• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

باكستان كابدت بصعوبة لبناء دولة مؤسسات قوية بسبب هشاشة الأحزاب السياسية وفسادها، وتنفذ المؤسسة العسكرية

باكستان.. المخاض العسير

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 يناير 2015

في الكتاب الذي نعرضه اليوم للمؤرخة بجامعة «تافس» الأميركية، عائشة جلال، بعنوان «الصراع من أجل باكستان: وطن مسلم والسياسات العالمية» تحاول المؤلفة استعراض أهم المحطات التاريخية، التي شكلت باكستان، وكانت لحظات مفصلية في مسيرتها، مسلطة الضوء على الديناميات الداخلية في تفاعلها مع التدخلات الخارجية والعلاقات مع القوى الدولية. فباكستان، كما تسرد المؤرخة الوقائع وتحللها، لم تصل بعد لمرحلة النضج، وليس ذلك غريباً أولًا لحداثة سنها، حيث لا تتجاوز 67 سنة، وهذا في عمر الدول فترة بسيطة، وأيضاً للظروف الموضوعية التي أحاطت قيامها، فضلًا عن الحروب التي دخلتها مع جارتها الهند. وعلى مدى السنوات الماضية حاولت النخبة الحاكمة في البلاد، ولاسيما الجيش الباكستاني، البحث عن شرعية قوية، فأحياناً سعت تلك النخبة إلى تطوير السلاح النووي وتحقيق التوازن مع الهند، وهو ما نجحت فيه بالفعل، وأحياناً أخرى سعت إلى دعم الشرعية من خلال لعب أدوار إقليمية، ولاسيما في أفغانستان ودعمها لقوى معينة طلباً لتحقيق مصالح النخبة العسكرية، بالإضافة إلى صراعها المستمر مع الهند على إقليم جامو وكشمير.

وتعود بنا المؤلفة إلى البدايات الأولى، وتحديداً إلى لحظة قيام جمهورية باكستان الإسلامية في 1947 كنتيجة منطقية، تقول المؤرخة، لفشل الحكم البريطاني في جنوب القارة الآسيوية، وعدم قدرته في تأمين حكم يرضي الأطراف جميعاً ويمنع الاحتقان والصراع، الأمر الذي تسبب في أهوال إنسانية، حيث سقط أكثر من مليون شخص في عمليات نزوح جماعي إلى باكستان، فيما اندلعت أيضاً أعمال العنف الطائفي بعد إعلان الاستقلال. ولكن هذا الوضع الذي آلت إليه الأمور بعد خروج بريطانيا من جنوب آسيا لم يكن خطأها لوحدها، بل تعزوه الكاتبة أيضاً إلى النخبة السياسية وقتها. ولأن ظروف قيام باكستان كانت مضطربة فقد حاولت النخبة العسكرية وقتها الاستفادة من مناخ الاستقطاب العالمي، والحرب الباردة، فسارعت باكستان للتحالف مع الولايات المتحدة بحلول خمسينيات القرن الماضي، واستفادت أميركا من هذا التحالف الذي كانت تريد من خلاله موازنة القوة الهندية التي فضلت، على غرار بلدان عديدة أخرى الاصطفاف مع دول عدم الانحياز، وهي كتلة كانت في الواقع أقرب إلى المعسكر الشرقي. وهذه العلاقة المتميزة مع الولايات المتحدة استغلها الجيش في تبرير انقلاباته المتكررة التي انطلقت في عام 1958 واستمرت حتى 1999 عندما قاد برويز مشرف انقلابه على الحكم المدني. والنتيجة أن باكستان كابدت بصعوبة لبناء دولة ذات مؤسسات قوية بسبب هشاشة الأحزاب السياسية وفسادها من جهة، وتنفذ المؤسسة العسكرية من جهة أخرى.

زهير الكساب

الكتاب: الصراع من أجل باكستان

المؤلفة: عائشة جلال

الناشر: جامعة هارفارد

تاريخ النشر: 2014

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا