• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

تأتي في ظل انتقادات جمة للحكومة التركية

الانتخابات المحلية .. استفتاء على زعامة أردوغان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 31 مارس 2014

عندما انتفض العرب قبل ثلاث سنوات للمطالبة بقدر أكبر من الحريات، نظر الكثير منهم صوب تركيا ورئيس الوزراء أردوغان بحثاً عن الإلهام، باعتبارها نموذجا لبلد يمكن أن يتعايش فيه الإسلام والديمقراطية في سلام. لكن اليوم، وبعد 11 عاماً في السلطة، أخذ الزعيم التركي يتصرف على نحو أشبه بالحكام المستبدين العرب، وهو ما يثير أسئلة حول دوام وقوة المعجزة التركية التي لطالما جرى التفاخر بها.

والواقع أن الحظر الذي فُرض على موقعي «تويتر» و«يوتيوب» خلال الأيام الأخيرة ليس سوى أحدث مثال على تكتيكات أردوغان التي أخذت تجنح إلى الاستبداد. فخلال الثلاثة أشهر الماضية، كان سيل من التسريبات مجهولة المصدر، التي نشر معظمها على «يوتيوب»، قد أشار إلى فساد ومعاملات غير قانونية داخل الإدارة. وفي محاولة لكبح الفضيحة، قام بتكميم أفواه صحافيين، وطرد ضباط شرطة، وأعاد تعيين بعض القضاة.

وفي أفق الانتخابات المحلية يوم أمس، التي تُعتبر بمثابة استفتاء حاسم على حكمه، يبدو أن تصرفات أردوغان لم تزدد إلا سلطوية؛ حيث وصف خصومه بـ«المنحرفين» في خطابات الحملة الانتخابية، وندد بوسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها «تهديداً»، وحمّل مسؤولية التسريبات لمؤامرات خارجية محبوكة.

وبالنسبة للعديد من المنتقدين، فإن هذه التصرفات تمثل مؤشراً على خوف ساد في مرحلة قبل الانتخابات، التي يمكن أن تكون حاسمة بالنسبة لمستقبل أردوغان السياسي؛ ولكن مساعدي أردوغان يطعنون في هذا الرأي، ويقولون إن رئيس الوزراء قد أسيء فهمه. وفي هذا الإطار، يقول هؤلاء المساعدون إن الانتقادات التي وجهت لرئيس الوزراء على خلفية حظر فرض على «تويتر» و«يوتيوب» مجحفة، لأنها تتجاهل السياق السياسي للانتخابات، وهو ما يشير في نظرهم إلى حملة تروم تشويه سمعة رئيس الوزراء قبيل الانتخابات. فـ«تويتر» حُجب بسبب شكاوى بعض الناخبين من تطفله على الحياة الشخصية للناس، هذا في حين أن الحظر على «يوتيوب» أصبح مسألة أمن قومي، بعد أن بثت أحدث التسريبات نقاشاً بالغ الحساسية بين كبار المسؤولين حول خيارات تركيا العسكرية في سوريا المجاورة.

ويذكر هنا أن أردوغان ومسؤولين حكوميين آخرين كانوا قد أنحوا باللائمة في الماضي على أنصار فتح الله جولن، وهو رجل دين غني يقيم في الولايات المتحدة ويحظى بولاء شبكة واسعة وغامضة من الأتراك النافذين وقد كان حتى وقت قريب من حلفاء أردوغان. ولكن جولن ينفي أي مسؤولية له في هذا الإطار؛ ثم إنه من غير المعروف ما إن كانت التسريبات - أكثر من 50 تسجيلاً حُمل على شبكة الإنترنت ويتضمن محاولات مزعومة لإخفاء فضائح مالية وأعمال غير قانونية أخرى - قد أتت كلها من مصدر واحد.

ولكن أياً يكن المسؤول، فإن «الأمر لا يتعلق بالاستبداد في مقابل حرية التعبير، وإنما بمسألة حماية الخصوصية والأمن القومي»، كما يقول مسؤول تركي، طلب عدم الكشف عن اسمه بسبب حساسية الموضوع. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا