• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

رحلة مع شريك الحياة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 يناير 2016

قلت في نفسي «هذه أيامُ ذاتي، وتلك لحظاتي الخاصة»، فقد جرت العادة سنوياً أن أمنح أحد شركاء الحياة قسطاً عادلاً من وقتي لأطمئن على استدامة شراكتنا، واخترت هذه المرة صحتي؛ لذلك حملت حقائبي وتوجهت إلى جنوب شرق إسبانيا، قاصداً مركزاً صحياً عالمياً.

وصلت أخيراً إلى (أليكانتي)، والتي تُعد جزءاً من مقاطعة فالينسيا الإسبانية، وغادرت المطار على عجل ٍ، لأجد مندوباً من المركز الصحي بانتظاري بسيارة المركز المجهزة بكل وسائل الراحة شاملة خدمة الإنترنت، فأدركت حينها أنه مركز متميز، وأنني على موعد مع التميز الصحي.

وفي صباح اليوم التالي، انطلقت للسير مع مجموعة من مرتادي المركز على حافة الجبل، متأملاً إطلالة فاتنة على يسارنا، يشكّلها بحرٌ متعرجٌ، وأمواج صغيرة تتلاطم برفق، منظرٌ يجلو البصر، وينقّي الذاكرة من شوائب الأحداث.

وعودة للمركز الصحي؛ تبين لي أنه واحد من أشهر المنتجعات الصحية، إذْ لم يتركوا تقريراً وصل إليهم بخصوص صحتي إلا مرّوا عليه قراءة ودراسة وتحليلاً.

في تلك الآونة كنت أسعى إلى التعرّف على تاريخ المنطقة، ووجدت أن الشريف الإدريسي مرَّ من هنا وذكر «أليكانتي» في كتابه (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق) قائلاً: «لَقَنْت مدينة صغيرة عامرة، وبها سوق ومسجد جامع ومنبر، ويتجهز منها بالحلفاء إلى جميع بلاد البحر، وبها فواكه وبقل كثير وأعناب، ولها قصبة منيعة عالية جداً في أعالي جبل يصعد إليه بمشقة وتعب، وهي أيضاً مع صغرها تنشأ بها المراكب السفرية...إلخ».

في المدينة العتيقة (ألتية)، تلتحف أعمدة الإنارة بأوراق الشجر في تناغم، ويتألق العشب الأخضر وقد زادته الإنارة بهجة وجمالاً لتستعيد ما قرأته عن الأندلس، الزمان والمكان، الشعراء والفقهاء، الحدائق الغناء، وحضارة الزهراء. في الأندلس تستحضر الوجع والحلم، الماضي والحاضر، ويبقى دوماً القلم ينهل من معين الذاكرة؛ ليمنحك سطوراً أليمة وحروفاً حزينة، برغم روعة المكان واختلاف الزمان.

وفي ختام الرحلة، تكتشف أنك تنام وتستيقظ بنظام الطبيعة الذي خلقه الله لك، ولهذا كان لابد من أن أسترق الراحة لذاتي، وأصحبها في رحلة صحية، آثرت فيها الاستجمام وراعيت فيها صحّة البدن، بعد أن علمت يقيناً أن الوقاية خير من العلاج.

د. عماد الدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا