• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

العدل بين الناس وأداء الأمانات.. أمر إلهي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 يونيو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

حقوق المسلمين بعضهم على بعض من الأخوة والتناصح من العدل في الشريعة الإسلامية، والعدل اسم من أسماء الله الحسنى، وهو سبحانه عدل في خلقه، وفي تشريعه، وأمره وأفعاله، والعدل أساس نظام المعاملات الاجتماعية من آداب وحقوق وأقضية وشهادات ومعاملة مع الأمم، وبه يرفع الظلم عن الناس وتقل الجريمة ويحارب به الإرهاب.

يقول الدكتور عبدالله سعيد أستاذ الفقه بجامعة الأزهر: جاء الأمر الإلهي في القرآن الكريم بتطبيق العدل في آيات كثيرة منها قول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، «سورة النحل: الآية 90»، وتحث الآية على العدل وإعطاء الحق إلى صاحبه، فالمسلم مأمور بالعدل في ذاته قال تعالى: (... وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ...)، «سورة البقرة: الآية 195»، ومأمور بالعدل في المعاملات مع خالقه بالاعتراف بصفاته وبأداء حقوقه ومع البشر من أصول المعاشرة العائلية والمخالطة الاجتماعية في الأقوال والأفعال، قال تعالى: (... وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى...)، «سورة الأنعام: الآية 152». وقال تعالى: (... وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا)، «سورة النساء: الآية 58»، وقال تعالى: (... وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى...)، «سورة المائدة: الآية 8».

يأمر الله تعالى بإقامة العدل في الأخذ والعطاء وتوعد تاركه في قوله تعالى: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)، «سورة المطففين الآيات 1- 6»، وجاء الأمر بإقامة العدل: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا)، «سورة النساء: الآية 58». وأشار الله تعالى إلى أن من يحكم بالعدل ويتوخاه فإنه على صراط مستقيم ومن يسكت عنه فهو أبكم لا يقدر على شيء، وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا»، والمراد بالمقسطين العادلون، ومعنى على منابر، دليل على أن العدل رفعة في الدنيا بمرضاة الله ورفعة في الآخرة بإكرام الله لأولئك المقسطين برقيهم ورفعتهم على تلك المنابر، والعدل نور في الدنيا، وقرة عين لمن عدل، وجزاء ذلك نور في الآخرة، كما أن الظلم ظلام في الدنيا وظلام في الآخرة.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، الإمام العادل وشاب نشأ بعبادة الله ورجل قلبه معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا