• السبت 27 ذي القعدة 1438هـ - 19 أغسطس 2017م

حملة مودي اعتمدت على: منظمة «راشتريا سوايامسيفاك سانج»، وحزب «بهاراتيا جاناتا، وجيش من المتطوعين

مودي وإعادة تشكيل الهند

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 مارس 2015

كانت الانتخابات الهندية العامة التي جرت قبل فترة قصيرة وانتهت بصعود ناريندرا مودي إلى سدة السلطة على رأس حزبه «باهاراتيا جاناتا»، نموذجاً حياً للممارسة الديمقراطية الناجحة، لاسيما وأنها كانت أكبر عملية انتخابية في العالم. هذا العرس الانتخابي الكبير يلتقطه مراسل «بي بي سي» السابق ومستشار عدد من زعماء وقادة الدول، «لانس برايس»، في كتابه الصادر مؤخراً بعنوان «تأثير مودي.. داخل حملة ناريندرا مودي لإعادة تشكيل الهند»، وفيه يسلط الضوء على الرجل الذي خلخل الحياة السياسية الهندية بعد أن صعد من القاعدة ليصبح رئيس حكومة أكبر ديمقراطية في العالم. فكيف حدث ذلك؟ وما هي الخصائص والمميزات التي أعطت مودي السبق على خصومه ومنافسيه؟ قبل الإجابة يحيطنا الكاتب بحيثيات الديمقراطية الهندية وحجم العملية الانتخابية التي لا يمكن إلا أن تثير الإعجاب والتقدير في سائر أنحاء العالم. فالانتخابات الأخيرة، كما يشير الكاتب، كانت انتخابات الأرقام الكبرى بامتياز، حيث صوت ما لا يقل عن 554 مليون ناخب، لتكون الكتلة الناخبة الأكبر في العالم، بنسبة مشاركة بلغت 66.4٪، وستطاع حزب «باهاراتيا جاناتا» نيل أغلبية واضحة في الغرفة الثانية من البرلمان الهندي. وقد وصل الثناء على الانتخابات الهندية وتنظيمها المحكم إلى درجة أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، وهو ما ينقله عنه الكاتب، علّق بعد فوز مودي في الانتخابات قائلا: «لقد حصد مودي عدداً من الأصوات أكبر من أي سياسي آخر في العالم». لكن فيما عدا الأرقام التي تؤكد حجم الديمقراطية الكبير، لاسيما وأنها جرت على تسع مراحل وامتدت لخمسة أسابيع، يغوص الكاتب في أسباب النجاح اللافت الذي حققه مودي. فقد قرر الرجل ومساعدوه إطلاق حملة انتخابية شرسة ركزت على شخصيته، وعلى الإنجازات التي حققها كوزير أول لولاية جوجارات، رغم أنها إشارة لم تخلُ، يقول الكاتب، من بعض المجازفة بالنظر إلى سجل الرجل المثير للجدل في الولاية التي شهدت تحت حكمه اندلاع أعمال عنف طائفية أدت إلى مقتل مئات المسلمين. إلا أنه رغم الاتهامات له بمحاباة المنظمات الهندوسية المتطرفة المناوئة للمسلمين، استطاع مودي إطلاق حملة انتخابية منظمة لم تترك شيئاً للصدفة، حيث استغل قدراته التنظيمية في صفوف الحزب ومعرفته الجيدة بهياكله، فضلا عن اعتماده على الشباب ووسائل التواصل الاجتماعي، وقطع مسافات شاسعة قدرت بـ300 ألف كيلومتر، وشارك في 5857 حدثاً نقل العديد منها من خلال تقنية الصورة التجسيمية التي استطاع عبرها التواصل مع القرويين ومخاطبة أكثر من مائة موقع في وقت واحد. وبالطبع، يقول الكاتب، كانت التغطية الإعلامية المكثفة لحملة مودي حاسمة في صعوده، حيث ركزت وسائل الإعلام على متابعة حثيثة لأدق التفاصيل المتعلقة بحملته، تضاف إليها براعته المذهلة في الخطابة، وقدراته التواصلية الفذة، التي لم تترك مجالا لخصومه. وفي جميع الأحوال يرجع الكاتب فضل صعود مودي إلى جهود خاصة وتكتيكات انتخابية لجأ إليها في حملته أدت في النهاية إلى فوزه بالانتخابات، ملخصاً تلك التكتيكات في ثلاثة محاور: اعتماده على منظمة «راشتريا سوايامسيفاك سانج» ذات التوجه القومي الهندوسي المتطرف، والتي تفخر بأنها تستطيع حشد مليون هندي يومياً لحضور لقاءاتها، واستعانته بالهياكل التنظيمية للحزب نفسه، وأخيراً توظيفه المحكم لجيش من المتطوعين الذين عاد أغلبهم من الخارج خصيصاً لدعم حملة مودي ومؤازرته.

زهير الكساب

الكتاب: تأثير مودي.. داخل حملة ناريندرا مودي لإعادة تشكيل الهند

المؤلف: لانس برايس

الناشر: هولدر أند ستوجتون

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا