• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

ما يحدث راهناً هو انفصام الارتباط المصلحي بين السوق والاندماج الأوروبي، نتيجة للأزمة الاقتصادية المستحكمة

مستقبل الاندماج الأوروبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 27 يونيو 2016

السيد ولد أباه*

عرف عن الزعيم البريطاني المشهور ونستون تشرشل قوله «نحن ندعم الأوروبيين لكننا لا ننتمي لأوروبا. بريطانيا العظمى وأوروبا مصيرهما مترابط لكن لا يمكن لأحدهما أن يستوعب الآخر، مصالحهما مشتركة لكنهما غير مندمجين في كتلة واحدة».

وأظهر الاستفتاء الأخير الذي اختار فيه البريطانيون الخروج من الاتحاد الأوروبي صحة ملاحظة الزعيم الذي كان له جليل الإسهام في إنقاذ أوروبا من النازية خلال الحرب العالمية الثانية.

لم يكن الزعيم الفرنسي شارل ديجول متحمساً لانضمام بريطانيا للسوق الأوروبية المشتركة وقد عارضه طيلة سنوات حكمه، وكان يعتبر أن انضمام بريطانيا للكتلة الأوروبية سيحور هويتها ويحولها إلى حلف أطلسي تقوده عملياً الولايات المتحدة الأميركية. بيد أن التيار المحافظ البريطاني انحاز في الثمانينيات للمشروع الأوروبي لأسباب اقتصادية، وإن عارض التوجهات الاستراتيجية لخلق قطب منافس لمحور القوة الأميركي الأنجلوساكسوني بعد نهاية الحرب الباردة، ورفض المفهوم الفيدرالي للبناء الأوروبي الذي طرحته فرنسا وألمانيا.

والواقع أن الانسحاب البريطاني ليس حدثاً معزولاً يفسر بخصوصية هذا البلد المكتفي بذاته في أرخبيله المغلق، بل يعكس أزمة عميقة يعرفها راهناً المشروع الاندماجي الأوروبي. والمعروف أن هذا المشروع عرف منذ التسعينيات تطوراً نوعياً بالانتقال من منطق الشراكة الاقتصادية إلى منطق السيادة المتقاسمة.

كان وعي القيادات السياسية والنخب الفكرية التي بلورت المشروع الأوروبي الجديد أن المرحلة الجديدة لعصر العولمة تقتضي الخروج من حقبة القوميات التي نعتها الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران بأنها تعني الحروب، وكان الحماس قوياً للتوجه الجديد الذي واكبه توسع الكتلة الأوروبية.

ومن هنا ندرك طبيعة الأزمة العميقة التي يعيشها المشروع الأوروبي راهناً في بعديها الأساسيين: البعد الداخلي المتعلق بطبيعة التركيبة السياسية والمجتمعية للدول، والبعد الإقليمي المتعلق بهوية المشروع الاندماجي وأثره على العلاقات بين البلدان التي تتشكل منها الكتلة الأوروبية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا