• الثلاثاء 26 ربيع الآخر 1438هـ - 24 يناير 2017م

ينبغي إقناع بيونج يانج بأن الأسلحة النووية والصواريخ البالستية لم يعد في الإمكان اعتبارها أدوات للتأثير على الرأي العام العالمي، وأن تفجيراتها النووية لا يمكن أن تكافأ عليها

كوريا الشمالية.. أهداف التجربة النووية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 يناير 2016

ناه ليانج توانج*

في بداية يناير الجاري، فجرت كوريا الشمالية قنبلتها النووية الرابعة قريباً من موقع «بونجي- ري» للتجارب النووية. وبمجرد انتهاء الاختبار، انصب اهتمام العالم على ما توارد عن أخبار التفجير من مسؤولي بيونج يانج من أنه تفجير نووي حراري، وهو مصطلح يعني «قنبلة هيدروجينية» (وهي تنطوي على قوة انفجارية أكبر بكثير من القنابل الذرية الثلاث التي اختبرتها بيونج يانج أعوام 2006 و2009 و2013 والتي لم تكن تندرج في إطار التفجيرات الحرارية). وكان السؤال المهم الذي قفز إلى الواجهة: لماذا تحرص كوريا الشمالية على إجراء التجارب النووية بغض النظر عن نوعية السلاح النووي الذي تقوم باختباره؟ وما المقصد الحقيقي الكامن وراء تنفيذ هذه الاستعراضات النووية؟

بعد وقت قصير من إجراء كوريا الشمالية لسلاحها الجديد في تمام الساعة العاشرة من صباح 6 يناير 2016، قال بيان صادر عن الصحافة المحلية المملوكة للدولة إن الاختبار يتعلق بقنبلة هيدروجينية، وأن مثل هذه الأسلحة ستستخدم ضدّ «أعداء خارجيين»، ويبدو بوضوح أن العقلية الانعزالية لنظام «كيم» وحرص بيونج يانج على حفظ أمنها الوطني وردع العابثين به هو الذي يدفعها لتطوير واستغلال برنامجها للتسلح النووي، وكأن بيونج يانج تقول للعالم إن الاختبارات النووية الدورية للتأكد من سلامة نظامها الدفاعي تخدم هدفين، الاستهلاك الإعلامي الداخلي واكتساب المزيد من القوّة أثناء التفاوض مع المعارضين لسياستها النووية.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لم تنفذا أي محاولة للتوغل في أراضي كوريا الشمالية منذ نهاية الحرب الكورية التي استمرت بين عامي 1950 و1953، فإن القوات الكورية الشمالية انتشرت بشكل واسع في المنطقة المنزوعة السلاح الواقعة على الحدود الفاصلة بين الكوريتين حتى أصبحت عاصمة كوريا الجنوبية «سيئول» ضمن مدى مدفعية كوريا الشمالية. وهكذا أصبحت كوريا الشمالية تمتلك نظاماً دفاعياً فعالاً ضد أي اعتداء من جانب التحالف العسكري القائم بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

وبالعودة إلى التجربة النووية التي أجرتها كوريا الشمالية عام 2009، فلقد كان واضحاً آنذاك أن هدف نظام «كيم» منها هو استثارة المشاعر الوطنية في أعقاب المرض المفاجىء للرئيس «كيم جونج- إيل» في صيف عام 2008. وبما أن الرئيس «كيم جونج-أون» الذي ورث السلطة عقب وفاة أبيه عام 2011، كان يفتقد للمهارة القيادية، فلقد كانت هذه الابتكارات التقنية التي تنطوي عليها التكنولوجيا النووية بمثابة الأرض الصلبة التي عززت من قدرته على الحكم. ويضاف إلى ذلك أن مواقف الإدانة لهذه التجارب، والتي صدرت عن المسؤولين في الولايات المتحدة والأمم المتحدة، سمحت للرئيس الشاب «كيم» بحرف اهتمامات شعبه بعيداً عن الحالة الاقتصادية المزرية التي تعيشها كوريا الشمالية وباتجاه «الأعداء الخارجيين». ويمكن القول باختصار إن الإنجازات النووية الوطنية لكوريا الشمالية لا تهدف إلا إلى لفت الانتباه بشكل متواصل للقوة العسكرية الضاربة التي تتمتع بها، كما كان القصد منها أن توحي بأن في وسع كوريا الشمالية أن تحقق تقدمها وتطورها في عهد رئيسها «كيم جونج- أون».

وبعد ذلك جاءت التجربتان النوويتان الثالثة والرابعة عام 2013 وفي شهر يناير 2016 لتحملا مؤشرات تقنية يمكنها أن تعزز حالة الاستقرار التي يسعى إليها نظام بيونج يانج، كما أنها ترسم في أذهان الناس صورة الرئيس «كيم جونج- أون» باعتباره قائداً ملهماً وزعيماً ناجحاً.

والآن، وبعد هذه السلسلة من التجارب النووية الاستفزازية، لا يجوز لواشنطن وحلفائها البقاء مكتوفي الأيدي من دون أن يفعلوا شيئاً. وحتى لو قرر مجلس الأمن الدولي تبنّي موقف عقابي ضد بيونج يانج، فإن من واجب الدول المعنية أن تعمل كل ما في وسعها لإقناع القيادة الكورية الشمالية بأن الأسلحة النووية والصواريخ البالستية لم يعد بالإمكان اعتبارها أدوات للتأثير على الرأي العام العالمي. وبات يتوجب على واشنطن وسيئول وطوكيو توجيه إنذار واضح إلى بيونج يانج من أن تفجيراتها النووية لا يمكن أن تكافأ عليها بأي شكل من الأشكال.

*باحث بمعهد الدراسات الدفاعية بجامعة نانيانج للتكنولوجيا- شنغهاي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا