• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

إن ثمة العديد من المعاهدات الدولية التي تغطي جرائم الأعمال الإرهابية والتعذيب والاختفاء القسري والفساد والاتجار بالبشر والمخدرات.. إلخ.

«الجنائية».. تسليم أم محاكمة؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 مارس 2015

يشدد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في ديباجته على أن «أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي بأسره يجب أن لا تمر من دون عقاب، ويجب ضمان محاكمة مرتكبيها على نحو فعال عبر اتخاذ تدابير على الصعيد الوطني ومن خلال تعزيز التعاون الدولي». ورغم ذلك فالمحاكم الدولية لا تملك السلطات ولا الموارد اللازمة للتعامل مع كل جريمة دولية في العالم. لذلك يتساءل ميشا روزيج وجوان فوكيس، أستاذا القانون الدولي بـ«المعهد الملكي للشؤون الدولية» (تشاتام هاوس)، في كتابهما الذي نعرض لمحات منه هنا، عما إذا كان سيقام المزيد من تلك المحاكمات لو أن دول العالم ملتزمة بمقتضى القانون الدولي بإحالة الجناة إلى العدالة في محاكمها أو تسليمهم لدولة أخرى يمكنها القيام بذلك؟

يناقش الكتاب ما إذا كان القانون الدولي ينص، كما ينبغي، على التعاون فيما بين الدول بخصوص تيسير الإجراءات القضائية الوطنية التي تتخذ بشأن الجرائم الدولية، ويوضح أنه قد تقام محاكمات وطنية في بعض الدول، ومثالها الدعوى القضائية الحالية ضد «إيفرين ريوس مونت»، رئيس جواتيمالا السابق، بتهمة الإبادة الجماعية، لكنها تعد حدثاً نادر الوقوع نسبياً. كما يتفحص المؤلفان الأساس القانوني لمبدأ الالتزام بتسليم الجناة أو محاكمتهم، سواء في إطار قانون المعاهدات أو القانون الدولي العرفي، ثم يتقصيان محتوى الالتزام، ومتى يتم طرحه، وذلك على ضوء حكم محكمة العدل الدولية في قضية بلجيكا ضد السنغال.

إن ثمة العديد من المعاهدات التي تفرض على أطرافها من الدول الالتزام بتسليم المشتبه في ارتكابه جرماً معيناً والموجود على أراضيها، وهو الالتزام المعروف بصيغة «التسليم أو المحاكمة». وتغطي هذه المعاهدات جرائم الأعمال الإرهابية، والتعذيب، والاختفاء القسري، والفساد، والاتجار بالبشر والمخدرات.. بغية التعامل مع مثل هذه الجرائم عبر الملاحقات القضائية الوطنية وتعاون حكومات الدول فيما بينها. ومن الأمثلة على ذلك، المسعى البلجيكي الدؤوب لإقناع السنغال بمحاكمة «حسين حبري» عن جرائم التعذيب التي يقال إنها ارتكبت في تشاد يوم كان رئيساً لها، أو تسليمه لمحاكمته هناك. وفي سياق الدعوى التي رفعتها بلجيكا، نظرت محكمة العدل الدولية في مدى الالتزام المتعلق بتسليم المجرمين أو محاكمتهم، وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، وقررت أنه يتعين على السنغال محاكمة حبري دون إبطاء أو تسليمه لبلد آخر.

بيد أن الكتاب يشدد على ضرورة فهم الالتزام بـ«التسليم أو المحاكمة» في سياق مبادئ أخرى للقانون الدولي، مثل حق الدول في الاختصاص أو الولاية القضائية (إذ ليس بمقدور المحاكم مقاضاة أحد ما لم تمتلك صلاحية قضائية)، والحصانة من المحاكمة. وفي هذا الصدد يستقرئ الكتاب العلاقة بين تلك المبادئ ومبدأ «التسليم أو المحاكمة»، ليؤكد وجود التزام يفرضه القانون الدولي على الدول لتسليم مرتكبي الجرائم الدولية أو محاكمتهم في الحالات التي لا توجد فيها معاهدة نافذة تقضي بذلك. فالقانون الدولي لا ينص على التعاون الدولي اللازم لضمان إجراء مثل تلك المحاكمات، وذلك جانب من التحديات العديدة التي تواجهها المحكمة الجنائية الدولية.

بيد أن هناك عقبات أخرى تعترض طريق محاكمة مرتكبي الجرائم الدولية، كونها تتطلب موارد مالية وبشرية كبيرة، كما أنها تثير حساسيات فيما لو كان الأشخاص المشتبه فيهم رؤساء دول أو كانوا كذلك يوماً ما.

محمد ولد المنى ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا