• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

ابن تغري بردي.. مؤرخ النيل

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 25 يونيو 2016

محمد أحمد (القاهرة)

ابن تغري بردي، من «تنكري يردي، وتعني بالتركية «عطاء الله»، مؤرخ مصري، لازم مجلس شيخ المؤرخين تقي الدين المقريزي فتعلم منه حب التاريخ والتأريخ، انتمى إلى طبقة الأمراء وأرباب الدولة وتتلمذ على أيدي العلماء أمثال ابن حجر العسقلاني، وبدر الدين العيني، وابن ظهيرة وابن عربشاه، وكتب اثني عشر مؤلفاً في التاريخ.

ولد جمال الدين أبو المحاسن يوسف في عهد الملك الظاهر برقوق بالقاهرة سنة 813 هـ - 1410م - وكان أبوه من كبار أمراء المماليك في عهد السلطان الظاهر سيف الدين برقوق وابنه الناصر فرج بن برقوق، رومي الأصل وأمه من إماء السلطان، وترك ابنه يوسف في الثانية من عمره، واحتضنته أخته.درس بن تغري الفقه والحديث والنحو والصرف والعروض وعلم الهيئة «الفلك» والطب، وأتقن اللغتين التركية والفارسية إلى جانب العربية، وتعلم الفروسية وبرع فيها كما تعلم الموسيقى والشعر، واستهوته دراسة التاريخ.

أول مؤلفاته في التاريخ «المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي»، عن أعيان عصره، ابتدأ فيه من أوائل دولة المماليك البحرية بترجمة السلطان عز الدين أيبك إلى عصره، ويضم الكتاب نحو ثلاثة آلاف ترجمة لسلاطين وأمراء وعلماء ووجهاء ومغنيين ومشاهير.

أما أشهر وأهم وأكبر كتب ابن تغري وفيه سرد تاريخ مصر منذ الفتح الإسلامي في سنة 20 هـ حتى سنة 872هـ قبيل وفاته، هو موسوعته «النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة»، وتعود قيمتها التاريخية أنها أتم وأطول تاريخ لمصر الإسلامية بدأها بفتح عمرو بن العاص مصر سنة 20هـ - 640م، وتوقف في نهاية حكم السلطان محمد بن السلطان جقمق 857هـ - 1453م، ويشير في آخر كل سنة إلى زيادة النيل ونقصانه على مدى ثمانية قرون لأهمية ذلك للزراعة في مصر وسمي مؤرخ النيل.

ولخص المؤلف كتابه وسماه «الكواكب الباهرة من النجوم الزاهرة»، وذكر أنه اختصره حذراً من أن يختصره غيره، وتُرجم الكتاب إلى اللغتين التركية واللاتينية.

أصبح أبو المحاسن المؤرخ الرئيس لمصر خاصة بعد وفاة المقريزي والعيني، فألف كتابه الثالث «حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور»، حوليات تمتد من 845هـ حتى 874هـ «1442- 1469م»، وتابع فيه كتاب «السلوك لمعرفة الدول والملوك» للمقريزي.

ولابن تغري بردي مؤلفات أخرى، منها مؤلفان كبيران هما «نزهة الرائي»، و«البحر الزاخر في علم الأوائل والأواخر»، في التاريخ العام منذ آدم إلى عصر ابن تغري.

وتوفي ابن تغري بالقاهرة عام 874 هـ - 1470م عن عمر واحد وستين عاماً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا