• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

«الصورة العدائية عن الإسلام».. تضليل وتزييف متعمد

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 25 يونيو 2016

الكتاب من ترجمة الدكتورة نهلة ناجي التي أكدت في مقدمة ترجمتها أن الكتاب بكل جرأة ووضوح وجهة نظره في ما يعرف بإرهاب المسلمين، ومناهضة الإسلام السياسي في عصرنا الحالي، من خلال تقديمه عشر أطروحات تفند الصورة العدائية عن الإسلام في الغرب، وتقدم الحقائق التاريخية التي تثبت جهل الساسة الغربيين بطبيعة العالم الإسلامي، وكذلك التضليل والتزييف المتعمد للحقائق من قبل الآلة الإعلامية الغربية، كما يعرض المعايير المزدوجة التي يتعامل بها الغرب مع البلدان الإسلامية منذ الحقبة الاستعمارية وحتى الآن.

يقول المؤلف في كتابه إنه بعكس كل أقرانه من المفكرين والمستشرقين لا يحب أن يستقي معلوماته عن الإسلام من الدعاية الغربية، وإنما يحب أن يستمع من المسلمين أنفسهم وهو الأمر الذي دفعه أيضاً إلى زيارة في العام 2011 والتوجه إلى ميدان التحرير والسماع من الناس، وقد عرف هناك أن الإسلام دين سماحة وليس دين عنف لهذا فعندما عرض الفيلم المسيء للنبي في هولندا عام 2012 سارع بإعداد فيلم حمل عنوان «براءة المسلمين وذنب الغرب»، وتم رفعه على اليوتيوب بلغات عديدة منها الألمانية وهو يقول في الكتاب إن الغرب لن يتمكن من هزيمة الإرهاب الذي تمارسه بعض الأقليات المسلمة إلا إذا قضى على أسبابه العميقة، والتي تكمن في انتهاج الغرب في معاملة الإسلام والمسلمين نهجاً لا يحترم إنسانيتهم، ولا يساوي بينهم وبين اليهود والمسيحيين.

ويوجه المؤلف رسالة إلى العالم الغربي مفادُها بأن السلام العالمي والقضاء على العنف الذي تمارسه أقليات إرهابية في العالم الإسلامي مرهون بمعاملة الغرب للعالم الإسلامي بعدل وسخاء بالقدر نفسه الذي يعامل الغرب به إسرائيل ويرغب في أن يعامله به الآخرون، وكذلك يطالب المسلمين بأن يقدموا إلى العالم الوجه الحقيقي لدينهم، وأن يخلعوا عن الجماعات الإرهابية قناع الدين الذي تتخفى وراءه، ولا بد من أن يكون أسوتهم في ذلك نبيهم محمد الذي لم يكن الدين الذي أتى به وكرَّس حياته من أجله دين جمود أو تخلف أو كراهية، وإنما دين تجديد وتقدم وتسامح.

ويضيف أنه كان دوماً يشعر بالمرارة والخزي في أثناء رحلاته في البلدان الإسلامية بسبب الحماقات المتهورة التي يرددها وينشرها الساسة والكتاب الغربيون عن العالم الإسلامي، يمكن أن تتعايش مع هذا الشعور بالخزي، ولكن كيف تتعايش مع العواقب الوخيمة التي يسببها جهل ساستنا في أفغانستان، والعراق، وغيرهما من البلدان الإسلامية، فقد كتب الموت على آلاف الشباب الأميركيين وعلى مئات الآلاف من المسلمين من جراء ذلك، وما زال هناك من يلقون حتفهم حتى يومنا هذا.

ويعترف تودينهوفر بأن كتابه سيثير نقداً حاداً، وهو الأمر الذي اعترف بتقبله تماماً، ولكن على أمل بأن تُفتح أيضاً النوافذ لرؤية مختلفة للعالم الإسلامي، أو على الأقل تمهد لبدء نقاش عادل، ووفق قوله «فليس هناك ما يجعلنا غير محصنين في مواجهة الأخطار مثل الجهل المطبق علينا»، وهذه الخطوط هي الغرب أكثر عنفاً بكثير من العالم الإسلامي، فقد قتل ملايين المدنيين العرب منذ بداية حقبة الاستعمار وحتى الآن، ليس هناك ما يدعم الإرهاب أكثر من «الحرب على الإرهاب» التي يشنها الغرب، فهي برنامج تفريخ للإرهابيين، والإرهاب ليس مشكلة تخص المسلمين في المقام الأول، وإنما مشكلة عالمية، والإرهابيون المتمسحون بالإسلام قتلة، وكذلك هؤلاء الزعماء المتمسحون بالمسيحية الذين يشنون حروباً هجومية تتعارض مع القانون الدولي ولقد كان المسلمون وما زالوا يتميزون بالتسامح فحب الله وحب الآخرين هما من الوصايا الجوهرية في القرآن الكريم وفي أحاديث نبي الإسلام.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا