• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

تنتشر نتيجة الرغبة في الدعابة أو التمني أو الانتقام

«كذبة أبريل» تتحول من «غشمرة» إلى «مأساة» أحياناً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 01 أبريل 2014

هناء الحمادي (أبوظبي)

لم يتمالك نفسه حين وصلته رسالة عبر هاتفه المتحرك تفيد بفوزه بسيارة ذات الدفع الرباعي من إحدى وكالات السيارات، فهو على الرغم من نيته شراء سيارة قريباً، إلا أن هذه الرسالة جعلته يعيش وسط أحلام وخيالات لا حصر لها، وليحقق حلمه لم ينتظر فهد أحمد «طالب جامعي» كثيراً، فقد اتصل بالرقم المدون في الرسالة، وهو يتخيل نفسه يقود السيارة في شوارع أبوظبي، ويتفاخر بها أمام أصدقائه، خاصة لو كانت تحمل رقماً مميزاً، لكن كل هذه الأحلام لم يدرك أنها ستتبخر بعد قليل، فالرقم المدون لم يكن سوى رقم إحدى الشركات الوهمية التي تبيع الأحلام والأوهام لفئة من الناس التي تصدق كل ما يرسل لها، ولتكون فكرة فوزه بسيارة مجرد «كذبة أبريل» و«غشمرة» في نهاية المطاف، وأنه وقع فريسة لهذه الكذبة التي صدقها حتى هذه اللحظة.

في الأول من أبريل كل عام يصبح هذا اليوم مخصصاً لتبادل المقالب بين أشخاص يتقبلون المزاح ويمتلكون روح الدعابة، وشخصيات جادة حازمة لا تتقبل ما يحدث في هذا اليوم وترفض ما يسمى دعابة أو كذبة أبريل، وهناك من لا يولي لهذا اليوم أي أهمية ويعتبره يوما عادياً من أيام السنة ولا يتوقف عنده. والطريف في كذبة أبريل أنها تساوي بين العظماء والبسطاء، وبين الأغنياء ‏والفقراء، فقد حدث أن كارول ملك رومانيا كان يزور أحد متاحف العاصمة بوخارست في أول أبريل فسبقه رسام مشهور ورسم على أرضية إحدى قاعات المتحف ورقة مالية أثرية من ‏فئة كبيرة فما كان منه عندما رآها إلا أن أمر أحد حراسه بالتقاطها، وحاول الحارس ‏التقاط الورقة المالية الأثرية لكن طبعا دون جدوى.

من جانب آخر، اختلفت مسميات الكذبة، فالبعض يطلق على هذا التقليد باللغة العربية اسم «كذبة أبريل» أو «كذبة نيسان»، بينما يسميه الألمان «دعابة أبريل»، ويسمى بالإنجليزية «يوم المغفلين، أما الفرنسيون، فيطلقون عليه اسم «سمكة أبريل»، لكن مهما اختلفت المسميات، تبقي الكذبة كذبة سواء كانت بيضاء أو سوداء.

وعن كذبة أبريل، يوضح خميس الظاهري «موظف»، أنه لا يؤمن بكذبة أبريل مطلقاً، فهو يرى الكذب كذباً، سواء أبيض أو أسود، وكما يقال «الكذب خيبة» وليس له أرجل، فهذا اليوم يعد من العادات السيئة التي أخذها البعض من الغرب. ويصف الظاهري مقالب كذبة أبريل قائلاً: «في بعض الأحيان تكون الكذبة صادمة ومحزنة جدا، ولا أنسى أبداً مقلب صديق هاتفني قائلاً: «إن صديقنا توفي في حادث سيارة، مما كان رد فعلي البكاء والصراخ حزنا عليه، إلى أن صارحني في نهاية اليوم بأنها كانت دعابة فهل للدعابة مكان في الموت؟

ويقول: «لا أستطيع محو ذلك اليوم من ذاكرتي لما كان له من بالغ الأثر في قلبي، ومنذ ذلك الحين أصبحت حذراً جداً في أول أبريل حتى لا أقع في فخ أكاذيب أحد». بينما أميرة عبدالله العليلي «طالبة ثانوي»، فتخالف من سبقها في الرأي، وترى أن كذبة أبريل بيضاء وفيها «وناسة» بين الصديقات، حيث تخطط الكثير من صديقاتها للقيام بمقالب فيما بينهم للعب بأعصاب بعضنا البعض، لكنها مقالب خفيفة تدخل الضحك على قلوبنا.

أما خليل حسين فيتلقى في هذا اليوم الكثير من الاتصالات التي تبلغه بربحه جائزة مقدمة من إحدى الشركات، ويقول: كيف أربح هذا المبلغ الكبير من شركة لم أسمع عنها ولم أترك بياناتي لديها؟ شيء لا يصدقه عقل ولا خيال!

من جانبه، يرى الدكتور أحمد العموش هذا التحول، الذي يعتبره البعض تقليداً أعمى للغرب، والكاذبون في أبريل تكون لديهم رغبة في «التمني»، و«الرغبة في الانتقام»، أو من أجل حب الظهور ولفت الانتباه، لخلق التوتر والخوف لدى الآخرين وتبرير ذلك بـ «الغشمرة»، لكنها في النهاية تتحول لدى البعض إلى مأساة حقيقية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا