• الأربعاء 06 شوال 1439هـ - 20 يونيو 2018م

الكتاب الفائز بجائزة الشارقة للبحث التشكيلي يسأل:

أي مستقبل للفنون الجديدة؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 02 يناير 2018

عصام أبو القاسم (الشارقة)

تكشف الدراسة التي أنجزتها الباحثة فاطمة الزهراء الصغير تحت عنوان «فتنة الفنون الجديدة.. من التاريخ إلى الجغرافيا» والتي استحقت عليها أخيراً، الجائزة الأولى في «مسابقة الشارقة للبحث النقدي التشكيلي» في دورتها الثامنة (مارس ـ ديسمبر 2017) عن موقع متقدم باتت تحتله الفنون التي طورتها المجتمعات الإسلامية في العالم.

وتستخدم الباحثة، مصطلح «ما بعد الحداثة» في تعيينها للأشكال الفنية الجديدة، وهي تتبنى المفهوم الذي أسبغه محمد سبيلا على هذا المصطلح، بحيث يمكن النظر إليه بوصفه «إفراط في الحداثة»، أو «حداثة إضافية».

ومن هذا المنظور، تقرأ الصغير بعض التجارب الفنية التي ظهرت في القرن العشرين باعتبارها إرهاصات لما تحقق من تجارب بصرية في الألفية الثالثة. يبدأ تاريخ فنون الحداثة، بحسب البحث، من الانقلاب الذي أحدثته مشاريع فنية وسمت بـ»ما بعد حداثية»، وظهرت أول ما ظهرت، مع التوجهات التي تبلورت في الولايات المتحدة في مجال «العمارة» ستينيات القرن الماضي. حيث دعت ثلّة من المعماريين إلى القطع مع «الإرث المعماري الحداثي» الذي ساد ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهو «أعلى من قيمة الأشكال الهندسية الخالية من الزينة والتفاصيل المعقدة ومن الإحالة والرمز». ودعت هذه الثلة إلى معمار ضد «الوحدة» و»البساطة» و»الوظيفية»، واستعاضت عن ذلك بمبادئ المعمار بعد حداثي/‏‏ المنفتح على «التلاعب بالتقاليد المعمارية وإعادتها بصورة جديدة وأسلوب هجين».

وتمضي الباحثة في الفرز بين تمظهرات الفنون بين تياري «الحداثة» و»ما بعد الحداثة»، بمجموعة من الثنائيات المتضادة: فبمقابل إعلاء فنون «الحداثة» لقيمة العمل الفني استناداً إلى «عقلانيته»، يعبر مسعى فنون «ما بعد الحداثة» عن انحياز لما هو «روحاني»، وبمقابل إلحاح الأولى على «أصالة وفرادة» العمل الفني، تركز الثانية، وفق البحث، على «النسخ والتكرار»، ونظير الحضور القوي لـ»اليد» في الأولى، تتموقع «العين» في صدارة الثانية، وبمقابل الانكفاء والتمركز على «التاريخ» ـ بخاصة التاريخ الأوروبي ـ في اتجاهات فنون الحداثة، تبدو فنون ما بعد الحداثة منفتحة على «الجغرافيا»، في شسوعها وتنوعها الثقافي والإثني.

أما الأشكال الفنية التي ابتكرتها وعززت حضورها حركة ما بعد الحداثة فتذكر الباحثة منها: (البوب آرت، فن الأرض، الأداء، الإنشاءات الفراغية، فن الحياة، الفيديو). وفي الفصل المخصص لاستجلاء مظاهر وتجليات الفنون الجديدة في العالم العربي، تتكلم الباحثة عن المشهد الفني المتطور في الشارقة ودبي وأبوظبي، وتشير إلى ديناميته وحيويته، فثمة حراك ونشر وسوق فني دولي يتوسع سنة تلو سنة، كما تذكر بعض الحواضر العربية الأخرى، بيد إن غالبية المدن العربية تبدو منقطعة في لحظة فنية متأخرة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا