• الاثنين 10 ذي القعدة 1439هـ - 23 يوليو 2018م

خلّص الكوميديا في بلاده من الإسفاف والابتذال

جولدوني.. شكسبير إيطاليا الساخر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 02 يناير 2018

هويدا الحسن (العين)

لقّبه فيلسوف فرنسا الساخر فولتير بموليير الإيطالي، وأطلق عليه نقّاد عصره لقب شكسبير إيطاليا، إنه الكاتب المسرحي الإيطالي الشهير «كارلو أوزفالدو جولدوني» الذي أعاد إحياء ما أٌطْلِقَ عليه بعد ذلك بالملهاة الإيطالية الحديثة.

ولد جولدوني بمدينة البندقية في 25 فبراير 1707 وتوفي بمدينة باريس 6 فبراير 1793، وعلى الرغم من تلقيه تعليماً دينياً في مراحل حياته المبكرة إلا أنه ورث عشق المسرح عن جده لأبيه الذي أقام مسرحاً خاصاً في فيلته لاستضافة الفنانين الهواة، وتقديم عروض قصيرة إلى جانب قراءات لكتب وروايات مختلفة.

وقد كان تأثير تلك الأمسيات على جولدوني كبيراً خلال نشأته، حتى إنه هرب من المدرسة الدومينيكية الوعظية والتحق بإحدى الفرق المسرحية الجوالة، فاضطر والده الذي كان يعمل طبيباً ويأمل في مستقبل علمي باهر لأبنه إلى نقله إلى بافيا لدراسة الحقوق بجامعتها، إلا أنه طرد منها بسبب كتابته مسرحية هزلية سخر فيها من نساء بعض العائلات المعروفة بالمدينة. انتقل بعدها إلى جامعة مودينا واستكمل دراسته حتى حصل على شهادة الدكتوراه في القانون. واستمرت حياته صعوداً وهبوطاً ما بين وظائف مرموقة، وزواج فاشل وديون متراكمة والانتقال من مدينة إلى أخرى، حتى التقى بفرقة سان صموئيل المسرحية الفينيسية التي أصبح مؤلفاً لعروضها، ثم مديراً مسرحياً لها.

تبنى جولدوني مهمة إعادة الحياة للكوميديا المرتجلة التي كانت قد فقدت بريقها، ووصلت إلى مرحلة سيئة من الإسفاف والابتذال، حتى أصبح العمل المسرحي الكوميدي في منزلة أقل من العمل التراجيدي، فعمل على تخليصها من عناصر الأقنعة والموسيقى والأغاني التي كانت تطغي في الأغلب على عنصر الدراما، واستبدلها بالاهتمام برسم الشخصيات وتحليلها نفسياً من خلال كتابة حوارات قوية وعميقة تعبر عن مكنون الشخصية في إطار ساخر، يستند إلى نص أدبي وليس مجرد حدوتة يقوم الممثلون خلالها بالارتجال كما كان سائداً في الملهاة قديما. وقد ظهر الجزء الأول من نصوصه الكوميدية عام 1748، فكان بمثابة عودة إلى النص المسرحي المدوّن. وقد ترك جولدوني أكثر من مائة وخمسين نصاً مسرحياً، تنوعت بين الكوميديا والتراجيديا والأوبرا، بالإضافة إلى عدد ضخم من الأغاني والأعمال الأدبية التي تتضمن مذكراته.

ومثل غيره من الموهوبين العظماء، فقد واجه جولدوني الكثير من المتاعب التي كان أشدها قسوة هو اضطهاد منافسه «كارلو غوتسي» له، عندما استعدى الأكاديمية الأدبية عليه بادعائه أن جولدوني قام بضرب الملهاة الكوميديا في مقتل بخروجه على قواعدها المتعارف عليها. وقد كان هجوم غوتسي عليه سبباً رئيسياً في هجرته إلى باريس وقضاء ما يقرب م ن ثلاثين عاماً بها، كتب خلالها أعظم أعماله الفنية، لكنه عانى المرض والفقر في أواخر أيامه بعد أن قطعت الثورة الفرنسية المعونة المادية عنه.

وكانت مذكراته قد نشرت أثناء حياته باللغة الفرنسية، كذلك نشرت أعماله المسرحية الكاملة في أربعة وأربعين جزءاً. ومن أشهر أعماله: «أسرة جامع الأنتيكات»، «الأرملة الماكرة»، «الفتاة الشريفة»، «المرأة العجيبة»، «النساء الغيورات»، «صاحبة الفندق»، «العشاق» وغيرها من أعماله التي أصبح بعضها جزءاً من التراث الأدبي الإنساني.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا