• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

كنوز متاحف الإمارات

المبخر.. «طيب» التواصل الحضاري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 27 يونيو 2016

عصام أبو القاسم (الشارقة)

يستدل بهذا المبخر (حارق البخور كما يرد في سجل متحف الشارقة للآثار) الذي عُثر عليه في منطقة مليحة على حركية عرفها الإقليم في تجارة البخور نحو 150 قبل الميلاد، ويرجح، في هذا الباب، أن مليحة كانت مركزاً مهماً لمرور قوافل البخور ما بين اليمن وبلاد الرافدين ومصر وبلاد اليونان والرومان، بحسب ما يرد في النص التعريفي المرافق لهذه القطعة الموجودة في متحف الشارقة للآثار.

وهذا المبخر، إلى جانب وظيفته في حرق ونشر البخور، يتميز، كما يمكن ملاحظة ذلك، بطابعه الفني الدقيق الموزع على نحو لا يعوزه الخيال بين مجمرته ومقبضه وقاعدته، فمن الممكن لنا أن نرى تجسيمات رهيفة منحوتة بأطراف المبخر الأربعة لوجوه يختلف واحدها عن الآخر بدرجة أو بأخرى بحيث يبدو في ملمح أنثوي في مرة وفي مرة أخرى يبدو وجها ذكورياً، وهو ما يثير السؤال: أهي تجسيمات تزينية أم أنها تحيل إلى دلالات أو معتقدات قدسية كانت سائدة وقتئذ؟ لا نعرف من أي مادة صنع هذا المبخر بيد أن من الواضح انه صمم من مادة طيعة يمكن نحتها أو النقش عليها وإبراز مثل هذه الوجوه منها.

يُرحج أن يكون هذا المبخر ثمرة تواصل حضاري، بين سكان المنطقة ومناطق مجاورة، وليس بالضرورة من صناعات السكان المحليين، بيد أن ذلك لم يمنع من تطور صناعة المباخر والاحتفاء بالبخور في المجتمع المحلي، حسب مزاج وعادات وتقاليد إنسان المنطقة من زمن لآخر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا