• الأربعاء غرة ذي الحجة 1438هـ - 23 أغسطس 2017م

سابقة تاريخية لقائد سابق للجيش في باكستان

إدانة برويز مشرف بتهمة «الخيانة العظمى»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 01 أبريل 2014

دانت محكمة خاصة أمس الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف بتهمة «الخيانة العظمى» وهي جريمة تصل عقوبتها إلى الإعدام، بعد اعترافه أمام المحكمة بأنه علق العمل بالدستور وفرض حالة الطوارئ في العام 2007، ويشكل الحكم سابقة تاريخية لقائد سابق للجيش القوي جداً في باكستان.

ووصل مشرف (70 عاماً) إلى المحكمة التي تجمع أمامها أنصاره ، وسط مواكبة مشددة من عشر سيارات ورجال شرطة مسلحين بعدما أرجئت محاكمته عدة مرات لأسباب أمنية وصحية حيث أدخل رجل باكستان القوي سابقا إلى المستشفى منذ يناير لإصابته بمشاكل في القلب.وتلت القاضية طاهرة صفدار نص الاتهام على مشرف واتهمته رسميا بالخيانة بسبب فرض حالة الطوارئ وتعليق الدستور وإقالة قضاة في 2007.

وقال مشرف بثبات أمام المحكمة «يصفونني بالخائن فيما كنت قائدا للجيش على مدى تسع سنوات وخدمت في الجيش طوال 45 عاما وخضت حربين، هل هذه هي الخيانة؟»، وأضاف «أنا لست خائنا، بالنسبة لي الخونة هم الذين ينهبون الأموال العامة وصناديق الخزينة». وقال مشرف بثبات إنه «غير مذنب» في كل اتهام، وأضاف «أود أن أسأل هل تطبق العدالة معي في جمهورية باكستان الإسلامية، لقد أعطيت هذه البلاد ولم أخذ شيئا، أفضل الموت على الاستسلام».

وركز في كلمته على إنجازاته في السلطة، مشيرا إلى النهوض الاقتصادي وتحسن الوضع الأمني مع تسجيل عدد أقل من الاعتداءات.

وقال مدير فرع آسيا في منظمة اللجنة الدولية للمحلفين سام ظريفي إن «محاكمة الجنرال مشرف بتهمة الخيانة تعتبر سابقة في التاريخ السياسي والقضائي الباكستاني، وهي فرصة للنظام القضائي ليثبت من خلالها أن لا أحد فوق القانون». وكان مشرف أعلن حالة الطوارئ في نوفمبر 2007 قبل فترة وجيزة من حكم كان مرتقبا من المحكمة العليا حول شرعية إعادة انتخابه رئيسا قبل ذلك بشهر فيما كان أيضا قائداً للجيش، وقام إثر ذلك باعتقال وعزل كبار قضاة البلاد بينهم رئيس السلطة القضائية الذي طعن بقراره.

وتنص المادة السادسة من الدستور على اتهامات «بالخيانة العظمى» بحق أي شخص يعلق العمل بالدستور بالقوة أو «يساعد» شخصا ما في القيام بذلك، ومن هنا تبرز مصلحة مشرف في أن يثبت انه لم يتصرف وحيدا بهدف توريط شخصيات أخرى، وبالتالي يرغم المحكمة على محاكمة حكومة بكاملها، وحتى شخصيات من الجيش، وليس شخصا واحدا كما يرى محللون.

والى جانب قضية الخيانة هذه، فإن القضاء يلاحق مشرف للاشتباه بضلوعه في اغتيال منافسته السابقة بنظير بوتو والقيادي المتمرد من بلوشستان أكبر بقتي، فضلا عن تورطه في الهجوم الدموي الذي شنه الجيش على إسلاميين متحصنين في المسجد الأحمر في إسلام اباد.

وقد أفرج عن مشرف بكفالة في هذه القضايا شرط ألا يغادر البلاد لأن اسمه أدرج على لائحة الأشخاص الممنوعين من مغادرة البلاد.

وطلب محامو مشرف أمس من القضاء ان يسمح لموكلهم بالسفر إلى الخارج لزيارة والدته المريضة مع التأكيد أنه سيعود إلى البلاد لمتابعة جلسات المحكمة، وقال أحد محاميه فاروق نسيم «لقد مثل أمام المحكمة طوعا اليوم ودفع ببراءته، وسيعود كذلك بشكل طوعي». ويشكك محامو مشرف في المحكمة وقالوا إنها متحيزة لأن القضاء ساعد في قيادة الاحتجاجات الشعبية التي دفعت مشرف إلى الاستقالة عام 2008.ويقولون إن مشرف لا يمكن أن يحظى بمحاكمة عادلة في ظل حكومة نواز شريف الذي فاز في الانتخابات قبل عام، وكان مشرف خلع شريف في انقلاب عام 1999.(إسلام آباد ـ وكالات)