• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

كتب لينكولن مقالات مجهولة المصدر كي يروج لنفسه ويهاجم خصومه. وفي الرئاسة بات أشد حذراً

«لينكولن» ولعبة الصحافة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 يناير 2015

قد يشعر الناس بالذهول أو الضيق -أو كليهما- في بعض الأحيان من «قوة وسائل الإعلام» في الوقت الراهن. ويشمل هذا الشعور وسائل الإعلام في مجملها، مع تدفق الأخبار والآراء على مدار اليوم ليس فقط من الصحف المطبوعة، ولكن أيضاً من القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية ووسائل الإعلام الاجتماعي ورسائل البريد الإلكتروني. وقد تجعلنا هذه العاصفة المعلوماتية من المصادر الإخبارية نقلل من أهمية قوة الصحافة في القرن التاسع عشر عندما لم تكن هناك سوى وسيلة إعلامية واحدة هي الصحف، بطبعاتها المتعددة وإصداراتها المختلفة. وجل المعلومات التي كانت تنقلها تلك الصحف كانت متحيزة بشكل سافر. وكان رؤساء التحرير يختارون مرشحيهم، بل وربما ترشحوا هم أنفسهم لشغل المناصب السياسية، وفي كثير من الأحيان، كانوا يستمرون في عملهم بالصحف، إلى جانب المناصب الأخرى. وكان السياسيون يدركون ذلك، وقد أسسوا صحفاً خاصة لأحزابهم، بصفتهم مالكين ومحررين، وربما تشاركت الأحزاب وصحفها الموظفين فيما بينهم، وللحفاظ على ولائهم كان السياسيون في أميركا يومها يغدقون على الصحفيين وظائف اتحادية أو محلية عند فوزهم.

وبالطبع كانت هذه لعبة قذرة بالمعايير الحديثة، ولم يلعبها أحد أفضل من الرئيس الأميركي الأسبق أبراهام لينكولن، الذي ابتكر حيلاً جديدة مع تحوله من مواطن عادي إلى مرشح رئاسي. ومن دون التخلي عن أساليبه القديمة، استحدث أخرى أكثر فعالية أو بالأحرى أشد تشكيكاً مكنته من السيطرة على ما يُكتب عن شخصه وسياساته وخصومه.

وفي كتابه الجديد المعنون: «لينكولن وقوة الصحافة: حرب الرأي العام»، يسعى هارولد هولزر، الأستاذ المتخصص في الثقافة السياسية في عصر الحرب الأهلية الأميركية، إلى تسليط الضوء على قدرة لينكولن على التلاعب بالصحافة والاستفادة منها لخدمة مصالحه السياسية. وقد اتّسعت اهتمامات لينكولن مع صعوده سلم السلطة، فخرج من الطرق المحلية في ولايته، حيث الصحف المنافسة في سبرنجفيلد وشيكاغو، إلى مركز قوة الصحف في نيويورك. وفي واشنطن تعامل لينكولن مع مجموعة كبيرة من مكاتب الصحف هناك. وطور مهارات مختلفة لكل مرحلة توسُّع في رحلته المهنية.

وفي هذا السياق أشار «هولزر» إلى أن لينكولن عندما كان يتحسس خطواته الأولى إلى عالم السياسة، كان يفتقر إلى حماية العالمين الصحافي والسياسي. وبينما أصبح عضواً في حزب «الأحرار»، دخل إلى اللعبة عن طريق كتابة مقالات مجهولة المصدر كي يروج لنفسه ولأصدقائه ويهاجم خصومه ومنافسيه. وعندما أصبح لينكولن رئيساً بات أشد حذراً بشأن كتاباته بأسماء مستعارة، ولكنه جعل مساعده جون هاي يكتب سراً، وقد سرّبت ماري تود، شريكة الرئيس كتاباتها إلى الصحافة من البيت الأبيض.

ويقول «هولزر» إنه في حين أصبحت تلك الكتابات بأسماء مستعارة غير كافية للينكولن، ساعد على إنشاء صحيفة خاصة به. وقد كان داعماً أساسياً لصحيفة «أولد سولجر»، التي بدأت دعم مرشح حزب «الأحرار» في عام 1840، ويليام هنري هاريسون. ولكن الصحيفة انتهت بعد الانتخابات وفوز مرشح لينكولن، ولكنه لم يكتف بذلك عندما بدأ سعيه للوصول إلى البيت الأبيض. ومع إدراكه لأهمية الأصوات الألمانية، موّل لينكولن سراً صحيفة «إلينوي ستاس أنزيجر» لجذب تلك الشريحة.

وبمجرد انتخابه رئيساً للولايات المتحدة، وضع لينكولن اتفاقات جديدة للتعامل مع الصحافة، وأعدّ خطابه الافتتاحي سراً رئيس تحرير صحيفة «إلينوي ستيت جورنال»، التي نشرت تقريراً عن تصريحاته في محطة القطار أثناء مغادرته إلى واشنطن. ولفت المؤلف إلى أنه في حين حاول لينكولن استغلال سلطته في تعيين وزراء وضباط في الجيش من أطياف سياسية واسعة طالما أنهم سيتعاونون معه، استخدم أيضاً صلاحياته في استقطاب موالين من مالكي الصحف ورؤساء التحرير والمراسلين المخلصين على نحو واسع النطاق. وأصبحت الصحافة هي أقصر الطرق كي يصبح الشخص سفيراً أو مفتشاً في الموانئ أو موظفاً في البيت الأبيض، وتمت الاستعانة بعشرات ممن لطخت أيديهم بالأحبار لإنقاذ الفيدرالية الأميركية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا