• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

معالجات إسلامية

‬الإسلام ‬... وتكريم ‬الوالدين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 مارس 2015

أبوظبي الاتحاد

أخرج الإمام البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي ‬هُرَيْرَةَ ‬- رَضِيَ ‬اللَّهُ ‬عَنْهُ - ‬قَالَ: «جَاءَ ‬رَجُلٌ ‬إِلَى ‬رَسُولِ ‬اللَّهِ - ‬صلى ‬الله ‬عليه ‬وسلم-‬، ‬فَقَالَ: ‬يَا ‬رَسُولَ ‬اللَّهِ: ‬مَنْ ‬أَحَقُّ ‬النَّاسِ ‬بحُسْنِ ‬صَحَابَتِي؟ ‬قَالَ: ‬أُمُّكَ، ‬قَالَ: ‬ثُمَّ ‬مَنْ؟ ‬قَالَ: ‬أُمُّكَ، ‬قَالَ: ‬ثُمَّ ‬مَنْ؟ ‬قَالَ: ‬أُمُّكَ، ‬قَالَ: ‬ثُمَّ ‬مَنْ؟ ‬قَالَ: ‬ثُمَّ ‬أَبُوكَ»، (‬أخرجه البخاري).

برُّ الوالدين فريضةٌ لازمة، فقد أوصى الله سبحانه وتعالى الأبناء ببرّ الوالدين والإحسان إليهما في حياتهما وبعد مماتهما، ومن المعلوم أن للوالدين في الإسلام منزلةً ساميةً لا تعدلها منزلة ولا ترقى إليها درجة، هذه المنزلة تقتضي الإحسان إليهما والترفق بهما والعطف عليهما في حياتهما، والترحم عليهما والدعاء لهما بعد موتهما.

ومن وصايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأبناء ببرّ الوالدين والإحسان إليهم ما اختص به الوالد، فجعل بِرَّه سبيلاً إلى أوسط أبواب الجنة، كما جاء في الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «‏الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَإِنْ شِئْتَ فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ أَوْ احْفَظْهُ»، (أخرجه الترمذي)، وكذلك ما اختص به الوالدة فجعلها أحقّ الناس بحُسن الصُحبة وكريم الرعاية، بما قدَّمتْ وما عانتْ في الحمل والوضع والتربية.

لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ

أخرج الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أُسَيْرِ ‬بْنِ ‬جَابِرٍ قَالَ: «‬كَانَ عُمَرُ ‬بْنُ ‬الْخَطَّابِ إِذَا ‬أَتَى ‬عَلَيْهِ ‬أَمْدَادُ ‬أَهْلِ الْيَمَنِ سَأَلَهُمْ ‬أَفِيكُمْ أُوَيْسُ ‬بْنُ ‬عَامِرٍ؟ حَتَّى ‬أَتَى ‬عَلَى أُوَيْسٍ، فَقَالَ: ‬أَنْتَ أُوَيْسُ ‬بْنُ ‬عَامِر، ٍ قَالَ: ‬نَعَمْ، ‬قَالَ: ‬مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ ‬مِنْ قَرَنٍ؟ قَالَ: ‬نَعَمْ، ‬قَالَ: ‬فَكَانَ ‬بِكَ ‬بَرَصٌ ‬فَبَرَأْتَ ‬مِنْهُ ‬إِلا ‬مَوْضِعَ ‬دِرْهَمٍ؟ ‬قَالَ: ‬نَعَمْ، ‬قَالَ: ‬لَكَ ‬وَالِدَةٌ؟ ‬قَالَ: ‬نَعَمْ، ‬قَالَ: سَمِعْتُ ‬رَسُولَ ‬اللَّهِ ‬- صَلَّى ‬اللَّهُ ‬عَلَيْهِ ‬وَسَلَّمَ- ‬يَقُولُ: «‬يَأْتِي ‬عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ ‬بْنُ ‬عَامِرٍ مَعَ ‬أَمْدَادِ ‬أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ ‬مِنْ قَرَنٍ، كَانَ ‬بِهِ ‬بَرَصٌ ‬فَبَرَأَ ‬مِنْهُ ‬إِلا ‬مَوْضِعَ ‬دِرْهَمٍ، ‬لَهُ ‬وَالِدَةٌ ‬هُوَ ‬بِهَا ‬بَرٌّ، ‬لَوْ ‬أَقْسَمَ ‬عَلَى ‬اللَّهِ ‬لأَبَرَّهُ، ‬فَإِنْ ‬اسْتَطَعْتَ ‬أَنْ ‬يَسْتَغْفِرَ ‬لَكَ ‬فَافْعَلْ»، ‬فَاسْتَغْفِرْ ‬لِي، ‬فَاسْتَغْفَرَ ‬لَهُ، ‬فَقَالَ ‬لَهُ عُمَرُ: أَيْنَ ‬تُرِيدُ؟ ‬قَالَ: الْكُوفَةَ، قَالَ: ‬أَلا ‬أَكْتُبُ ‬لَكَ ‬إِلَى ‬عَامِلِهَا؟ ‬قَالَ: ‬أَكُونُ ‬فِي ‬غَبْرَاءِ ‬النَّاسِ ‬أَحَبُّ ‬إِلَيَّ»، (‬أخرجه مسلم)‬.

يتضح لنا من الحديث السابق أن هذه البشرى العظيمة التي بَشَّر بها رسولنا - صلى الله عليه وسلم - أُوَيْس بن عامر القرني، إنما كانت ببركة بِرِّه بأمه «لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ»، فقد وصل إلى الحدِّ الذي جعل دعوته مستجابة «لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ»، ورأينا كيف أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، قد نصحه رسولنا - صلى الله عليه وسلم - أن يطلب من أُوَيْس أن يدعوَ له ويستغفر له، وتلك إشارة واضحة إلى مكانة برِّ الوالدين، وبخاصة الأم التي جعل الإسلام الجنة تحت قدميها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا