• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

حفيد الحاخام الأكبر للنمسا

ليوبولد فايس.. أسد غيور على الإسلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 25 يونيو 2016

أحمد مراد (القاهرة)

صحفي وكاتب أوروبي، كان شغوفاً بالمعرفة والإطلاع على ثقافات وحضارات الشعوب، ومن خلال عشرات الرحلات لدول العالم كافة كوّن رصيداً كبيراً من الثقافة والمعرفة.

في مدينة «ليفو» التي كانت تابعة لدولة النمسا، تتبع الآن بولندا، ومع شروق شمس القرن العشرين، وبالتحديد سنة 1900 ولد الصحفي النمساوي «ليوبولد فايس» لأسرة يهودية عريقة، حيث كان جده الحاخام الأكبر للنمسا، وكانت عائلته تتوارث هذا المنصب كما تتوارث التراث اليهودي عبر عدة أجيال متوالية، ومنذ صغره ألحقه والده بالمدارس اليهودية، وعندما بلغ الثالثة عشرة من عمره قرأ العبرانية وتكلمها بطلاقة، ثم درس اللغة العربية، ودرس العهد القديم، وقرأ وأحاط جيداً نصوص التلمود وشروحه، ومعرفة الفروق بين تلمود بابل وتلمود القدس، ودرس بعناية فائقة الكتاب المقدس المسمى «تارجوم»، وكانت عائلته تعده ليكون الحاخام الأكبر في النمسا.

في عام 1921 التحق بالعمل الصحفي، وبدأ محرِرا بـ «اليونايتد تلجراف بالتعاون مع اليونايتدبرس»، وفي العام التالي ترك بلاده وقام بعدة رحلات إلى بعض الدول الآسيوية والإفريقية، ورصد عادات وتقاليد وثقافات هذه الدول، وقد نشر كتاباته في العديد من الصحف الأوروبية، الأمر الذي حقق له شهرة واسعة.

كان فايس ينظر إلى الإسلام نظرة أي أوروبي، النظرة المشوهة التي تربت عليها الأجيال، والتي ترى أن الإسلام وتعاليمه غير جديرة بالاحترام من الناحيتين الروحية والأخلاقية، ولكن هذه النظرة تغيرت تماماً في رحلته إلى الشرق الإسلامي، حيث اكتشف الصورة الحقيقية للإسلام والمسلمين، وعرف جيداً ما كان عليه المسلمون الأوائل من حضارة عريقة، وما صار إليه أحفادهم، ولم يجد في الإسلام ما ينفر من العلم أو يخمد الهمم أو يطفئ جذوة الأمل والكفاح في نفوس أتباعه، وأدرك أن الإسلام دين يدعو إلى التحرر والأخذ بأسباب التقدم والفلاح، وعدم التواكل والاستسلام والخضوع، ومن خلال بحثه ودراسته في تاريخ الإسلام أدرك أن السبب الحقيقي وراء تأخر المسلمين هو جهلهم بأحكام دينهم، وذلك عكس ما يشيع خصوم الإسلام من أن تمسك المسلمين بدينهم هو الذي أدى إلى تخلفهم.

يقول ليوبولد: كنت كلما زدت فهماً لتعاليم الإسلام من ناحيتها الذاتية وعظيم ناحيتها العلمية، ازددت رغبة في التساؤل عما دفع المسلمين إلى هجر تطبيقها تطبيقاً تاماً على الحياة الحقيقية، لقد ناقشت هذه المشكلة مع كثير من المسلمين فأصبح ذلك شجياً في نفسي، حتى إني، وأنا غير المسلم، أصبحت أتكلم إلى المسلمين مشفقاً على الإسلام من إهمالهم وتراخيهم.

وخلال رحلته إلى أفغانستان، دار حوار طويل بينه وبين أحد رجال الإدارة، فلما لمس فيه المسؤول الأفغاني غيرة على الإسلام، وإلمامه بتعاليمه، وإيمانه بكماله وعظمته وقدرته على إسعاد البشرية وعلاج مشكلاتها، قال له: إنك ما دمت ترى هذا الرأي، فإنك في الحقيقة مسلم ولا تدري، وقد أثرت هذه الكلمات في نفس ليوبولد فايس، وأخذ يتدبر معاني الكلمات التي سمعها وأيقن بصدقها، وأدرك أنه أسلم بقلبه، ولم يبق إلا أن يعبر عما آمن به عمليا، وعلى الفور قرر أن يشهر إسلامه ويغير اسمه إلى «محمد أسد»، وكان ذلك سنة 1938، وبعد إسلامه ألف كتابه «الإسلام في مفترق الطرق».

قال محمد أسد: لم يكن الذي جذبني للإسلام تعليماً خاصاً من التعاليم، بل البناء المجموع العجيب والمتراص بما لا أستطيع له تفسيراً من تلك التعاليم الأخلاقية، إضافة إلى منهاج الحياة الأخلاقية، إن الإسلام بناء تام الصنعة، وكل أجزائه قد صيغت ليتم بعضها بعضاً، ويشد بعضها بعضاً، فليس هناك شيء لا حاجه إليه، وليس هناك نقص في شيء، فنتج من ذلك كله ائتلاف متزن مرصوص، ولعل هذا هو الذي كان له أبلغ الأثر في نفسي.

أقبل محمد أسد على دراسة علوم الإسلام، وعند تأسيس دولة باكستان تم اختياره ليشغل وظيفة مدير دائرة تجديد الدين في إقليم البنجاب الغربي، ثم صار فيما بعد مندوباً لباكستان في الأمم المتحدة، وحاول عبر كتابات عدة أن يستنهض همم المسلمين، وإيقاظ أمة الإسلام من الجهل والغفلة، وكان دائماً يطالب بعودة المسلمين للتمسك بحقيقة دينهم، وكان يردد القول المأثور: لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا