• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

فيصل الدرمكي يسجل عودة لافتة إلى أيام الشارقة المسرحية

«حرب السوس»..معادن الناس إذا حلت الكارثة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 مارس 2015

عصام أبوالقاسم (الشارقة)

سجل فيصل الدرمكي عودته إلى أيام الشارقة المسرحية بعد توقف لسنوات عدة، عبر مسرحية «حرب السوس» التي كتبها حميد فارس وقُدمتها فرقة مسرح كلباء الشعبي، مساء أمس الأول على مسرح قصر الثقافة، ضمن قائمة المسرحيات المتنافسة على جوائز الدورة الخامسة والعشرين لأيام الشارقة المسرحية.

الدرمكي الذي عرف بأسلوبية إخراجية تعتمد أكثر على تخليق الصور والحالات التعبيرية بخاصة من خلال توظيف الإضاءة واستثمار مستوياتها المتعددة بين الخفوت والسطوع، إضافة إلى تطويعه قطعة ديكور واحدة للقيام بأدوار عدة، بدا هذه المرة كما لو أنه زاد جديداً إلى طريقته في صياغة صورة الخشبة، إذ ركز أكثر على حركة المؤدين المصاحبة بمؤثرات صوتية مجسمة، وهو شغل الخشبة بالتكوينات والتشكيلات الجسدية لوقت ليس بالقصير محاولاً تشخيص المضمون البسيط للنص، في شكل أوقع وأكثر حيوية.

انطلق العمل، المتكلم بالعامية، وقد تملكت الحيرة أهالي قرية غير مسماة وفي زمان غير محدد في بحثهم عن طريقة لتخليص قريتهم من الزحف المضطرد لفيالق من حشرة السوس ليس فقط لحماية ما تبقى من زراعتهم بل حتى لوقاية انفسهم، إذ إن السوس إذا أصاب أحدهم صرعه. وبينما هم على حالتهم من التشوش يظهر «سليم» (قام بالدور عادل سبيت) ويحاول إقناعهم بأن في مقدوره إنقاذهم من السوس، ولكن «مطار» جمال السميطي يسارع إلى مناصحة الأهالي بألا يتبعوه، فالأول بالنسبة للثاني خائن وغير جدير بالثقة.

يذّكر العرض، عند هذا الحد، بنصوص وعروض في المسرح والسينما عمدت إلى تقديم رؤيتها إلى العالم بمقاربة أحوال الناس وقت وقوع الكوارث وانتشار الوباءات والمخاطر الطبيعية، حيث تتسبب لحظات الضعف والهشاشة أو الخوف في كشف مستويات عميقة من النفس البشرية، الأنانية وسوء الطوية والهلع بمقابل القوة والعزم والصبر وغير ذلك من أحوال تفجرها الأهوال. وهو ما ظهر لمحاً في العرض حين انقسم الأهالي، فقبل بعضهم اقتراح سليم برغم من انه كلفهم أن يفتحوا باب القرية المغلق لـ«كيفان»، الذي سبق أن حكموا بطرده، فيما تصاعد بالمقابل رفض مطر ومن معه من الأهالي لسليم وكيفان.

وعند هذا المستوى، ينشئ الكاتب علاقة عاطفية بين سليم وهند، ابنة مطار، ولكن هذا العلاقة بدت غير مؤثرة على الخط الأساس للأحداث، إذ بقي سليم في حنقه الكامن تجاه والد البنت الذي كان السبب وراء محاكمة كيفان وإبعاده، وبقي والد البنت في بغضه لسليم وكيفان.

وعلق العرض لحظة الكشف عن سبب معاداة مطر للاثنين حتى فصله الأخير، حينها فقط اكتشفنا انه كان رآهما سليم وكيفان يدفنان بيض السوس قرب بيته حتى يتهمه الأهالي بأنه السبب في ما حلّ بقريتهم، لكن، قبل ذلك وبعده، لا يقدم العرض الكثير من المعلومات عن السبب وراء الطبع العدواني لدى الاثنين، سواء تجاه القرية وأهاليها أو تجاه الأب وابنته.

كان لافتاً توظيف المخرج جذوع النخل التي ظهرت متساقطة في بداية العرض، وقد نخرها السوس وفي بعض المشاهد، كما في الانتقالات بين مكان وآخر أو زمن وآخر، كان المخرج يعمد إلى استخدامها إلى جانب الإضاءة وحركة الممثلين، للتحديد والإظهار والتفسير، سواء تعلق الأمر بالمواقف والعلاقات بين الشخصيات أو حالاتها الشعورية أو مواقعها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا