• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

يصفح ولا يعاقب

النبي يدفع السيئة بالحسنة.. يسبق حلمه جهله

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 24 يونيو 2016

أحمد محمد (القاهرة)

الكلمة الطيبة تفتح مغاليق القلوب وتزيل الغشاوة وتصفي النفوس، والتسامح يعيد المودة بين الناس، وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أمته كما في الحديث «وأتبع السيئة الحسنة تمحها...»، وقد جاء في وصفه، لا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، فكان لا يعاقب، ولكن يصفح، ولا سيما ما كان في حقه، وفتح باباً إيجابياً لفعل الحسنة بعد الوقوع في السيئة، عن أَبي ذَر أن رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ».

ولما أراد الله هدي زيد بن سعية، قال زيد لم يبق شيء من علامات النبوة إلا وقد عرفته في وجه محمد صلى الله عليه وسلم إلا اثنتين؛ يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً، فقلت يا محمد، هل لك أن تبيعني ثمراً فباعني فأعطيته ثمانين مثقالاً من ذهب، فلما حل الأجل أتيته فأخذت بمجامع قميصه وردائه وهو في جنازة مع أصحابه ونظرت إليه بوجه غليظ وقلت له يا محمد ألا تقضيني حقي؟ فوالله ما علمتكم بني عبد المطلب إلا مطلاً، ونظرت إلى عمر وعيناه تدوران في وجهه ثم رماني ببصره فقال يا عدو الله أتقول لرسول الله ما أسمع وتصنع به ما أرى، فلولا ما أحاذر لومه لضربت بسيفي رأسك، ورسول الله ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة، وقال أنا وهو كنا أحوج إلى غير ذلك منك يا عمر، أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن الطلب، اذهب به يا عمر فاقضه حقه وزد عشرين صاعاً من تمر مكان ما روعته، فذهب بي عمر فأعطاني وزادني، وقال لي ما دعاك إلى أن فعلت ما فعلت؟، قلت لم يكن من علامات النبوة شيء إلا عرفته في وجه النبي إلا اثنتين لم أخبرهما، يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً، وقد خبرتهما، فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله ربا وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً، وأشهدك أن شطر مالي صدقة على أمة محمد، ثم توفي في غزوة تبوك مقبلاً غير مدبر.

وعن أنس رضي الله عنه قال: «كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجذبه بردائه بشدة، فنظرت إلى صفحة عنق النبي وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جذبته، ثم قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك»، فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء، فمقابلة السيئة بالحسنة لا يقدر عليها إلا الخواص من الناس ولا يستطيع القيام بتلك الأخلاق العظيمة إلا الذين صبروا على المكاره والأذى، وما يستطيعها إلا صاحب الحظ الوافر، من توفيق الله تعالى له إلى مكارم الأخلاق.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا