• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الحوار مع «الأسد» أعطاه غطاءً لارتكاب مجزرة المعظمية

مساعدة السوريين.. بالأسلحة وإيصال المساعدات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 31 مارس 2014

عندما أطلقت قوات الرئيس السوري بشار الأسد الغازات الكيماوية على ضاحية المعظمية في دمشق في أغسطس من العام الماضي، اخترقت الأبخرة شقة قصي زكريا السكنية في غضون دقائق. وطرقت إحدى الجارات، باب الشقة ومعها طفلان فاقدان الوعي، لكنه لم يستطع التنفس أو الكلام. ونزل الرجل البالغ من العمر 29 عاماً يسير متعثراً إلى الشارع حيث وجد النساء والأطفال يهرولون بشكل عشوائي ورأى مراهقاً ملقياً على الأرض وعيناه الزرقاوان الشاحبتان «تحملقان في العدم». ثم توقف قلبه وإذ بجسده ملقى على كومة من الجثث يتساقط الزبد من أشداقها. ومن وسط الهجوم بالكيماويات الذي حصد أرواح 1300 مدني، نجا زكريا بمعجزة ليصبح صوتاً ناطقاً بمأساة المدنيين الناجيين. وتحدثت إلى زكريا في واشنطن بعد أن فر في الآونة الأخيرة من سوريا. وزكريا يسرد فصول الفشل العالمي المشين في مواجهة ما وصفه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بـ«أكبر أزمة للسلام والأمن والمساعدات الإنسانية تواجه العالم». وأوضح زكريا أن النظام جوع سكان المعظمية قبل عام من الهجوم بالغازات السامة ومازال يحاصر الناجيين هناك بالإضافة إلى أكثر من 220 ألف مدني في مناطق أخرى يسيطر عليها مقاتلو المعارضة. وهذا يمثل تحدياً مباشراً لقرار صدر الشهر الماضي عن مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة.

عندما بدأت الانتفاضة السورية، خرج سكان المعظمية إلى الشوارع يحتجون لإنهاء فساد ديكتاتورية أسرة الأسد التي استمر حكمها أكثر من أربعة عقود. لكن القوات الحكومية بدأت تعتقل وتعذب وتغتصب المدنيين في الضاحية التي يسكنها أفراد من الطبقة الوسطى بمبانيها السكنية المؤلفة من أربعة طوابق، وهي منطقة تتاخم الحقول وتقع بين قواعد عسكرية محورية للنظام. ويحكي زكريا، وهو عامل سابق في فندق، الحكاية قائلا: «بدؤوا يضربون الشباب ويلقونهم في صناديق القمامة وأمروهم أن يظلوا هناك وإلا سيذهبون إلى المنازل ويضربون الناس.. كانت إهانة صعبة التحمل». وفي منتصف عام 2012، دخلت دبابات نظام الأسد إلى المعظمية وقتلت 500 مدني واعتقلت ما بين 600 و700 شخص بينهم نساء وأطفال. فسكان المعظمية لم يفكروا في الدفاع عن منطقتهم إلا عندما عامل النظام المدنيين بوحشية. ويواصل زكريا حديثه قائلا: «الناس العاديون باعوا مجوهراتهم والأغنياء تبرعوا بالمال واشترينا الأسلحة من مهربين وضباط فاسدين، وكان معظم الأسلحة من بنادق الكلاشينكوف وجندنا الشباب الذين أدوا الخدمة العسكرية».

وفي نوفمبر 2012، فرض النظام حصاراً على الضاحية وعلى ما تبقى من السكان البالغ عددهم 13 ألفاً من بينهم ثلاثة آلاف من النساء والأطفال، وقطَعَ التيار الكهربائي وحظر دخول أي طعام ومنَعَ السكان من المغادرة. وأخذ زكريا يحكي متذكراً: «في أحد الأيام الهادئة تعرضنا لقصف بما يتراوح بين 60 و70 قذيفة مورتر»، كما أطلقت طائرات الهليكوبتر الصواريخ على المباني السكنية وأطلقت الطائرات المقاتلة القنابل لتحطم المدارس والمستشفيات والمساجد. ومشطت الجماعة المسؤولة عن الأمن التي كان بها زكريا الشقق السكنية المهجورة بحثاً عن كيس من طحين أو معجنات لتوزيعها على السكان. وبحلول منتصف عام 2013 كانت المجاعة قد ضربت بجذورها في الضاحية. ويتذكر زكريا قائلا: «في ذاك الوقت لم يكن لدينا إلا أوراق الكروم والزيتون والعشب في الأرض، نضيف إليها بعض الملح والفلفل لنصنع منها نوعاً ما من المرق.. وبدأ سوء التغذية في الظهور. فقد كنا نتحدث إلى العالم لكن لم نحصل إلا على الكلام الذي لا يمكننا أن نأكله». وبعد الهجوم بالغاز في 21 أغسطس عام 2013 كان السكان يأملون أن يجري إنقاذهم. وقال زكريا: «كنا نعلم أن أي نوع من الضربات سيهز النظام».

ويستعيد زكريا مشاعر السكان بعد أن قبل الرئيس الأميركي أوباما اتفاقاً بشأن التخلص من الأسلحة الكيماوية قائلا: «شعرنا بخيبة الرجاء والغضب.. شعرنا كما لو أن الأسد يقال له افعل المزيد واستخدم أدوات جديدة للموت». بعبارة أخرى، فقد أعطى الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وموسكو للتخلص من أسلحة سوريا الكيماوية، الضوء الأخضر للأسد ليواصل القتل بوسائل أخرى. وهذا ما فعله الأسد، فقد أجاع سكان المعظمية بعد انتهاء محادثات جنيف. وأضرب زكريا، الذي يتحدث الإنجليزية واجتمع مع صحفيين غربيين، عن الطعام لمدة 33 يوماً. وأرسل زكريا رسائل يائسة إلى الغرب عن محنة المعظمية. وأثناء محادثات جنيف في يناير وفبراير الماضيين، سمح النظام بدخول بعض الأطعمة وسمح لآلاف السكان بالعودة. لكن بمجرد انتهاء المحادثات أوقف الأسد قوافل المساعدات الإنسانية. ومضى زكريا يقول: «أعلم أن الولايات المتحدة من المانحين الرئيسيين.. لكن المساعدات تذهب إلى المنظمات التي تعمل في ظل النظام، مما يقدم للأسد المزيد من أوراق اللعب ليجبر المدنيين والمقاتلين على الاستسلام. يتعين العثور على طريقة لتصل بها المساعدات إلى البلدات المحاصرة».

أما أنا كاتبة هذه السطور، فأرى أنه بدلا من إرسال الكاميرات إلى المعارضين المدنيين لتصوير المذبحة أو سيارات الإسعاف لنقل الضحايا إلى المستشفيات التي أصبحت من أحدث الأهداف التي يقصفها النظام الحاكم، يتعين على الولايات المتحدة أن تكون واقعية. فعليها أن ترسل إلى الجماعات المقاتلة المحترفة أسلحة ثقيلة من تلك التي تحتاجها لإسقاط الطائرات التي تقصف المدنيين ولضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين. القيام بأقل من هذا يجعلنا متواطئين في جرائم الحرب التي يرتكبها الأسد.

‎ترودي روبن

محللة سياسية أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «إم. سي. تي. انترناشيونال»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا