• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

«تجديد الفكر الديني».. تحرير للفكر ومواجهة لجماعات العنف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 27 يونيو 2016

حسام محمد (القاهرة)

يقول الدكتور فتحي رمضان أحد أئمة وزارة الأوقاف المصرية كتابه الجديد: «تجديد الفكر الديني بين النظرية والتطبيق»، إننا نعترف بأهمية تجديد الخطاب الديني باعتبار ذلك ضرورة فطرية وبشرية، ولكن لا بد أن يتم ذلك من خلال دعاة الإصلاح المخلصين حتى لا يندفع المغرضون نحو هدم الدين باسم تطوير الخطاب الديني ونحن نقر بحاجتنا الماسة إلى خطاب ديني واع ومعاصر ومنضبط يستطيع أن يضع هذه النهضة ويساعد عليها ويدفعها لإخراج الأمة من التيه والدوران الذي تدور فيه حول نفسها، وتجديد الخطاب الديني أمر ثابت شرعاً، فعَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِئَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا».

يقع الكتاب في ثلاثة فصول، حيث يناقش الفصل الأول بعنوان «التجديد الفكري»، ويطرح المؤلف أبواباً فرعية أهمها كيفية تحرير الفكر من التقليد والجمود بحيث لا يكتفي الداعية بما هو مكتوب في التراث دون إعمال فكره ليتلاءم مع الواقع المعاصر، وكيفية الملاءمة بين التقليد للقديم والتفاعل مع مقتديات العصر الحديث بكل ما فيه من تكنولوجيا وتطور مهم في شتى المجالات، ويشير الكاتب إلى أهمية إيمان الدعاة بأن العلم الحديث والاكتشافات العلمية الحديثة باعثة للتجديد.

ويشرح المؤلف علاقة الفكر الإسلامي الصحيح بالفكر التكفيري، مؤكداً أن الإسلام كان حريصاً على ألا يتهم أحداً بالكفر، بل ترك لكل إنسان حرية العقيدة التي يعتنقها، أما ما يقوم به التكفيريون اليوم من توزيع تهمة التكفير يميناً ويساراً على الناس دون تفرقة، فلا علاقة للإسلام به، ويشير المؤلف في هذا الجزء من الكتاب لنشأة الفكر التكفيري وتصدي المنصفين من العلماء له في شتى مراحل تكوينه.

أما الفصل الثاني وعنوانه «تجديد الخطاب الديني»، فيناقش فيه المؤلف من خلال 12 مبحثاً كيفية وضع تعريف صحيح للخطاب الديني المطلوب في تلك المرحلة الحرجة بحيث يكون خطاباً شاملاً ووافياً دون الجور على الثوابت الدينية، كذلك يشير إلى أهمية بناء شخصية الدعاة بصورة تتناسب مع الخطاب الديني المطلوب بحيث لا نضع أسس الخطاب الديني المطور في وقت ما زال الدعاة يعانون فيه من عدم تكون العقلية النقدية بداخلهم، ويشير المؤلف إلى أهمية التركيز على سماحة الإسلام في الخطاب الديني الجديد بحيث يتم التأكيد على أن الإسلام لم يكن أبداً دين عنف، بل كان على الدوام دين سماحة ويكفي الحقوق التي أكد عليها لكل المختلفين معه في الدين وكيف تميز بلغة حوار سامية لا عنف فيها ولا إقصاء للآخر بسبب اللون أو الجنس أو الدين.

ويحذر المؤلف من خطر التعصب بشتى ألوانه معتبراً أنه بداية التطرف الذي يقود في النهاية إلى العنف والإرهاب مطالباً بتبني حملة إعلامية دعوية تربوية لنبذ آفة التعصب بكافة السبل.

وحمل الفصل الثالث والأخير عنوان «التجديد الثقافي»، حيث قدم شرحاً وافياً لمفهوم الثقافة وأهميتها في مواجهة التطرف، مؤكداً أن شيوع الثقافة الدينية الصحيحة تؤدي بالتالي إلى القضاء على العنف بشتى صوره وألوانه مطالباً بقيام المؤسسات الثقافية المنتشرة في العالم الإسلامي بالعمل على وضع وسائل التحصين الثقافي من خلال نشر الكتب والدراسات والمؤلفات التي ترسخ لمفاهيم التواصل الحضاري والثقافي وأهمية الحوار بين الثقافات، وكذلك لا بد من شيوع ثقافة الترجمة بحيث نأخذ عن الثقافات الأخرى المفيد منها ونترجمه للعربية ونربط بين الشباب والثقافة ونؤكد للنشء والشباب على أن الثقافة الإسلامية هي الزاد المعرفي للإنسان المسلم ونعمل على إحياء القيم الإنسانية وتبني منهج الإصلاح الإسلامي في شتى المجالات بحيث نستلهم من ديننا حلولاً لكل المشكلات التي تواجهنا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا