• الأربعاء 03 ذي القعدة 1438هـ - 26 يوليو 2017م

معول هدم للمجتمعات

العلماء: الفساد آفة يقاومها الإسلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 12 مايو 2017

أحمد مراد (القاهرة)

أكد علماء في الأزهر أن الفساد آفة خطيرة، ومعول هدم للمجتمعات، وكثيراً ما حذر الإسلام الحنيف منه، ودعا إلى محاربته ومكافحته بطرق ووسائل شتى.

وقال العلماء: الشريعة الإسلامية حرمت كل صور الفساد بأدلة من الكتاب والسنة، حيث إنه يؤدي إلى ضياع الحقوق وهلاك المال والأعيان والموارد، وكل هذا يقود المجتمع إلى التخلف والفقر.

وأوضح د. عبدالفتاح إدريس، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن الفساد تتعدد صوره وأشكاله وأنواعه ولعل أهمها استغلال الوظيفة في تحقيق النفع لصاحبها بتعطيل مصالح الناس والاختلاس والرشوة ومحاباة البعض على حساب الآخرين وعدم احترام وقت العمل، وضعف الإنجاز، والإسراف في استخدام المال العام فيما لا فائدة فيه وسوء توظيف الأموال، وإقامة مشاريع وهمية، والعبث بالمناقصات والمزايدات والمواصفات وغيرها.

ويقول د. إدريس: الفساد هو الخروج عن حال الاعتدال والاستقامة ومعيار الحكم على العمل بصلاحه أو فساده، هو معيار شرعي فما عده الشرع فساداً، فهو كذلك وإن كان في نظر البعض غير ذلك والأعمال الفاسدة مجمع على حرمتها وتضافرت نصوص الشرع بحرمتها ومنها قوله تعالى: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا...)، «سورة الأعراف: الآية 56»، وقوله جل شأنه: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا...)، «سورة القصص: الآية 83»، وقال تعالى: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ)، «سورة البقرة الآية: 205»، وقال جل وعلا: (... وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)، «سورة القصص: الآية 77»، وقال سبحانه: (... وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ)، «سورة الأعراف: الآية 142»، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحاسدوا ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره، التقوى ها هنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه».

وأضاف د. إدريس: والفساد خبث، وهو سبب من أسباب هلاك الأمم، فعن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف، فقلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟، قال: نعم إذا ظهر الخبث»، ومنهج الإسلام في محاربة الفساد هو بقطع أسباب صوره وأشكاله المنوه عن بعضها سابقاً والقضاء عليها، وذلك بمنع الظلم، ومنع وجود محاباة لأحد من أصحاب السلطة أو الوظائف، ويكفي هنا أن نشير إلى أن رسول الله، وهو ولي أمر المسلمين لم يمنح ابنته فاطمة خادماً من السبي، رغم أنها اشتكت إليه عدم قدرتها على القيام بأمور بيتها، وقال لها: «ما كنت لأعطيكم وأدع أهل الصفة تلوى بطونهم من الجوع»، وبلغ من حرص خلفائه على التورع عن أموال المسلمين، أن خرج أبو بكر صبيحة توليه الخلافة بمتاع للاتجار فيه في السوق، فلقيه عمر، فسأله: إلى أين يا خليفة رسول الله، فأجابه: إلى السوق أبتغى نفقة عيالي، كما بلغ من حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم، على إقامة حكم الله، أن أقسم فقال «وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها»، وعزل جابي الزكاة ابن اللتبية لحصوله على جزء من دافعي الزكاة، ومثل هذا فعل سلف الأمة ونهجوا، لقطع دابر الفساد من المجتمع الإسلامي، ولن ينصلح حال المجتمع الإسلامي إلا بقطع دابر الفساد، والقضاء على مظاهره. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا