• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
  12:01     مصادر أمنية: مسلحون يقتلون جنديين شمال لبنان     

الشريعة تحافظ على الأنفس.. وحق الإنسان في الحياة مقدس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 27 يونيو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

الشريعة الإسلامية شديدة الحرص على توجيه سلوك الإنسان وأخلاقه، وحماية حياته من أي اعتداء، لذلك فهي تشدد على ضرورة اتحاد المنظومة البشرية في وجه أية عملية قتل غير مبررة شرعاً. وإن حق الإنسان في الحياة هو أغلى الحقوق وأقدسها على الإطلاق لأن الحياة هي أثمن ما وهبه الله، وبدونها، فإنه لا قيمة لأي شيء آخر يملكه مهما كان عظيماً، ولهذا فقد اعتبر الإسلام أن الاعتداء على هذا الحق بالقتل هو أفظع جريمة يرتكبها الإنسان في حق أخيه الإنسان.

يقول الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر: الإسلام دين الحياة ودين السلام، ويعد قتل النفس من دون وجه حق من أكبر الكبائر ويأتي بعد الشرك بالله سبحانه وتعالى، فالله عز وجل واهب الحياة وليس لأحد أن يزهقها قال تعالى: (... وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)، «سورة الأنعام: الآية 151»، قال البغوي: حرم الله تعالى قتل المؤمن والمعاهد إلا بالحق، من ردة أو قصاص أو زنا بموجب الرجم، وقال الشوكاني: أي لا تقتلوا شيئاً من الأنفس التي حرم الله إلا بالحق، فقد حرم الله سفك الدماء وإزهاق الأرواح تحريماً شديداً إلا ما استثناه الشرع، وهذا يشمل المسلم والكافر والمعاهد والمستأمن وأهل الذمة، ولهذا كتب على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً، فكأنما قتل الناس جميعا، فقال تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا...)، «سورة المائدة: الآية 32».

أما المسلم، فقد دل عليه حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وعرضه وماله»، وعن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»، وأما المعاهد دل عليه حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً»، وأما أهل الذمة فقد دل عليهم قوله صلى الله عليه وسلم: «من قتل رجلاً من أهل الذمة لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها يوجد من مسيرة سبعين عاماً».

والإسلام يحرص على حماية حياة الإنسان، وهدد من يستحلها بأشد عقوبة بقوله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)، «سورة النساء: الآية 93»، وقال صلى الله عليه وسلم: «لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار»، لأن القتل يشيع الفساد والخراب في البلاد، ولو أبيح لفتك القوي بالضعيف واختل الأمن، وأصبحت الحياة حكراً على الأقوى والأغنى، وقد جعل الإسلام لكل نفس حرما آمناً لا يمس إلا بالحق، وهذا الحق ليس متروكاً للرأي ولا متأثراً بالهوى، فمن قتل مظلوماً بغير حق فقد جعل الله لوليه سلطاناً على القاتل، إن شاء سلمه للعدالة لتقتله جزاء فعلته، وإن شاء عفا عنه، ومع هذا ينهاه الإسلام عن الإسراف في القتل، أي أن يتجاوز القاتل إلى غيره ممن لا ذنب لهم، أو أن يقوم بالتمثيل بالقاتل أو تعذيبه.

وقد أغلظ الله تعالى عقوبة القتل، وشدد في التحذير منها، وقيدها بشرطين وهما، أن يكون القتل دفعا عن النفس من الاعتداء عليها. وثانياً: أن يكون القتل منعا للإفساد في الأرض. فيتعين قتل من ينشر الفساد ويلجأ إلى القتل بدافع اللصوصية والاعتداء على الحرمات، فمثل هذا الإنسان يعد مصدر قلق وخطراً يهدد حياة الآخرين، وفي قتله صيانة لحياتهم وأمنهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا