• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

«داعش» يتبنى التفجيرات ويتوعد «الحوثيين» والأحزاب اليمنية تحذر من «فتنة مذهبية»

142 قتيلاً بهجمات انتحارية استهدفت مسجدين في صنعاء

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 21 مارس 2015

عقيل الحلالي (صنعاء): قُتل 142 شخصاً وأصيب 351 آخرون، بعضهم في حالة حرجة، في تفجيرات انتحارية استهدفت أمس الجمعة مسجدين في العاصمة اليمنية صنعاء في تطور خطير يدفع بالبلاد نحو مزيد من العنف الطائفي في ظل الاضطرابات السياسية والأمنية التي تعصف بالبلد منذ سنوات. وأعلنت شرطة العاصمة، في بيان رسمي، مقتل العشرات في «أربعة تفجيرات انتحارية بأحزمة ناسفة أثناء صلاة الجمعة» استهدفت مسجدي بدر والحشوش في جنوب وشمال المدينة الخاضعة لسيطرة المتمردين الحوثيين منذ أواخر سبتمبر الماضي. والمسجدان المستهدفان مركزان دينيان بارزان لأنصار جماعة الحوثيين التي استولت رسميا على السلطة في صنعاء في السادس من فبراير في خطوة عمقت الأزمة المتفاقمة في البلاد منذ الانتفاضة الشعبية ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح في 2011. وقال شاهد عيان لـ (الاتحاد): «التفجير الانتحاري وقع داخل مسجد الحشوش» في حي الجراف شمال العاصمة والذي كان مكتظا بالمصلين الذين قدموا لأداء صلاة الجمعة. وأوضح أن الانتحاري فجر نفسه بعد دقائق على وقوع انفجار عند مدخل المسجد، «الأمر الذي سمح له بالدخول إلى المسجد واجتياز الإجراءات الأمنية» التي عادة ما تفرضها جماعة الحوثيين حول مراكزها الدينية المشهورة. وأكد مسؤول في المكتب السياسي لجماعة الحوثيين لـ (الاتحاد) أن رئيس المكتب، صالح الصماد، كان متواجداً داخل المسجد أثناء وقوع التفجير لكنه لم يصب بأي أذى، مشيرا إلى إصابة، طه المتوكل، وهو قيادي بارز في الجماعة وعضو اللجنة الثورية التي تدير شؤون الحكم في العاصمة. وتزامن ذلك مع تفجيرين انتحاريين استهدفا مسجد بدر في حي الصافية جنوب شرق العاصمة صنعاء، بحسب مصادر أمنية ومسؤولين في جماعة الحوثيين. وقال مصدر أمني لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» أن انتحاريا فجر نفسه بحزام ناسف وسط المصلين في مسجد بدر بعد أن فجر انتحاري آخر نفسه عند حاجز تفتيش خارج المسجد الذي يديره المرجع الشيعي البارز، العلامة الدكتور المرتضى زيد المحطورى. وأعلنت وزارة الداخلية في رسالة نصية عبر الجوال مقتل العلامة المرتضى المحطوري وعشرات المصلين في تفجير مسجد بدر، ستهدفا مسجد بدر، مضيفة في رسالة أخرى أن أكثر من 120 شخصا قتلوا في التفجيرات التي استهدفت المسجدين في العاصمة. ولاحقا، أكد مصدر مسؤول بوزارة الصحة مقتل 142 شخصا على الأقل وإصابة 351 آخرين في أحدث إحصائية طبية رسمية لضحايا التفجيرات، مشيرا إلى أن حصيلة القتلى مرشحة بالارتفاع بسبب وجود العديد من الإصابات الحرجة. وذكر أن طواقم الإسعاف باشرت فور وقوع التفجيرات نقل الجرحى إلى العديد من المستشفيات الحكومية والخاصة في العاصمة صنعاء. ودعت السلطات الطبية في العاصمة المواطنين للتبرع بالدم لضحايا التفجيرات وحددت ثلاثة مستشفيات لاستقبال المتطوعين، فيما سارع مواطنون للتطوع في نقل الجرحى إلى المستشفيات على متن مركباتهم الخاصة. وذكر تلفزيون المسيرة التابع للحوثيين انه تم إحباط هجوم انتحاري كان يستهدف مسجد الإمام الهادي في مدينة صعدة (شمال) المعقل الرئيس للجماعة المسلحة منذ تمردها على صنعاء في 2004. وقال مصدر أمني في صعدة وسكان محليون إن عناصر الجماعة التي تتولى حراسة المسجد اشتبهت في الانتحاري الذي يضع مادة «الجبس» على قدمه، مشيرين إلى انه تم احتجاز المشتبه في مركز حكومي إلا أن الأخير فجر نفسه هناك ما أدى إلى إصابة أحد أفراد حراسة المركز. وذكر تلفزيون المسيرة أن الانتحاريين الذين هاجموا المسجدين في صنعاء تظاهروا بأنهم معاقو الحركة وأخفوا المواد المتفجرة تحت مادة «الجبس». وفي أول تعليق للجماعة الحوثية على التفجيرات، قال ناطقها الرسمي، محمد عبدالسلام،: «ما حدث (الجمعة) حرب وعدوان على اليمن بدأت باغتيال (الصحفي والقيادي في الجماعة عبدالكريم) الخيواني» يوم الأربعاء الماضي. وأضاف: «الشعب اليمني ليس عاجزا عن تحقيق أهدافه كاملة دون خوف من أحد أو انتظار أذن أحد»، مشددا على ضرورة استكمال «الخطوات الثورية للدفاع عن الشعب اليمني وحماية ثورته المباركة» في إشارة إلى انتفاضة الحوثيين المدعومين من إيران العام الماضي والتي توجت باجتياح العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر، وهو ما أثار مخاوف إقليمية ودولية من تنامي النفوذ الإيراني في اليمن المطل على ممر ملاحي هام ومجاور للسعودية أكبر البلدان المصدرة للنفط. وفيما اتهم مسؤولون في جماعة الحوثيين، تحدثوا لـ (الاتحاد)، «الاستخبارات الأميركية بالوقوف وراء التفجيرات»، أعلن تنظيم (داعش) في بيان على موقع تويتر المسؤولية عن الهجومين الانتحاريين على المسجدين. وأشار بيان منسوب إلى تنظيم داعش، وتناقله ناشطون في موقع تويتر، إلى أن أربعة من مقاتلي الدولة نفذوا عمليات استشهادية في حسينيات تابعة للحوثيين« في صنعاء، بالإضافة إلى خامس في مدينة صعدة شمال البلاد. وذكر البيان، الذي لم يتسن التأكد من صحته، أن هذه العمليات لن تكون الأخيرة، متوعدا الحوثيين بالمزيد من الهجمات في الأيام القادمة. ويرى مراقبون يمنيون مناهضون للحوثيين أن هذه الهجمات ستحدث »فرزا طائفيا« في اليمن سيخدم بشكل رئيسي مصالح إيران، التي تقول مصادر صحفية يمنية، إنها أرسلت مؤخرا شحنة أسلحة إلى جماعة الحوثيين على متن سفينة رست في ميناء الصليف على البحر الأحمر (غرب). وذكر الكاتب اليمني وعضو الحوار الوطني، محمد جميح، إن الحوثيين قد يستغلون هذه التفجيرات في التوسع شرقا إلى محافظة مأرب حيث حقول النفط الرئيسية في البلاد وسارعت الأحزاب السياسية الرئيسية في البلاد إلى التنديد بالتفجيرات، حيث قال حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يرأسه الرئيس السابق علي عبدالله صالح، إن هذه التفجيرات »جريمة إرهابية شنيعة تعكس ثقافة دخيلة على المجتمع اليمني الذي عرف بسلمه وتسامحه وتعايشه«، معتبرا ان هذه »الأعمال الإرهابية لا صلة لها بالدين الإسلامي، بل هي جرائم تندرج في إطار تشويه الإسلام وتسعى لخلق فتن مذهبية وطائفية مقيتة لم يعرفها شعبنا اليمني على مدى تاريخه«. وحمل حزب المؤتمر، في بيان نشر على موقعه الإلكتروني، الأجهزة الأمنية مسؤولية الانفلات الأمني في البلاد، وطالبها بالكشف عن منفذي ومخططي الهجمات الإرهابية ومحاكمتهم. من جانبه، قال حزب الإصلاح الإسلامي السني، وهو خصم سياسي وعقائدي للجماعة الحوثيين، إن التفجيرات تهدف إلى ضرب التعايش السلمي في اليمن، مشددا على ضرورة »تحرك العقلاء على نحو عاجل لتطويق الفتنة التي امتد إثمها الى بيوت الله، ولجم يد العنف والارهاب قبل ان تأتي على الوطن بأكمله«. ودعا حزب الإصلاح، في بيان نشر على موقعه، كافة القوى السياسية والمجتمعية في البلد إلى »الوقوف بمسؤولية وطنية امام ظاهرة الفتنة التي تطل برأسها مهددة الوطن (..) والعمل بشكل عاجل ومسؤول للحيلولة دون تمكين القتلة والمجرمين من تحقيق أهدافهم، وتفويت الفرصة على كل محاولات العبث بدماء اليمنيين وأمنهم«. وكان مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، جمال بن عمر، حذر من ارتفاع وتيرة العنف في البلاد، بما فيها الضربات الجوية التي استهدفت القصر الرئاسي في عدن أمس الأول، معتبرا في بيان أصدره الليلة قبل الماضية، ان العنف في اليمن وصل إلى »مستويات غير مسبوقة يهدد أكثر من أي وقت مضى بجر البلاد إلى مواجهة شاملة سيدفع فاتورتها الباهظة المواطنون اليمنيون العزل«. وأدن بن عمر في بيانه استعمال القوة في عدن، في إشارة إلى قمع القوات الحكومية الموالية لهادي تمردا أمنيا هناك ما أدى إلى مقتل 13 شخصا على الأقل، داعيا كافة الأطراف في البلاد إلى الوقف الفوري وغير المشروط للاقتتال ولكافة الإعمال العدائية، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس». وقال إن التطورات الأخيرة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك صواب دعوات مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة لجميع اليمنيين للإحجام من استخدام القوة لتحقيق مآرب سياسية، وﺍﻋﺘﻤﺎﺩ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺠﺎﺭﻱ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﻤﻊ ﻛﺎﻓﺔ ﺍلأﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، ﺳﺒﻴﻼً ﻭﺣﻴﺪﺍً ﻟﺤﻞ ﺍﻟﻤﺸﺎﻛﻞ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ، ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﺗﻮﺍﻓﻖ ﻭﻃﻨﻲ ﻭﺍﺳﻊ ﺣﻮﻝ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﺷﺎﻣﻞ ﻳﻌﻴﺪ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺮﻓﺖ ﻋﻨﻪ، ﻭﻳﻔﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺃﻣﺎﻡ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﻣﺎ ﺗﺒﻘﻰ ﻣﻦ مهاﻡ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ».

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا