• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
  07:00    أ ف ب عن مصدر أمني: مقتل 20 جنديا يمنيا بتفجير انتحاري داخل معسكر في عدن    

خبز وورد

أمهات الأدباء

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 21 مارس 2015

مريم جمعة فرج

لا ينسيك شيء أن الجنة تحت رجليها. جنة لا يمكن اختزال العثور على مفاتيح الوصول إليها في يوم واحد. لكن الصورة ذاتها تحيلك إلى صورة أقرب، صورتها الخالدة في الإبداع الإنساني. ولا تزال أم «مكسيم غوركي»، رواية الأم محرضة على التجدد الروحي. وأم السياب التي لا يعرف ملامحها لأنها رحلت وهو في السادسة فتداخلت في شعره مع صورة الوطن تفعل الشيء ذاته. وأم محمود درويش التي يستريح فيها معنى كلمة وطن تعمل على تجددك هذا. غوركي ودرويش وبينهما السياب رفاقنا في رحلة طويلة منذ تولعنا بالكتابة وقبلها القراءة. رحلوا وما زالت أمهاتهم تجددنا.أم مكسيم غوركي التي رحلت وهو في التاسعة لم تقصد على تجسيد أم كتلك التي جسدها في رائعته سنة 1906. ولأنها غريزة فقد تحولت إلى مناضلة دون أن تسعى للحصول على هذا اللقب، وهي لم تكن مثقفة ولا متعلمة ولا ثورية لكنها كانت من صنع المستقبل، يقول غوركي: «وحدهن الأمهات يمكنهن التفكير في المستقبل فهن يلدنه». أما أم السياب فقلما تختفي. تلمحها بين مجموعاتك القديمة التي لا تزال تحتفظ بها منذ سبعينيات القرن، صادرة عن دار الثقافة الجديدة، ومن بين الأبيات التي تحتوي صورة أمه، أمك، الوطن، ما يحبس أنفاسك عندما تقرأ في «أنشودة المطر»:

«تثاءب المساء، والغيوم ما تزال/ تسح ما تسح من دموعه الثقال/ كأن طفلا بات يهذي قبل أن ينام:/ بأن أمه ـ التي أفاق منذ عام/ فلم يجدها، ثم حين لج في السؤال/ قالوا له: «بعد غد تعود..» ـ لابد أن تعود».

تعود تماماً مثلما تعود الأوطان في النهاية أوطانا. وتجلس أنت في الضفة الأخرى، وآلاف الصور الجميلة تصلك للأم، للوطن، فقط تستريح في روحك وتستريح في روحها على فنجان قهوة وأغنية للوطن من محمود درويش: «ضعيني إذا ما رجعت/ وقودا بتنور نارك../ وحبل غسيل على سطح دارك/ لأني فقدت الوقوف

بدون صلاة نهارك/ هرمت، فردي نجوم الطفولة».

نجوم الطفولة نشيد الطفولة ينشدون... لا يخجل المبدعون، يفعلون ذلك في رواياتهم وفي شعرهم وقصصهم، يصيرون أطفالاً يتمسكون بذيل ثوبها يبحثون عن شيء تحت رجليها. نبحث عنهم، نحتاجهم لأرواحنا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا