• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

فتح «القرم».. إنجاز للسلطان الفاتح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 28 يونيو 2016

القاهرة (الاتحاد)

يختزل العقل المسلم والتاريخ محمد الفاتح، في فتح القسطنطينية، وحسبه بهذا فخراً وشرفاً ومجداً، لكنه ليس كل الأمر في تقدير وزن الفاتح، وهو الأمر الذي يوشك مع التكرار والإلحاح عليه، أن يكون مملولاً، مستهاناً به مع استمرار الاحتفاء به وحده، معزولاً عن كبريات الإنجازات التي أجراها الله سبحانه وتعالى، على يد هذا الفاتح العظيم.

فلا يكاد أحد يذكر أنه الذي فتح القرم في رمضان العام 889هـ - 1474م التي بما عاش فيها من شعوب أسلمت على أثر فتحها، وأصبحت جزءا من العالم الإسلامي، وهو ما يتضح من كتاب بروكلمان «تاريخ الشعوب الإسلامية»، ومن هذا فتح القرم، وتحويل شعبها إلى الإسلام بأثر ما وجدوه من عظمة الدين.

برز الإسلام عاملاً مهماً في قيادة حركة الفتوحات التي قادها محمد الفاتح وهو الأمر الذي حاول ولم يزل بعض أنصار القومية التركية بعد مد أتاتورك العلماني أن يعزو التقدم العثماني بتفسير خصائص القومية التركية، وهو الأمر الذي يكذبه المؤرخون، يقول المؤرخ سالم الرشيدي: «وإذا صح أن يقال إن العرب إنما قامت دولتهم ومجدهم بفضل الإسلام، وأنهم ما كانوا ليكونوا شيئا في التاريخ لولا هذا الدين، صح أن يقال إن العثمانيين إنما قامت دولتهم ومجدهم بفضل الإسلام، وأنهم ما كانوا ليكونوا شيئا في التاريخ لولا هذا الدين».

كانت القرم ولاية في دولة «التون أوردو»، «الجيش الذهبي» التي أسسها أحد أحفاد جنكيز خان، وهو أبا طوخان العام 1218م، وعندما دمر تيمورلنك هذه الدولة تفرقت إلى ثلاث خانيات، كانت القرم واحدة منها، تولى الحكم في خانية القرم عائلة كيراي «منذ 1427 إلى 1783م»، التي فطنت إلى خطورة روسيا على القرم، فوقفوا ضد توسعها، حيث حاصر محمد كيراي موسكو العام 1521م، وأخضع حاكمها «واسيلي»، وأجبره على دفع الجزية، ثم فتح دولة كيراي موسكو عام 1571م.

وتاريخ المسلمين في القرم يعود إلى ما بعد غارات التتار على العالم الإسلامي، فبعد هجماتهم الشهيرة على بلاد المسلمين، التي نتج عنها إشهار إحدى قبائل التتار إسلامهم العام 740هـ، وانتشر الإسلام بواسطة هذه القبيلة «القبيلة الذهبية»، على طول نهر الفولجا الذي أصبح نهراً إسلامياً من منبعه إلى مصبه، كما انتشر في منطقة جبال الأورال، ونشأت إمارة القبشاق إحدى ممالك المغول الكبرى، التي سيطرت على أجزاء واسعة من روسيا وسيبيريا، واتخذت من مدينة سراي في الفولجا عاصمة لها، وأصبحت شبه جزيرة القرم التي استوطنتها القبائل التتارية كلها إسلامية، وظهر في هذه المنطقة الكثير من المدن والحواضر الإسلامية، وأصبحت أغلب المناطق التي عرفت فيما بعد بالاتحاد السوفيتي خاضعةً لحكم التتار المسلمين، وامتد حكمهم لهذه المناطق ثلاثة قرون تقريباً، وكانت خلالها موسكو إمارة صغيرة تخضع لحكم أمير قازاق المسلم، وكان أمير موسكو لا يعين إلا بعد استشارة أمير قازاق، وظلت إمارة موسكو تدفع الجزية للإمارات التترية المسلمة حتى عام 918هـ.

امتد الإسلام، حتى سيطر على عدد ضخم من مدن أوروبا، من جهة روسيا والمجر وبولندا، وظل أحد الروافد المهمة، التي شكلت ثقافة هذه البلاد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا