• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

قرابة 50000 كوري شمالي يعملون الآن في الخارج في مجمعات العمل، ومنهم 13 ألفاً يعملون في منطقة «داندونج»

الصين.. دروس من كوريا الشمالية!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 22 مارس 2015

لم يكن السيد «كيم» غير راضٍ عن الطعام بقدر كبير. فقد كان الطعام لا بأس به، إنْ لم يكن عظيماً. بيد أنه كان في حاجة لإثبات نفسه كعميل لا ينبغي العبث معه. ولذا فقد قال للطباخ الصيني الذي بدا عليه عدم الارتياح بعد أن تم استدعاؤه إلى «كيم» ليقدم شكواه بشأن اليخنة: «هذا يحتاج إلى بذور السمسم». كما طالب أيضاً باستبدال طبق أخر من السلطعون بغيره. «مع الصينيين، يجب أن تبدأ بالشكوى، وأن تكون قوياً معهم»، هكذا قال «كيم» لزميله وبعض زملاء العمل واثنين من المراسلين الأجانب. تلك هي الفلسفة التي يعيش بها «كيم» يوم عمله كرجل أعمال من كوريا الشمالية يعمل في الصين. وربما تعتمد كوريا الشمالية على جارتها الضخمة والقوية، بيد أن هذا لا يعني أن تأخذ كل ما تعطيه الصين لها. يعد «كيم» جزءاً من شريان الحياة الاقتصادية الذي يجعل كوريا الشمالية قائمة. فهو يدير مصنعاً في بلدة صغيرة خارج «داندونج»، التي تعتبر بوابة الصين التجارية لكوريا الشمالية، حيث تعمل النساء الكوريات في صناعة الملابس لشركة صينية. ويسمح للنساء بالاحتفاظ بثلث الـ300 دولار، التي يحصلن عليها شهرياً، بينما يذهب الثلثان المتبقيان لنظام «كيم جونج أون» في بيونج يانج. منذ أن تولى «أون» الزعامة في كوريا الشمالية قبل ثلاثة أعوام، زاد بشكل كبير من استخدام العمالة كأداة لكسب العملة الأجنبية. ووفقاً لتقديرات الخبراء، فإن ما يقرب من 50000 كوري شمالي يعملون الآن في الخارج في مجمعات العمل مثل مصنع «كيم»، ومنهم 13 ألفاً يعملون في منطقة «داندونج».

ويحب الغرب أن يفكر في كوريا الشمالية باعتبارها مملكة «الناسك» المعزولة، بيد أن الحقيقة هي أن رجال الأعمال أمثال «كيم» يعيشون حياة طبيعية في الصين المجاورة، ويذهبون لأعمالهم بحرية ويفكرون في وسائل لكسب مزيد من الأموال للنظام. ورغم ذلك، فإن هذا النوع من النشاط الاقتصادي، مثل كثير غيره مما تقوم به كوريا الشمالية، يدور بعيداً عن رادار الولايات المتحدة. ولكن في الآونة الأخيرة، كشف «كيم» لاثنين من مراسلي «واشنطن بوست» لمحة عن كيفية عمله في الصين، وجعلهما يقومان بجولة في مصنعه ويقرأن الأوامر، التي ترسلها «بيونج يانج»، ويدخلان إلى سكن النساء ويتجاذبان أطراف الحديث معهن. ومع حديثه عن هوامش الربح وطموحات التوسع العالمي، كان «كيم» يزهو بنفسه كأي رجل أعمال في أي مكان. وعلى مأدبة غداء حافلة بمختلف أنواع الطعام في غرفة خاصة بأحد المطاعم، شرح «كيم» نظريته في كيفية القيام بأعمال تجارية. كما ذكر للنادلة، التي قدمت الطعام أن كافة الأطعمة تبدو بلا مذاق. وأضاف أن «هذا لا يقارن بوجبة الكيميتشي (الطعام الكوري التقليدي) الكورية». وقال: «إذا تذوقت الكيميتشي الكوري ستعرف أن هذا ليس بالطعام الجيد». لقد كان «كيم» فخورا بكونه من كوريا الشمالية، مثله مثل الكثيرين من الكوريين، الذين ينظرون بتعالٍ للصينيين. وكانت الرسالة التي يريدها أن تصل للصينيين، من خلال عمله وحياته اليومية، أنك يجب أن تظهر لهم أنك أنت الآمر الناهي.

ونظراً لأن كوريا الشمالية لديها القليل من الأصدقاء في العالم – وحتى أصدقائها لا يحبونها كثيرا – فقد كان «كيم» يأخذ وضع المترقب الجريء. بيد أن هذا هو التكتيك الذي يستخدمه النظام لمصلحته منذ سنوات: قد يكون لك يد ضعيفة، لكنك قادر على استخدامها جيداً.

ومع ذلك، فإن «كيم» قلل من أهمية التوترات السياسية الأخيرة بين الصين، وكوريا الشمالية، والتي جعلت الناس في واشنطن يأملون أن تكون الصين تمارس ضغوطاً على نظام الدولة المجاورة لها.

آنا فيفيلد

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا