• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

متعذر لأسباب سياسية واقتصادية

عزل روسيا.. مجازفة غير محسوبة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 31 مارس 2014

مرة أخرى، تُدخل الولايات المتحدة نفسها في مأزق معقد. فبينما سبق أن هددت باتخاذ إجراء عسكري ضد سوريا إذا ما تخطت «الخطوط الحمراء»، فإن خطاب إدارة أوباما حول روسيا وأوكرانيا يذهب إلى أبعد مما يمكن تنفيذه. ففي وقت سابق من هذا الشهر، حذر أوباما من أن الولايات المتحدة قد «تعزل روسيا» إذا ما انتزعت المزيد من الأراضي الأوكرانية، وأشار يوم الأربعاء الماضي إلى إمكانية فرض مزيد من العقوبات. وبالمثل، قال وزير خارجيته إن مجموعة السبع «على استعداد للذهاب إلى أقصى درجة» من أجل فرض العزلة على روسيا.

وقد يبدو خطاب واشنطن هذا مفرطاً بدرجة خطيرة، وذلك لثلاثة أسباب: إن أوكرانيا أكثر أهمية لبوتين منها بالنسبة لأميركا، كما سيكون من الصعب على الولايات المتحدة وأوروبا تنفيذ التهديدات بعقوبات خانقة، وستعمل الدول الأخرى في نهاية المطاف على تقويض ذلك لأسباب عدة.

أولا، إن الولايات المتحدة بحاجة إلى أن ترى الأزمة الأوكرانية من وجهة نظر روسيا. والتهديدات من أميركا وأوروبا لن تكون هي العامل الحاسم في اتخاذ بوتين لقراره. وتعتبر أوكرانيا هي قضية الأمن القومي الكبرى الوحيدة بالنسبة لروسيا خارج حدودها، ولذا فإن قرار بوتين فيما يتعلق بالاستيلاء على المزيد من الأراضي الأوكرانية سيستند بشكل كبير إلى مصالح الأمن القومي من وجهة نظره، وليس المصالح الاقتصادية على المدى القريب.

وعلاوة على ذلك، فقد زودت روسيا أيضاً أوكرانيا بدعم للغاز الطبيعي تتراوح قيمته بين 200 و300 مليار يورو منذ 1991. ومع وجود حكومة مناهضة لروسيا في أوكرانيا، فمن المرجح أن تلجأ موسكو إلى وقف هذا الدعم الذي يشكل عبئاً اقتصادياً عليها في الوقت الذي يحاول فيه الغرب الضغط عليها مالياً.

ثانياً، إذا ما توغلت روسيا لأبعد مما وقع حتى الآن في أوكرانيا، فإن المحاولات الأميركية لفرض عقوبات على النمط الإيراني، بالتنسيق مع الحلفاء، قد تفشل في النهاية. كما أن صادرات روسيا من الطاقة، وحجم قوتها التجارية، يجعلا تكاليف تجاهلها باهظة على نحو لا يطاق بالنسبة لأوروبا. وعلى رغم قيام مجموعة السبع مؤخراً باستبعاد روسيا، إلى أن الأوروبيين لا يرغبون في الذهاب إلى أبعد من ذلك. وقد وصف السفير الأوكراني بالاتحاد الأوروبي مؤخراً العقوبات الحالية بأنها «لدغة بعوضة». وحتى هذه الإجراءات المتواضعة جعلت العديد من القوى الأوروبية لديها شعور بعدم الاستقرار، حيث أصبحت بريطانيا وفرنسا في غاية الحذر، بينما زاد الوضع عن ذلك بالنسبة للنمساويين والقبارصة. (فالنمسا تشتري أكثر من نصف احتياجاتها من الغاز من روسيا، بينما قبرص تدين لروسيا بقروض ضخمة).

وأخيراً، إذا كانت الولايات المتحدة تسعى لفرض عقوبات صارمة ضد روسيا، فإن الدول الأخرى قد تتجاهلها وتعوض الضرر الناتج عنها. وقد رفضت الهند تماماً معاملة روسيا كدولة مارقة. وأهم من ذلك أن الصين لن تلتزم بمثل هذه العقوبات. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا