• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  11:18    تركيا.. هناك مؤشرات على أن هجوم اسطنبول نفذه حزب العمال الكردستاني    

الحياء خلق إسلامي.. و«النبي» خير دليل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 يونيو 2016

أحمد محمد (القاهرة)

الحياء خلق إسلامي رفيع، يحمل صاحبه على تجنب القبائح والرذائل، ويأخذ بيده إلى فعل المحاسن والفضائل، ويكفي لمعرفة منزلة هذا الخلق ومكانته في الإسلام، قوله صلى الله عليه وسلم «الإيمان بضع وستون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان»، فالحياء فرع من فروع الإيمان، وطريق من الطرق المؤدية إليه، وإذا كانت منزلة الحياء في الإسلام على هذه الدرجة الرفيعة، فلا عجب أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم الناس اتصافا بهذا الخلق الرفيع، فقد كان أكثر الناس حياء، وأشدهم تمسكا والتزاما بهذا الخلق الكريم. وهذا الخُلق من مكارم الأخلاق، ودليل على طهارة النفس، وحياة الضمير، ومراقبة الله عز وجل، ويشبه الصحابة خلقه صلى الله عليه وسلم، بأنه كان أشد حياء من الفتاة في بيت أهلها، يقول أبو سعيد الخدري: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها».

وأول مظاهر حيائه صلى الله عليه وسلم، مع الله سبحانه وتعالى لما طلب منه موسى عليه السلام أن يراجع ربه في تخفيف الصلاة، ليلة الإسراء والمعراج، إلى أن وصلت إلى خمس صلوات في اليوم والليلة قال صلى الله عليه وسلم: «استحييت من ربي».

ومن حيائه صلى الله عليه وسلم، أنه كان إذا بلغه عن الرجل أمر غير جيد، أو رأى منه سلوكا غير قويم، لا يخاطب ذلك الشخص بعينه، ولا يوجه كلامه إليه مباشرة، حياء منه، ولكي لا يجرح مشاعره أمام الآخرين، كان من خلقه وهديه أن يوجه كلامه إلى عامة من حوله، يقول: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا»، ولم تكن صفة الحياء عنده طارئة، بل ملازمة له في كل أحواله‏.‏

وثمة علاقة مترابطة بين الحياء والإيمان، فالحياء والإيمان قُرنا معا، فإذا زال أحدهما زال الآخر، فالذي لا يستحيي لا خير فيه، قال صلى الله عليه وسلم: «الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ وَالإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ»، فإذا كان في المرء حياء ففيه إيمان، وإذا كان فيه إيمان ففيه حياء، فالحياء خلق يبعث على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير.

أما حياؤه من الناس، ما جاء عن عائشة رضي الله عنها، أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض، فأمرها كيف تغتسل، ثم قال: خذي فرصة من مسك فتطهري بها، قالت: كيف أتطهر بها؟ قالت عائشة: فستر وجهه بطرف ثوبه، وقال: سبحان الله، تطهري بها، قالت فاجتذبت المرأة فقلت تتبَّعي بها أثر الدم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا