• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
  01:05    رئيسة وزراء بريطانيا :نعتزم عقد شراكة استراتيجية مع دول الخليج لمواجهة التهديدات الإيراني    

الوسطية رد فعل على العنف الذي تمارسه الجماعات الإسلامية، كنوع من الجدال بالتي هي أحسن ونشر دعوة المحبة والسلام

الإسلام وثقافة الوسطية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 يناير 2015

ضمن منشورات سلسلة محاضرات الإمارات التي يصدرها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية صدر: «مستقبل الوسطية في الثقافة العربية الإسلامية» للمفكر المصري الدكتور حسن حنفي، وفيه يقارب هذا الموضوع الفكري شديد الأهمية والراهنية في العالم العربي اليوم، وخاصة بعد تفاقم خطر جماعات الغلو والتطرف في العديد من البلدان العربية، وهو ما يجعل بيان وسطية واعتدال الدين الإسلامي الحنيف، وبعده عن كل تطرف أو غلو، ضرورة ثقافية ودينية في المقام الأول. وينطلق د. حنفي منذ البداية من بيان معنى الوسطية نفسها وجذورها الفلسفية البعيدة.

ويمضي الكاتب مبيناً ضرورة عدم الاستغراق كثيراً في التأطير المفهومي المجرد لقضية الوسطية، لأن التعامل المنهجي مع قضايا فكرية راهنة، وذات تجليات واقعية، لا يمكن أن يبقى في سياق نظري، أو تأملي، بل لابد أن يكون مقاربة مستندة إلى الواقع، ومفيدة في فهم ديناميات المستقبل، أو بعبارة أدق تحمِل همَّ المستقبل. ولكن من المفارقة أن المثقف العربي نادراً ما يتطلع إلى «همِّ المستقبل كما يحمل همَّ الماضي إلى درجة طغيانه على الحاضر والمستقبل» معاً. ومفهومٌ أن مستقبل الوسطية في الثقافة العربية الإسلامية لا ينفصل، في النهاية، عن مستقبل هذه الثقافة ككل. فالوسطية جزء من كل، كما يقول الكاتب. ومن هنا «فالتحدي هو إطلاق الثقافة العربية الإسلامية من عقالها حتى تنطلق إلى الأمام، ليس قفزاً على الحاضر، بل مروراً به. فالمستقبل مرهون بالحاضر».

وينطلق د. حنفي في تتبعه لدلالة الوسطية في النصوص الدينية الإسلامية متحدثاً عن «الوسطية في الإسلام كمفهوم مزدوج» مؤكداً أن للقرآن الكريم موقفاً مزدوجاً من التوسط لا الوسطية، بحسب السياقات القرآنية. كما يعرض للوسطية أيضاً كظاهرة تاريخية في الثقافة العربية الإسلامية مؤكداً أن «الوسطية رد فعل على العنف الذي تمارسه الجماعات الإسلامية، كنوع من الجدال بالتي هي أحسن ونشر دعوة المحبة والسلام في المجتمع. فالوسطية ضد التطرف».

وتتوالى بعد ذلك عناوين عمل د. حنفي مثل: الوسطية كظاهرة اجتماعية، والوسطية والتنظيم الحزبي، وصولاً إلى ما يسميه الوسطية العلمانية، التي يرى إمكانية تحقيقها من خلال «الفكر الإسلامي العلماني» أو «الفكر الإسلامي الحداثي». ليثير فيما بعد أبعاداً مختلفة أخرى لمفهوم التعددية والعوامل المؤثرة فيه بشكل عام وهنا نطالع «الوسطية والتعددية الفكرية» و«الوسطية وصورة الآخر»، و«الوسطية والتفسير الحرفي»، وكذلك صلة الوسطية والديمقراطية. وفي الأخير يستخلص الكاتب خاتمة عمله الوجيز، ولكن المكتنز بالأفكار والمستند إلى روية نقدية ومنهجية متماسكة.

حسن ولد المختار

الكتاب: مستقبل الوسطية في الثقافة العربية الإسلامية

المؤلف: د. حسن حنفي

الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

تاريخ النشر: 2014

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا