• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

نعيم بلا زوال أو انقطاع

«دار الخلد» وعد الله للمتقين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 28 يونيو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

«جنة الخلد» سميت بذلك لخلود أهلها فيها، وهذه الصفة تنطبق على بقية الجنان، فأهل الجنة لا يظعنون عنها أبداً، ولا ينتقلون، والخلد دوام البقاء، والخلود في الجنة بقاء الأشياء على الحالة التي هي عليها قال تعالى: (... أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)، «سورة البقرة: الآية 82».

يقول الدكتور خالد أبو جندية أستاذ اللغة العربية بجامعة الأزهر: ورد ذكر دار الخلد في قوله تعالى: (قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا * لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْؤولًا)، «سورة الفرقان: الآيتان 16 - 15»، يصف الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم حال الأشقياء، الذين يحشرون على وجوههم في جهنم، فتلقاهم بوجه عبوس وتغيظ وزفير، ويلقون في أماكنها الضيقة مقرنين، لا يستطيعون حراكاً، أهذا خير أم جنة الخلد التي وعدها اللّه المتقين من عباده، التي أعدها لهم جزاء ومصيراً على ما أطاعوه في الدنيا وجعل مآلهم إليها، من الملاذ من مآكل ومشارب، وملابس ومساكن، ومراكب ومناظر وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب أحد، وهم في ذلك خالدون أبداً، بلا انقطاع ولا زوال ولا انقضاء، ولا يبغون عنها حولاً، وهذا من وعد اللّه الذي تفضل به عليهم وأحسن به إليهم، لهم فيها ما يشاءون.

وقال تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ)، «سورة هود: الآية 108»، يقول المفسرون إن الذين حصلت لهم السعادة والفلاح والفوز، في الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ مما أعطاهم الله من النعيم المقيم واللذة العالية فإنه دائم غير منقطع بوقت من الأوقات.

وقال تعالى: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ)، «سورة الرعد: الآية 35»، إنه تعالى لما ذكر عذاب الكفار في الدنيا والآخرة، أتبعه بذكر ثواب المتقين، وفي هذه الآية وصف الجنة بصفات ثلاث، أولها، تجري من تحتها الأنهار، وثانيها: أكلها دائم، فإن جنات الدنيا لا يدوم ورقها وثمرها ومنافعها، أما جنات الآخرة، فثمارها دائمة غير منقطعة، وثالثها، ظلها دائم أيضاً، والمراد أنه ليس هناك حر ولا برد ولا شمس ولا قمر ولا ظلمة، وعندما وصف الله الجنة بهذه الصفات، بيّن أن عاقبة أهل التقوى هي الجنة، وعاقبة الكافرين النار، وأكلها دائم يدل على أن أكل الجنة لا يفنى، وحركات أهل الجنة لا تنتهي إلى سكون دائم، فثواب المتقين منافع كثيرة وموصوفة بصفة الدوام خالدين فيها.

ووردت أحاديث نبوية تصف الجنة بالخلود، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ينادي مناد، إن لكم أن تصحّوا فلا تسقموا أبداً وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبداً، فذلك قوله عز وجل: (... وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)، «سورة الأعراف: الآية 43».

وقال: صلى الله عليه وسلم: «يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيقال يا أهل الجنة، هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون، ويقولون نعم هذا الموت، ويقال: يا أهل النار، هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون، ويقولون نعم، هذا الموت، فيؤمر به فيذبح ثم يقال يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ)، «سورة مريم الآية 39».

قال ابن عباس، في تفسير هذه الآية، يصور الله الموت في صورة كبش أملح، فيذبح، فييأس أهل النار من الموت، فلا يرجونه، فتأخذهم الحسرة من أجل الخلود في النار، وفيها أيضا الفزع الأكبر، ويأمن أهل الجنة الموت، فلا يخشونه، لأنهم يخلدون في الجنة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا