• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

كلاسيكو الأرض

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 مارس 2015

بدر الدين الإدريسي

محرقة هي «الكلاسيكو»، ولو سألنا الناس اليوم عما يتوقعونه لـ«كلاسيكو الأرض» بين برشلونة وريال مدريد لقال جلهم إن الفوز سيكون لفائدة البرغوث ميسي ومن يدور في فلكه السحري، وما يمكن أن يقيموه دليلا على جزمهم بأن الأفضلية الرقمية ستذهب لفائدة برشلونة، هو ما نشهده اليوم من تفاوت في طبيعة الأداء، وفي نوعية المردود الفني، وفي قوة الدفع النفسية بين البرسا والريال.

بالطبع لو كنا طرحنا السؤال ذاتها، قبل أن تطوي سنة 2014 آخر أيامها، لما تردد واحد من هؤلاء في التأكيد على أن ما بات يفصل ريال مدريد عن برشلونة في المقاربة التكتيكية، وفي التدبير الفني للنزالات، يقول بأن الأفضلية تذهب إلى ملوك الريال، ولا مجال للمزايدة أو للمكابرة.

غريب أن تكون الأمور قد انقلبت رأساً على عقب في أقل من ثلاثة أشهر، أن ينهض برشلونة من رماده، ويرسل مجدداً في فضاء الليجا شهباً فنية رائعة، وثالوثه السحري المشكل من ميسي، نيمار وسواريز يقدم للتيكي تاكا الوصفة المعجزة التي أفاقتها من غيبوبتها وأخرجتها من موتها السريري، وأن يتقزم ريال مدريد فلا نلحظ له إشعاعا ولا بريقا ولا هوية لعب، إلى الحد الذي يصيب بالحسرة وبالرعب أيضاً، فقد غيبت الإصابات الكثير من المفاتيح السحرية التي تفتح كل ما يوصد من أبواب في ساحات اللعب، وترهل الأداء وتقزم، وساءت النتائج وعظم الشك داخل فريق كنا نظنه في طريق ملكي سيار لالتقاط كل النجمات، أوروبية كانت أم إسبانية.

قد أفهم ما كان عليه برشلونة من تثاؤب ومن عثرات وهو يمر من مطبات تكتيكية هي من طبيعة الكبسة الفنية التي اقترحها المدرب لويس إنريكي الذي يحمل مقاربة جديدة في إنعاش التيكي تاكا، قد أفهم أن يكون قد اصطدم هذا الإنريكي عمدا بليونيل ميسي الذي هو مركز الثقل والسحر في منظومة اللعب، وأن يحتاج إلى وقت لكي يفلسف الأشياء بطريقته، ولكنني لا أفهم كيف تعتمت سماء الريال في زمن قياسي، وهي التي كانت مضاءة بالنيازك والثريات، لا أفهم أن يكون الفريق قد فقد البوصلة والشخصية والروح الانتصارية، والمكونات البشرية هي هي لم تتغير.

ولأن الكلاسيكو حالة خاصة بل ومستثناة في الليجا الإسبانية، ولا يمكن أن يقاس في التنبؤ بنتيجته بما يفرق اليوم تحديدا برشلونة عن ريال مدريد، فإننا جميعا ننتظر أن يكون كلاسيكو هذا الأحد بالكامب نو محرقة لأحد المدربين، فإما أن تحيل الخسارة الريال إلى شظايا وتحرق حلم استعادة الليجا وترسم لأنشيلوتي طريق الخروج من مدريد هو من نجح في قيادة الملكي بتاجه الأوروبي العاشر، وإما أن تكون الهزيمة مقترنة عند برشلونة بإيقاظ اليقين على أن لا إنريكي ولا غيره يمكن أن يعيد للبارسا صولجانها المفقود.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا