• الجمعة 29 شعبان 1438هـ - 26 مايو 2017م

في محاضرة «الإمارات للدراسات» قدمها أستاذ السياسة في الجامعة اللبنانية الأميركية

الحوار الوطني أفضل السبل لحل النزاعات الداخلية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 12 مايو 2017

أبوظبي (الاتحاد)

نظَّم «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» محاضرته رقم (540) بعنوان «الحوار الوطني اللبناني: تجربة تجاوزت الوساطة الخارجية»، وذلك أمس الأول، في «قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان» بمقر المركز في أبوظبي، قدمها الدكتور وليد مبارك أستاذ علم السياسة في الجامعة اللبنانية الأميركية، والعضو السابق في اللجنة التحضيرية للحوار الوطني في الجمهورية اللبنانية، الذي استهلَّ محاضرته بتوجيه الشكر الجزيل إلى «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية»، ومديره العام سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، معرباً عن اعتزازه بالدور المهمِّ الذي يقوم به المركز في خدمة القضايا المحلية والعربية والدولية.

وتحدث الدكتور وليد مبارك في بداية محاضرته عن أهمية الحوار الوطني ودوره في تحقيق التوافق وحل الصراعات الداخلية والحروب الأهلية التي زادت وتفاقمت في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، وترتب عليها عدم وجود شرعية للدولة، حيث ظهرت حركات تحدت سلطة الدولة وشرعيتها، وأصبحت المعضلة الرئيسية لهذه الدول هي كيف تستعيد الاستقرار؛ موضحاً الفرق بين الحوار والوساطة الخارجية، وقال: إن الحوار الوطني أفضل في حالة الصراعات الداخلية، ولكن يجب أن يكون شاملاً حتى يحقق النتائج المرجوة منه، وأشار إلى طبيعته غير الملزمة، حيث تأخذ الاتفاقيات الناتجة عنه صيغة التوصيات، مؤكداً أن الحوار لا يحل محل المؤسسات الدستورية.

ثم تحدث الدكتور وليد عن دواعي الحوار الوطني اللبناني وضرورته بسبب طبيعة الوضع اللبناني، واستعرض مراحل الحوار اللبناني وما تمخض عنه، وأشار إلى اتفاق القاهرة عام 1969 الذي خلق دولة داخل دولة، واتفاق الطائف عام 1989 الذي أنهى الحرب اللبنانية، ولكنه خلق وجود سوريا ومصادرة القرار اللبناني من قبل دمشق، واتفاق الدوحة عام 2008 الذي أوجد «الثلث المعطل»، الذي يعطي الأقلية أحقية بتعطيل أي قرار. وأكد المحاضر أن لبنان لا يمكن أن يحكم إلا بالتوافق، ولكن الاختلال في توازن القوى بين الطوائف اللبنانية كان ينعكس دائماً في حالة من عدم الاستقرار، والذي لم يعد يعتمد على توافق القوى اللبنانية بقدر ما يعتمد على التوازنات الإقليمية ومصالح القوى الدولية في المنطقة.

ثم تناول الدكتور مبارك الحوار الوطني اللبناني الذي انطلق عام 2006 في أعقاب الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، وقال: إن الهدف الأساسي منه كان صياغة استراتيجية وطنية للدفاع، ولكن الهدف تحول بعد التأكد من أنه لا يمكن التوصل إلى مثل هذه الاستراتيجية، إلى مجرد المحافظة على الأمر الواقع وضمان نوع من الاستقرار، مؤكداً أن الحوار الوطني ساعد على إيجاد توافق بين الطوائف وتحقيق الاستقرار النسبي في لبنان.

ثم تعرض المحاضر للبيئة الإقليمية في إطارها الأوسع وتأثيرها في الواقع اللبناني، حيث كانت القضايا التي تم تناولها على طاولة الحوار في الغالب ذات طبيعة إقليمية، بما في ذلك «استراتيجية الدفاع الوطني» للبنان، وتطرق إلى الدور الذي لعبته الجمهورية العربية السورية في لبنان، وكيف خلق انسحابها العسكري من هناك سنة 2005 ضغطاً غير مسبوق على كاهل القيادات اللبنانية؛ كما تناول دور ما سمي الربيع العربي، الذي انطلق أواخر عام 2010 والأزمة المستمرة في سوريا وكيف زادت الوضع تعقيداً في لبنان، وقال: إن التأثير الخارجي ظل دائماً حاضراً على طاولة الحوار بسبب الموقع الجغرافي والبنية الطائفية للبنان، وولاء بعض مجموعاته لجهات خارجية؛ وقال: إن أهم تحدٍّ واجه لبنان هو الأزمة السورية بسبب انقسام اللبنانيين بين مؤيد ومعارض للنظام السوري، وزيادة أعداد اللاجئين السوريين؛ وما زاد الوضع تعقيداً هو تدخل «حزب الله» لصالح النظام السوري، رغم اتفاق كل القوى اللبنانية في بعبدا عام 2012 على سياسة النأي بالنفس وعدم التدخل في الأزمة والحروب الأخرى في المنطقة؛ ولكن «حزب الله» خالف الإجماع اللبناني وتدخل في سوريا كجزء من الاستراتيجية الإيرانية، ما زاد من حالة التوتر وعدم الاستقرار في البلاد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا