• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

ورد ذكر الأسم في القرآن

«مقعد صدق».. مجلس لا لغو فيه ولا تأثيم

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 25 يونيو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

من أسماء الجنة «مقعد صدق» كما ورد في القرآن الكريم، وقال الدكتور عادل عبدالله أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر: ورد ذكر مقعد صدق في قوله تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ)، «سورة القمر: الآيتان 54 - 55»، فسمى الجنة «مقعد صدق» لحصول ما يراد من المقعد الحسن، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: التقوى هي فعل ما أمر الله به، وترك ما نهى عنه، وقوله: (جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ)، أي بساتين جامعة للأشجار والأغصان، والأنهار التي تجري من أسفلها وتحت القصور والأشجار، على أربعة أصناف، ذكرها الله بقوله: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ)، «سورة محمد: الآية 15».

إن التقوى سبب للفوز بالجنة والنجاة من النار، قال تعالى: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا)، «سورة مريم: الآيتان 71 - 72»، وقوله تعالى: (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا)، «سورة مريم: الآية 63»، وجاءت كلمة جنات، بصيغة الجمع، وهذا يدل على أنها أكثر من جنة، فقد روى البخاري في صحيحه من حديث أم حارثة رضي الله عنهما أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: «يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة، وكان قتل يوم بدر، أصابه سهم، فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء»، قال: «يا أم حارثة إنها جنان في الجنة»، وفي الجنة أنهار، ولكنها تختلف عما في الدنيا اختلافا عظيما لا يمكن أن يدركه الإنسان، قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا يشبه شيء في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء.

وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: «أعددت لعبادي الصالحين، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر»، فاقرأوا إن شئتم: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، «سورة السجدة: الآية 17».

وجاء في تفسير قوله تعالى: (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ)، «سورة القمر: الآية 55»، أي في دار كرامة الله ورضوانه عند الملك العظيم الخالق للأشياء كلها ومقدرها، وهو مقتدر على ما يشاء مما يطلبون ويريدون، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن المقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا». ووصف الله تعالى حال المتقين بأنهم في مقعد صدق، أي مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم، وهو الجنة كما قال تعالى: (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيما * إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا)، «سورة الواقعة: الآيتان 25 - 26»، وهذا دليل على إثبات قدرة الله على كل شيء، وقال صلى الله عليه وسلم: «الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة»، ومنه الصدق في الحديث، والعمل، وفسر قدم الصدق بالجنة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا