• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الاستقطاب السياسي مستمر في تركيا

أردوغان يفوز في الانتخابات المحلية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 01 أبريل 2014

حقق رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان فوزاً مريحاً في الانتخابات المحلية التي جرت يوم الأحد الماضي، وذلك على رغم التسريبات الأخيرة التي أضرت بسمعته وفضائح الفساد التي لطخت حزب العدالة والتنمية الذي يقوده، فبعد فرز أكثر من 80 في المئة من الأصوات التي أدلى بها الناخبون يبدو أن الحزب يتوجه إلى إحراز نسبة تتجاوز 44 في المئة من الأصوات، متقدماً بفارق كبير على غريمه، حزب الشعب الجمهوري، الذي حصد 29 في المئة من الأصوات. وسينظر المراقبون إلى نتائج الانتخابات على أنها نصر مهم لأردوغان في الصراع الذي خاضه على مدى الأشهر الماضية ضد خصومه السياسيين، والحملة القاسية التي شنها ضد مناوئيه، كما ستثبت نجاح تكتيكاته القوية التي استهدفت أعداءه مثل فرض حظر على موقع التواصل الاجتماعي، «تويتر»، وحجب موقع «يوتيوب»، قبل أيام قليلة فقط على بدء الانتخابات المحلية. وهو ما يؤكده سولي أوزيل، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة «قدير هاس» التركية قائلاً: «لقد نجحت على ما يبدو الوسائل التي اعتمدها أردوغان، فعلى رغم الجدل الذي أثير حولها، إلا أنها حققت المبتغى واستطاع رئيس الحكومة جني المكاسب المستهدفة من خلال فوزه الكبير في الانتخابات البلدية». وكان أردوغان قد أعلن رسمياً انتصار حزبه في الاستحقاقات الأخيرة قبيل منتصف الليل، ملقياً خطاباً حماسياً أمام حشد من مؤيديه في العاصمة أنقرة، حيث حرص على إيصال نبرة واضحة من التحدي، متوعداً بملاحقة من ساهموا في نشر الإشاعات والمزاعم حول ما تردد عن فساد إدارته.

وقال أردوغان في الخطاب: «سنلاحق الخونة في الكهوف»، محيلاً إلى حركة فتح الله جولن، الزعيم الإسلامي المعتدل الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقراً له، والذي كان حليفاً لأردوغان حتى وقت قريب قبل أن يدخل الرجلان في صراع مرير على مدى الشهور الماضية، مع اتهام رئيس الوزراء للداعية الإسلامي بالوقوف وراء تسريب التسجيلات التي يبدو أنها كشفت بعض مظاهر الفساد في الحكومة. وأضاف أردوغان متوعداً: «قد ينجح بعضهم في الهروب، ولكنهم سيدفعون الثمن»!

وقد اكتست الانتخابات المحلية بعداً وطنياً يفوق طابعها المحلي، حيث اعتبرت بمثابة استفتاء شعبي على حكم أردوغان الذي دام أحد عشر عاماً، ولاسيما بعد سلسلة الفضائح التي هزت تركيا في الآونة الأخيرة وهددت بتلطيخ سمعة حزب العدالة والتنمية الذي يقول إنه قد أسس برنامجه على محاربة الفساد وتحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة. وكان للتهم الموجهة لحكومة أردوغان والقائمة على التسجيلات المسربة والمحملة على الإنترنت دور في اتخاذ القرارات المثيرة المضيقة على مواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن المضايقات الأخرى التي تعرض لها الصحفيون. وبالنسبة للناخبين الذين توجهوا إلى صناديق الاقتراع وسط إسطنبول، التي شهدت مواجهات دامية بين المتظاهرين المناوئين للحكومة وقوات الشرطة، كان الهم الأول هو وقف تقدم أردوغان وحماية الديمقراطية التركية من رئيس وزراء بدأ ينزع أكثر نحو السلطوية.

وهذا الأمر عبرت عنه «ملتم سافاك»، الشابة ذات الـ 28 سنة التي شاركت في مظاهرات الصيف الماضي ضد الحكومة، قائلة: «يصوت الناس للتخلص من أردوغان ودفعه خارج السلطة، نحن نصوت ضد الديكتاتورية التي بدأت تتشكل في تركيا». ولكن مع بدء النتائج الأولية في الظهور كان واضحاً أن أردوغان قد حقق الفوز، وأنه قد نجح في التعويل على ولاء الناخبين الأتراك الذين ينتمي العديد منهم إلى الطبقات العاملة والمتوسطة ممن يقتسمون معه ميوله المحافظة ويؤيدون التحولات التي أدخلها على اقتصاد كان يعاني من الضعف والهشاشة. وقد أظهرت خريطة النتائج الانتخابية تفوق حزب الشعب الجمهوري المعارض في المناطق الغنية والحضرية بالساحل التركي، فيما انتصر أردوغان في المناطق الداخلية لتركيا الأقل ازدهاراً. وفي هذا السياق قال «يسار إيهان»، الحلاق الذي كان يلجأ إليه أردوغان لقص شعره عندما كان عمدة إسطنبول: «علينا ألا ننسى ما قام به الرجل لهذا البلد» في إشارة إلى الإنجازات التي حققها أردوغان على مدى السنوات التي قضاها في السلطة وشعور فئة واسعة من الأتراك بالنجاح الاقتصادي الذي أشرف عليه. هذا وتثبت نتائج الانتخابات الأخيرة أن شعبية أردوغان ما زالت قوية ولم تتأثر بفضائح الفساد التي اندلعت مؤخراً، وهو ما قد يمهد أمامه الطريق للبقاء في السلطة. ومع أن حصة الأصوات التي نالها حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية هي أقل من 50 في المئة التي حصل عليها في انتخابات 2011 العامة، إلا أنها تظل أكبر مقارنة بما حصده الحزب في الانتخابات المحلية السابقة التي لم تتجاوز نسبة الأصوات فيها 39 في المئة.

وقد عزز الحزب تواجده التقليدي في مدن مثل أنقرة وإسطنبول، وهو ما يفسح أمامه المجال للترشح في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها خلال السنة المقبلة، ولم يعلن أردوغان عن نواياه المستقبلية بعد أن أشيع أنه ينتظر نتائج الانتخابات المحلية ليختار بين التقدم للانتخابات الرئاسية، أو الترشح لولاية رابعة كرئيس للحكومة. وعلى رغم أن قوانين حزب العدالة والتنمية تحظر عليه الترشح لولاية ثالثة، إلا أنه في ظل الانتصار الأخير ربما يغير القوانين. ولكن في جميع الأحوال كما يؤكد هنري باركي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة «ليهاي» الأميركية، لن تساهم النتائج الأخيرة في وضع حد للانقسامات العميقة داخل المجتمع التركي وحالة الاستقطاب الحاد بين المؤيدين لأردوغان والمناوئين له، ويقول هذا الخبير: «ستكون تركيا من الآن فصاعداً منقسمة على نفسها أكثر من أي وقت مضى، مع رؤية كل طرف للآخر على أنه فاقد للمشروعية، وهي حالة غير مسبوقة في تركيا».

‎ليز سلاي

إسطنبول

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا