• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  03:32    شيخ الازهر يدين "العمل الارهابي الجبان" ضد كنيسة قبطية في قلب القاهرة    

دلالة على دار النعيم في الآخرة

«مقام أمين» من كل هم وحزن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 24 يونيو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

ورد لفظ «المقام الأمين» دالاً على دار النعيم في الآخرة مرة واحدة في القرآن الكريم في سورة الدخان ومعنى «في مقام أمين»، أي: في الآخرة وهو الجنة، قد أمنوا فيها من الموت والخروج، ومن كل هم وحزن وجزع وتعب ونصب، ومن الشيطان وكيده، وسائر الآفات والمصائب.

يقول الدكتور منتصر مجاهد أستاذ التربية الإسلامية بجامعة الأزهر: ورد ذكر مقام أمين في قوله تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ * كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ * يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ * لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ

فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ)، «سورة الدخان: الآيات 51 - 59»، لما ذكر تعالى حال الأشقياء عطف بذكر حال السعداء ولهذا سمي القرآن مثاني، فإن المتقين في الدنيا في مقام أمين في الآخرة وهو الجنة.

والمقام بفتح الميم وضمها بمعنى الإقامة، وبمعنى موضع القيام، والأمين بمعنى الأمن ضد الخوف، وهو عدم توقع مكروه في المستقبل والأصل من اطمئنان النفس وزوال الخوف، وقوله تعالى: (... فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ...)، أي قد أمنوا فيه الغير، والمراد به الجنة دار النعيم والأمان في الآخرة، وقد فسره ما بعده قوله تعالى: (فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ)، والجنة مسكن أمن وأمان فيأمن من دخلها من الموت، ويأمن من العدو اللدود والشيطان الرجيم وكيده ويأمن من الهرم والجوع والفزع، وكل ما كان يخاف منه في الدنيا من الحوادث، فهو في أمان دائم مستمر لا يتحول ولا يتبدل، والأمن هو أعظم شرط لطيب المسكن، فالساكن أول ما يطلب الأمن والسلامة من المكاره والمخاوف، وساكن الجنة قد جمع له الأمن كله، يقول ابن القيم: «المقام الأمين»، هو الذي قد جمع صفات الأمن كلها، فهو آمن من الزوال والخراب وأنواع النقص، وأهله آمنون فيه من الخروج والنقص والنكد.

وجاء في تفسير قوله تعالى: (يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ)، أي مهما طلبوا من أنواع الثمار أُحضر لهم، وهم آمنون من انقطاعه وامتناعه، بل يحضر إليهم كلما أرادوا، وقوله تعالى: (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى...) استثناء منقطع يؤكد النفي ومعناه أنهم لا يذوقون فيها الموت أبداً، كما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يؤتى بالموت في صورة كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار ثم يذبح، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت»، وقال صلى الله عليه وسلم: «يقال لأهل الجنة: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً، وإن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبداً، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً».

وجاء في قوله تعالى في سورة النبأ: (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً * حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً * وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً * وَكَأْسًا دِهَاقاً * لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا * جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا)، «سورة النبأ: الآيات: 31 - 36»، أن الجنة جزاء للمتقين المؤمنين الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم واتبعوا ما أمرهم به واجتنبوا ما نهاهم عنه ففازوا وظفروا بالجنة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا