• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

يعطي لا يخاف الفقر

النبي.. أجود وأكرم الناس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 28 يونيو 2016

أحمد محمد (القاهرة)

كان النبي صلى الله عليه وسلم من أهل السخاء والجود حتى جاد بكل موجود وآثر بكل مطلوب ومحبوب، يعطي عطاء من لا يخاف الفقر، قال ابن عباس‏ كان النبي أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة‏.‏

جاءته الكنوز من الذهب والفضة وأنفقها في مجلس واحد ولم يدّخر منها درهماً ولا ديناراً ولا قطعة، فكان أسعد بالعطية يعطيها من السائل، يأمر بالإنفاق والكرم، ويدعو للجود والسخاء، ويذمّ البخل والإمساك، ينفق مع العدم ويعطي مع الفقر، يجمع الغنائم ويوزعها في ساعة، ولا يأخذ منها شيئاً، مائدته معروضة لكل قادم، وبيته قبلة لكل وافد، ويؤثر المحتاج، ويصل القريب، ويواسي المحتاج، ويقدّم الغريب على نفسه، فكان صلى الله عليه وسلم آية في الجود والكرم، ويجود جود من هانت عليه نفسه وماله وكل ما يملك في سبيل ربه، فهو أندى العالمين كفاً، وأسخاهم يداً، غمر أصحابه وأتباعه وحتى أعداءه ببرّه وإحسانه وجوده، أكل اليهود على مائدته، وجلس الأعراب على طعامه.

وتبيّن أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها تحلّيه صلى الله عليه وسلم بهذه الخصلة قبل بعثته بقولها إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف. يستوي عنده حالة الفقر والغنى، أعظم المنازل وأشرفها في صفوف أهل الكرم والجود، يُعطي بسخاء، وقد عبّر أحد الأعراب عن ذلك حينما ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرأى قطيعاً من الأغنام ملأت وادياً بأكمله، فطمع في كرم النبي فسأله أن يعطيه كل ما في الوادي، فأعطاه إياه، فعاد الرجل إلى قومه، وقال: «يا قوم أسلموا فوالله إن محمداً ليعطي عطاء من لا يخاف الفقر». وكان لمثل هذه المواقف أثر بالغ في نفوس الأعراب، الذين يأتون إلى النبي قاصدين بادئ الأمر العودة بالشاة والبعير، والدينار والدرهم، فسرعان ما تنشرح صدورهم لقبول الإسلام والتمسك به، يمنح العطايا يتألّف بها قلوب المسلمين الجدد، ففي غزوة حنين أعطى كلاً من عيينة بن حصن والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس وأبي سفيان وصفوان بن أمية رضي الله عنهم عدداً كبيراً من الإبل، وعند عودته من الغزوة تبعه بعض الأعراب يسألونه، فقال لهم: «أتخشون عليّ البخل؟ فوالله لو كان لكم بعدد شجر تهامة نَعماً -أي أنعام- لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلاً ولا جباناً ولا كذوباً».

لقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى والقدوة الحسنة في الجود والكرم، بلغ مرتبة الكمال الإنساني في حبه للعطاء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا