• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

السلطان مراد يفتح البوسنة والهرسك في معركة «قوص أوه»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 يونيو 2016

القاهرة (الاتحاد)

كان السلطان «مراد الأول ابن السلطان أورخان الغازي»، من السلاطين العظام الذين جاهدوا في سبيل الله، ففتحوا المناطق الواسعة في أوروبا، اشترك مع والده في جهاد اليونان، وبعد وفاة والده تولى الحكم سنة إحدى وستين وسبع مئة هجرية، فقضى كل سني حكمه في جهاد مستمر.

كانت أول أعماله فتح مدينة «أدرنة»، فجعلها عاصمة لدولته، وظلت كذلك حتى فتحت القسطنطينية، ثم ساق جيشه نحو البلقان، وأبرم معاهدة مع ملك اليونان، إلا أن المعاهدة لم تستمر طويلاً، حيث نقضها اليونانيون، واستطاع أن يستولي على جزء كبير من أوروبا الشرقية، ويحيط بالقسطنطينية.

اضطرب ملوك أوروبا، فطلبوا من البابا «أوربانوس الخامس» أن يأمر جميع الدول أن تتحد للوقوف في وجه المسلمين، وإخراجهم من أوروبا قبل أن يجتازوا حدود البلقان.

لبى البابا استغاثتهم، وكتب لجميع ملوك أوروبا يأمرهم بالتأهب لمحاربة المسلمين، وأن يشنوا حرباً دينية للحفاظ على النصرانية، ولم ينتظر «أوروك الخامس» ملك الصرب وصول الإمدادات من أوروبا، واستعان بالدول القريبة، وكون جيشاً جراراً من اليونان والصرب والمجر والرومان، وسار بهم إلى «أدرنة»، فحاصرها، وكان السلطان مراد خارجها، فعاد مسرعاً بجيشه، وهاجم النصارى بغتة، حيث فوجئوا بالتهليل والتكبير وسيوف المسلمين تعلوهم، فلم يلبثوا إلا قليلاً حتى ولوا الأدبار، وفشلت محاولة الصرب، وكان من نتيجة هذه المعركة أن تسابق حكام البلقان لإعلان الولاء للمسلمين ودفع الجزية. في سنة 781 تحالف ملك الصرب الجديد «لازارجر بلينانوفتش» مع ملك البلغار على مهاجمة المسلمين، لكن بعد عدة مناوشات تحققا من عجزهما عن هزيمة جند الإسلام، فأبرما صلحاً مع السلطان مراد، على أن يدفعا له خراجاً سنوياً، وأيضاً لم يستمر هذا الصلح طويلاً، فقد نقضوه وبدأوا يعدون العدة لمحاربة المسلمين، إلا أن العثمانيين لم يمهلوهم، فاجتاحت جيوشهم بلاد البلغار، وهزمت ملكها، واحتلت مدنها، وانتهى الأمر بأسر ملك البلغار.

لما علم ملك الصرب «لازار» بذلك، ألّف جيشا من الصرب والبوسنة والهرسك والألبان والأفلاق والبُغدان، لمحاربة الدولة العثمانية، وبلغ الخبر مسامع السلطان «مراد»، فألّف مجلساً للشورى والنظر في الأمر، لكن ولده «بايزيد» هتف في المجلس، «الحرب الحرب.. القتال القتال»، فأبطل كل مشورة، ودقت طبول الحرب، وسار الجيش الإسلامي إلى الأعداء، فالتقاهم في سهل «قوص أوه» أو «قوصره»، في رمضان سنة 791 ووثب المسلمون على النصارى، والتحموا معهم في القتال التحاماً لم يعد يُرى معه إلا جماجم طائرة، ودوي سلاح، وبقيت الحرب بينهما سجالاً مدة من الزمن، وأثناء المعركة انحاز صهر ملك الصرب بفرقته إلى المسلمين، ودارت الدائرة على الصربيين، وجرح ملكهم «لازار»، ثم وقع أسيراً في يد المسلمين، وانتصر المسلمون على الصربيين، انتصاراً عظيماً، وأخذ الإسلام ينتشر في تلك البقاع حتى تحولت مناطق كاملة إلى الإسلام.

بعد المعركة أخذ السلطان يتمشى في الساحة التي شهدت المعركة وقام جندي صربي فطعنه وسقط شهيداً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا