• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

تحقيق

في «معركة الانضمام».. المصالح تحرك تركــــيا والاتحاد الأوروبي دون توافق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 24 يونيو 2016

بروكسل (رويترز)

أضرت الحملة الداعية لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وصعود اليمين الشعبوي في أوروبا بآمال تركيا في الانضمام إلى التكتل الأوروبي، وهو ما دفع الرئيس رجب طيب أردوغان لئلا يعبأ بانتقاداته وأضعف مسعى لإجراء إصلاحات في البلاد.

وفي حين أن كلاً من الجانبين ليست له مصلحة في إنهاء جهود انضمام أنقرة لعضوية الاتحاد التي بدأت قبل عشر سنوات، فإن العلاقات بينهما تقوم على المصالح ويحركها الاحتياج المتبادل في مجالات مثل الهجرة والتجارة والأمن، وليس التوافق على معايير الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالديموقراطية والحقوق الأساسية.

ويحذر زعماء شعبويون بأجزاء مختلفة من أوروبا من تسلل التشدد شيئاً فشيئاً، وكذلك من يدعون لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من عواقب وخيمة، إذا انضمت تركيا ذات الأغلبية المسلمة البالغ عدد سكانها 78 مليون نسمة لعضوية الاتحاد الأوروبي، وتسبب ذلك في تزايد شكاوى الزعماء الأتراك، مما اعتبروه خوفاً من الإسلام من جانب أوروبا.

وذكر أردوغان في حفل تخرج في إسطنبول أمس الأول عشية التصويت على انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي: «إن من الممكن أن تجري تركيا أيضاً استفتاءً مماثلاً». وتابع: «سنسأل الجماهير ما إذا كان علينا مواصلة المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي». ونفذت تركيا حتى الآن التزاماتها بموجب اتفاق مهم مع بروكسل لوقف الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عن طريق شواطئها مقابل مساعدات مالية ووعد بمنح الأتراك حق السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي بلا تأشيرات وتسريع المفاوضات بشأن عضوية أنقرة.

لكنها أقلقت زعماء الاتحاد الأوروبي بالمضي في حملة على معارضي أردوغان بما في ذلك خطوات لمحاكمة ساسة أكراد معارضين في اتهامات بالإرهاب والقبض على صحفيين وأكاديميين وتغييرات في القضاء، اعتبرها منتقدون تخلصاً من القضاة المعارضين. وأفاد مصدر كبير في الاتحاد الأوروبي بأن اتفاق الاتحاد الأوروبي وتركيا حول الهجرة قائم، ولا يوجد سبب للخوف من انهياره على الرغم من التهديدات العلنية، منوّهاً إلى أن أعداد المهاجرين غير الشرعيين الذين يعبرون من تركيا انخفضت بشدة. وأضاف المصدر: «لكن هناك أسساً للشعور بالقلق بشأن الاتجاه الذي تتحرك فيه تركيا في العموم».

وترفض تركيا حتى الآن التراجع فيما يتصل بنقطة خلاف رئيسة في المسعى من أجل حصول مواطنيها على حق السفر بدون تأشيرات إلى دول منطقة «شينجن» الأوروبية التي يبلغ عددها 26، وهي مطالب الاتحاد الأوروبي بأن تغير قوانين مكافحة الإرهاب التي استخدمتها ضد مفكرين ومتعاطفين مع الأكراد ومنتقدين لأردوغان. ويهدد ذلك باستعداء البرلمان الأوروبي المتشكك، وهو أكثر مؤسسات الاتحاد الأوروبي المعنية بحقوق الإنسان والحريات، وينبغي أن يوافق على منح الأتراك حق السفر بدون تأشيرات. وتقول تركيا: «إن قوانينها لمكافحة الإرهاب ضرورية في ظل الظروف الراهنة».

وذكر بعض زعماء الاتحاد الأوروبي، وأبرزهم «دونالد توسك» رئيس الوزراء البولندي السابق، الذي يرأس قمم الاتحاد وشارك في التفاوض على اتفاق المهاجرين مع أردوغان، أنه يجب ألا يعزى كل الفضل في تراجع أعداد المهاجرين الوافدين إلى تركيا. ويشير مسؤول بالاتحاد إلى أن تشديد الرقابة على الحدود وعزل اليونان عن بقية أوروبا أدى لانخفاض الأعداد قبل توقيع الاتفاق مع أنقرة، موضحاً أن تركيا ليست في موقف تفاوضي قوي مثلما تعتقد. ويشير مساعدون في بروكسل إلى أن علاقات أنقرة مع روسيا والولايات المتحدة وسوريا وإيران وإسرائيل متوترة، وبالتالي فإنها تحتاج لتحسين علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.

وقال «سنان أولجن»، رئيس مؤسسة «إيدام البحثية»، ومقرها إسطنبول: «ربما يكون أردوغان اعتقد أن على قدر ما سيكون حق السفر بلا تأشيرات تطوراً إيجابياً، فإنه لن يفيده حين ينظر إليه باعتباره متهاوناً مع الإرهاب».

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا