• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

النبي أول من سن حقوق الخدم والعمال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 24 يونيو 2016

أحمد محمد (القاهرة)

اهتم الإسلام بالخدم والعمال ورعاهم وكرمهم، واعترف بحقوقهم لأول مرة في التاريخ بعد أن كان العمل معناه الرق والتبعية والمذلة والهوان، وكانت سيرة رسول الله خير شاهد على عظمة النظرة الإسلامية للخدم والعمال، وحفلت حياته بمظاهر الرحمة، وامتلأت بها سنته، بالحث على إحسان معاملة الخدم وإعطائهم حقوقهم. قال أنس رضي الله عنه، خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما قال أف قط، ولا قال لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا، وعنه قال كان النبي من أحسن الناس خلقا، فأرسلني يوماً لحاجة، فقلت له والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به، فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا النبي قد قبض بقفاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك، فقال يا أنس أذهبت حيث أمرتك، قلت نعم، أنا أذهب يا رسول الله، فذهبت، وعن عائشة رضي الله عنها قالت، ما ضرب رسول الله شيئاً قط بيده ولا امرأة ولا خادماً إلا أن يجاهد في سبيل الله.

شملت رحمة النبي صلى الله عليه وسلم الخدم والأرقاء، فقال: «من كانت له أمة فأدبها ثم أعتقها وتزوجها، فله أجران»، وروى أبو ذر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: «هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم».

وألزم النبي صاحب العمل أن يوفي العامل والخادم أجره المكافئ لجُهده، دون ظلم أو تأخير، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه»، ومن حقوقهم عدم تكليفهم ما لا يطيقون من العمل، والإنفاق عليهم.

ولقد أصَّل النبي صلى الله عليه وسلم للعمال والخدم من الحقوق، وشرع لهم من الآداب ما يتناسب مع إنسانيتهم والرحمة بهم، في زمن لم يكن يعرف غير الظلم والقهر، وحذر من ظلمهم، وأن من حقهم أن تُحفظ حقوقهم المالية.

وكان رسول الله يهتم برعاية خدمه ويحرص على زواجهم، وامتدت رحمته لتشمل غير المؤمنين به، كما فعل مع الغلام اليهودي الذي كان خادماً عنده، وقد مرض الغلام، فظل النبي يزوره ويتعهده، حتى إذا شارف على الموت عاده وجلس عند رأسه، ثم دعاه إلى الإسلام، فنظر الغلام إلى أبيه متسائلا، فقال له أبوه أطع أبا القاسم، فأسلم، ثم فاضت روحه، فقال النبي: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا