• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

البواعث والمقاصد واحدة

«الإسلام في مرايا الاستشراق».. رد على الأطروحات المغرضة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 24 يونيو 2016

حسام محمد (القاهرة)

الكتاب يتكون من خمسة فصول، الفصل الأول - استعرض المؤلف فيه المحطات المختلفة للاستشراق التي تناولت العرب والإسلام، مشيراً إلى أن المسلمين عند أقطاب الكنيسة والطبقة المثقفة وإن ظلوا أعداء دينيين، فهم من ناحية أخرى نافعون علميا وفلسفيا لأن بواسطتهم وفضلهم تمكنت أوروبا من الاطلاع على تراث العهد القديم، خاصة علوم اليونان وفلسفتهم.

يقول المؤلف إن المتتبع لظهور مصطلح الاستشراق لدى المفكر الغربي سيجد أن الأمر بدأ بسيطا ثم أخذ منحنى الصعود بمرور الزمن فالاستشراق في ذهن المواطن الغربي أو بالأحرى المفكر الغربي بدأ كمصطلح يتشكل إبَّان الحملات الصليبية، حيث بدؤوا يدرسون واقع العالم الإسلامي في الشرق وبالطبع كانت الصورة قاتمة للغاية في ظل الحروب العنيفة بين الغرب المسيحي والشرق المسلم وبمرور الوقت وانفتاح الجانبين على بعضهما بعضاً أخذت هذه الصور تتطور.

وخلال القرن السادس عشر أخذ طابع اللامبالاة تجاه الإسلام والشرق عموماً - يضيف المؤلف - ينطبع تباعاً في الذهنية الغربية بحيث أصبح الغرب لا يهتم كثيرا بالشرق المسلم لكن الأمر لم يستمر طويلا ففي القرن السابع بدأت المشاريع الثقافية والمعرفية في الغرب في التطور بشدة، ولم يعد وجود مصطلح الشرق ولا العالم العربي قاصراً على الأعمال والملاحم الأدبية الغربية إنما تعداه إلى المشاريع المعرفية المتخصصة لدرجة أن الكثير من الجامعات الأوروبية بدأت تخصيص لجان وهيئات علمية حملت اسم الكراسي الاستشراقية في الجامعات الغربية وفي عصر التنوير ظهرت محاولات لردّ الاعتبار للإسلام ودراسته دراسةً موضوعية، بعيداً عن أيّ تعصب طائفي عدواني ليأتي القرن التاسع عشر ليشكل علامة فارقة في مجال الدراسات الاستشراقية لدرجة أنه من الممكن أن نطلق عليه قرن الاستشراق بلا منازع، حيث زاد الاهتمام الرومانسي بالشرق واعتبر البعض أن للشرق سحراً خاصاً لا بد من دراسته ومعرفة أبعاده وصار الاهتمام بالشرق ذلك العالم الآخر على حسب وصف الكثير من علماء الاستشراق في العالم الغربي ذا إغراءات جمالية ومعرفية سمة عامة لدى المبدعين الغربيين أما في القرنين العشرين والواحد والعشرين فقد بقي الاستشراق عامة متأثرا بالمركزية الأوروبية المبنية على مركزية أوروبا وتهميش ما هو غير ذلك.

ويلفت «حميش» في كتابه إلى أن فشل الحروب الصليبية الذي توج باسترجاع المسلمين لمدينة عكا، لم يعوض عنه نجاح حرب الاسترداد بالأندلس والذي ترجمه هزيمة المغاربة في معركة بمضيق جبل طارق عام 1291، وهو ما أدى إلى بروز الدعوة إلى استبدال نهج الحرب على الإسلام بالحملات التبشيرية في أفريقيا، وتهوين الخوف من هذا الدين، بالإقدام على تعلم اللغة العربية.

تحت عنوان «في مرآة الاستشراق التقليدي» خصص المؤلف فصلاً كاملاً أكد فيه أن الإسلاميات احتلت مركز الصدارة في الاستشراق التقليدي، مؤكداً أن هذا هو ما دفع المستشرقين للسعي للحوار مع العالم الإسلامي من موقع المحورية المسيحية بقصد ترويضه واحتوائه، ومعاداة الإسلام على اعتبار أنه قام وانتشر بالغزو، وتميز أكثر من سواه من الأديان بالروح الرجعية المتحجرة، ويشير «حميش» في نهاية كتابه إلى أن الاستشراق على الرغم من اختلاف أصنافه من حيث البواعث والمقاصد، يلتقي كله عند استعمال مناهج متقاربة تهدف إلى تثبيت موضوعها ضمن طبائع وحقائق ثابتة منمطة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا