• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

تتحقق بسياسة هجرة أميركية ذكية

معاقبة بوتين باجتذاب المبدعين الروس!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 01 أبريل 2014

كانت سياسة الهجرة أولَ سلاح استُعمل لمعاقبة فلاديمير بوتين والمقربين منه عقب اندلاع أزمة شبه جزيرة القرم، حيث فُرضت على مجموعة من مساعديه عقوبات على السفر، وحرموا من التأشيرات الأميركية، وبذلك بُعثت إليهم رسالة مؤداها: أنتم ممنوعون من الدخول وغير مرحب بكم في الولايات المتحدة. وعليه، يمكن القول إن أعمال بوتين كان لها تأثير غير متوقع يتمثل في تأمين تدابير سياسة الهجرة الأميركية الوحيدة التي سنت هذا العام. والحال أنه في عالم من العقوبات المحدودة وانعدام الخيارات العسكرية، يمكن لسياسة هجرة استراتيجية أن تصبح سلاحاً يُستعمل على نحو أوسع في مواجهة الكرملين. ولئن كان الإبقاء على «الأشرار» بعيداً فكرة جيدة، فإن فتح الباب أمام الأخيار ربما يكون أيضاً فكرة أفضل.

والواقع أن الأفراد الذين صدرت في حقهم عقوبات لا ينتحبون الآن ويندبون حظهم لأنهم مُنعوا من زيارة شواطئ ميامي. ذلك أنهم قد أمّنوا حياتهم منذ مدة، وأغلب الظن أنهم يسترخون الآن في فللهم بضواحي موسكو ويقضون إجازاتهم في سوتشي صيفاً. ومع ذلك، فقد أمر أوباما بعدم السماح لأولئك الأشخاص غير المرغوب فيهم بدخول الولايات المتحدة.

ولكن إن كان بالإمكان استعمال سياسة الهجرة على نحو سلبي، فإنه ينبغي أيضاً استعمالها على نحو إيجابي. وإذا كان الكونجرس غير راغب في التعاطي مع أي تشريع يتعلق بالهجرة على ما يبدو، فإن الرئيس الأميركي يستطيع دعوة معارضي النظام الروسي، والأقليات الدينية والإثنية، وطبقة المبدعين الأوسع، للإتيان إلى الولايات المتحدة. على أن يكون ذلك جزءاً لا يتجزأ من سياسة هجرة شاملة واستراتيجية.

لقد خُلقت للتو مشاعر قومية جامحة جديدة في روسيا، ضحاياها لن يقتصروا على الأوكرانيين الموالين لأوروبا، بل يشملون أيضاً الروس الذين يعتقدون أن حب الوطن يولد أيضاً في رؤية الخارج والاطلاع والتنوع -أولئك الذين يفهمون أن حب الوطن ليس هو القومية بمعناها الضيق جداً. وهذه الحماسة الروسية الجديدة كانت واضحة للجميع عندما خاطب بوتين بلده الأسبوع الماضي من قاعة سانت جورج الفخمة في قصر الكرملين، حيث أوضح لغرفتي البرلمان رأيه فيما اعتبره المظالم والإهانات التاريخية التي ارتُكبت في حق الأمة الروسية. وقد حدد خطابه الذي تميز بنبرة تحدٍّ واضحة أساس الاستثناء والتفوق الروسيين أكثر، محذراً أي قوى داخلية أو خارجية تشكك في رؤيته أو تهددها أو تعارضها.

ولكن إذا كان خطابه قد اعترف بالطابع متعدد الإثنيات لإمبراطوريته الروسية الجديدة، فإن كلماته لا تنسجم حتى مع رؤيته الخاصة للقرن الحادي والعشرين. وغني عن البيان أن هذه الرؤية لها تكاليف.

فعلى رغم عائدات روسيا من صادرات الطاقة التي تملأ خزائنها المالية، إلا أنها تلعب لعبة خاسرة. فموقع «تويتر» لم يُخترع في روسيا بوتين؛ ومستقبل التكنولوجيا ليس له وجه سلطوي واستبدادي. ثم إن الإبداع يتطلب حرية الفكر والتعبير. ومثلما قالت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون في خطاب لها في 2002 في منغوليا، فإن «البلدان التي تريد أن تكون مفتوحة في وجه التجارة والأعمال ومغلقة أمام حرية التعبير ستجد أن لهذه المقاربة تكاليف». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا