• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

دين الهدى

الاعتداء على الدماء والأعراض.. ليس من خُلق المؤمن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 24 يونيو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

الإسلام دين حنيف يرفض العدوان والعنف عبر التاريخ، وما زال ينهج نفس النهج، ونهى القرآن الكريم عن الاعتداء على الآخرين بدنياً أو لفظياً، وأمرهم بمعاملة الناس بالحسنى وباللين والمعروف، ونهى السلوك العدواني من سب وتهكم وسخرية قال تعالى: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا)، «سورة النساء: الآية 30». ‬

يقول الدكتور محمد الدسوقي أستاذ الفقه المقارن بكلية دار العلوم جامعة القاهرة: إن الاعتداء على دماء وأعراض المسلمين ليس من خلق المؤمن، لأن الإيمان حاجز قوي دون الشر، والإسلام يأمر بالعدل وينهى عن الظلم في الدماء والأموال والأعراض والحقوق كلها، فالمؤمن حقا لا يغدر ولا يفجر ولا يغش ولا يخدع ولا يطغى، وورد النهي عن الاعتداء على الآخرين في كتاب الله في قوله تعالى: (وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، «سورة المائدة: الآية 62»، أي من اليهود من يسارعون بالإثم والعدوان ويبادرون بالمعاصي المتعلقة في حق الخالق، ويعتدون على المخلوقين وهذا دليل على أن أنفسهم مجبولة على حب المعاصي والظلم، وقوله تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)، «سورة البقرة: الآية 190»، نهى الله تعالى في هذه الآية الاعتداء على النساء والأطفال والرهبان والمرضى والتمثيل بالقتلى وقتل الحيوانات وقطع الأشجار، ثم قال تعالى: (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)، «سورة البقرة: الآية 194»، فقد أمر الله تعالى الإنسان بلزوم تقواه التي تحث على الوقوف عند حدوده وعدم تجاوزها وأخبر أنه مع المتقين بالعون والنصر والتأييد والتوفيق.‬

وأعد الله تعالى الإفساد في الأرض من صور الاعتداء المنهي عنه قال تعالى: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)، «سورة الأعراف: الآية 56»، أي لا تفسدوا في الأرض بعمل المعاصي بعد إصلاحها بالطاعات، فإن المعاصي تفسد الأخلاق والأعمال والأرزاق، كما قال تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ...)، «سورة الروم: الآية 41»، كما أن الطاعات تصلح بها الأخلاق والأعمال والأرزاق وأحوال الدنيا والآخرة، وقال تعالى: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ)، «سورة البقرة: الآية 205»، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي أمراء جيوشه «اغزوا بسم الله في سبيل الله من كفر بالله ولا تغدروا ولا تقطعوا نخلا ولا شجرة ولا تهدموا بناء».‬

وحث النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين السيطرة على دوافع العدوان لديهم، ونهاهم عن ترويع إخوانهم والاعتداء عليهم وإيذائهم، كالضرب أو العراك والشتائم والإهانة والقذف والسخرية. ‬

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار»، وقال صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا