري اللواء حسام سويلم، عملات داعش، ليست دليلا على وجود التنظيم في إسرائيل، لكونه -حسب توصيفه- يواجه أضعف لحظاته بسبب الضغط الإقليمي والدولي عليه، مستدلاً بما حدث في الرمادي. كما أن ظهور ما يزعم بتهديد داعش بهذا التوقيت الحالي، هدفه الإيحاء بوجود الكيان الوهمي الداعشي، داخل إسرائيل ما يعطي الجيش الإسرائيلي فرصة لضرب سوريا والعراق والمبرر للهجوم على دول مجاورة.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا