• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

جريدة الاتحاد.. أم المبادرات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 يونيو 2016

منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمان، وبالتحديد عام 1969 ومع اللبنة الأولى لنواة الاتحاد زرع المعلم الحكيم زايد الخير بذرة تولاها بالرعاية والاهتمام رعيل من رجال الفكر والأدب والمثقفين، حملوا أمانة الكلمة ومسؤولية الخبر على مدى عقود من الزمان، وأينعت وامتدت أغصانها واخضوضرت أوراقها وتفتحت أزاهيرها، ونشرت فيء ظلالها واحة للمعرفة والنور والتنوير هدفها رقي العقول وسكينة الألباب، وكانت الثمرة جريدة الاتحاد والتي واكبت المشوار ومنذ بدايته.

في بداية شهور كانت مبادرة «صور بإيجابية» ولأن الصورة والخبر توءمان مترافقان دوماً، أتت على أثرها ومتسقة معها مبادرة «علق بإيجابية» لتضع جريدة الاتحاد الإماراتية أصبعا على جرح نازف وخطر واقع ومستمر لتسلط الضوء عليه، وتضعه تحت مجهرها، وهو ناقوس خطر لم يفت أوانه، بل أتى في وقته وزمانه، لقرائها وعلى امتداد عالمنا العربي، وقد تريثت في الكتابة ريثما أرى ردود الأفعال، وأدهشني حجم التفاعل معها، فهي ليست مشكلة آنية سرعان ما تزول وتختفي من تلقاء نفسها كصرعات الموضة تتبدل كل حين، بل هي ظاهرة يجب أن تتداعى لها كل أطياف المجتمع وفي كل مكان، وتتصدى لها وبكل جرأة وحزم، فهي كالسوس ينخر الذوق ويسيء لآداب الكلام.. فهي مسؤولية لن نستطيع التنصل منها، حيث نرى اليوم الكثير من مظاهرها والتي أصبحت غريبة علينا، وتتأتى غرابتها من أنها تسود وتنتشر من خلال دكاكين الإنترنت والتي تعكس ثقافة المجتمع من خلال مفردات لغة التخاطب، والتي أصبحت هجينة ودخيلة على ثقافتنا، علق بإيجابية، هي دعوة مفتوحة للتفاعل المثمر والبناء والهادف مع الأحداث وبإيجابية وتجنب الصور والأخبار والتعليقات المشوهة لواقع افتراضي يعشش في خيال وعقل مريض، فغداً التشكيك أو السخرية في كل شيء طال الكثير من ثوابتنا الفكرية والإنسانية، في الماضي كانت هناك مواثيق غير مكتوبة وعهود ضمنية، تحترم وتراعي الناس مردها التربية والأعراف ورسالة ديننا الذي يحض على الأخلاق، وكما هي حال كل الأديان، محدداتها الآداب العامة والقيم المجتمعية والمثل العليا، وكانت كل شرائح المجتمع العربي من كتاب وأدباء ومثقفين وفنانين، ومن عمال وفلاحين وعلماء وبسطاء الناس هم المرآة العاكسة لمجتمعهم وزمانهم. لتتغير الحال اليوم إلى غير الحال، لقد انتشرت اليوم ظاهرة نشر الغسيل غير النظيف وتسليط الضوء على حالات سلبية فردية، وأصبح تبادل السباب والشتائم وسيلتها للتواصل، مشاهد ممجوجة يمجها الذوق، ويلفظها المجتمع، إن إعادة القيمة والمعنى للكلمة من خلال حسن الاختيار اللفظي الراقي والذي تزخر به لغتنا العربية وتفاخر به، ليسود الاحترام عملية التواصل والتخاطب فيما بيننا والتعامل والتركيز على كل قصص النجاح وإعلائها، والتعاطي مع التجارب الناجحة والهادفة لتنوير الفكر وبناء الإنسان، وعدم تسليط الضوء على توافه الأمور، والتي هدفها نشر السطحية وضحالة التفكير والانحدار بالذوق العام، إن دكاكين وأكشاك التواصل الاجتماعي ما هي سوى أقنعة تحمل أسماء وهمية، يختبئ من خلفها قلة من الناس، يسيئون استخدامها، متصورين أنهم في مأمن من وراء ستر وحجاب.

مؤيد رشيد- أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا