• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

أنت وطفلك.. «بالونة» اختبار يطلقها الطفل

«لا».. إعلان للرفض وإثبات للذات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 30 مارس 2014

هناك مرحلة صعبة في حياة أي طفل، وغالباً ما تكون في سن ما بين 18 شهراً وثلاث سنوات، ويطلق عليها مرحلة «الرفض الدائم»، ويلاحظ أن الطفل فيها يبدأ في التعامل مع كل شيء حوله بدهشة وحب اكتشاف وفضول، وتكثر أسئلته حول كل شيء يدور حوله، أو يصل إلى مسامعه، وفي هذه المرحلة العمرية يكون عنيداً إلى حد يزعج والديه. ويرى خبراء الطفولة أن طريقة التعاطي مع هذه الفترة تؤثر بشكل كبير على سلوكياته طوال العمر، وتحتاج إلى الصبر والتفاهم والحزم الشديد وإلى الهدوء ووضع حدود واضحة جداً فيما يخص البديهيات الحياتية.

الدكتورة هند الأنشاصي، استشاري طب الأطفال، توضح أن الطفل من الذكاء أن يختبر ردود فعل والديه، لذا نجده يحاول تجربة التمرد عليها، ويحتاج إلى الحزم والهدوء، كذلك لا ينبغي لنا أن نطلب الكثير من الطفل لأن هذا سيجعله يرفض كل شيء حتى الأشياء المهمة بالنسبة له، ولو دخل الأهل في مواجهة مع لعبة الرفض هذه ستتحول حياتهم إلى نوع من الجحيم. ومن المهم ألا يعلن الوالدان خاصة الأم مخاوفهما أمام الطفل، لأنه يشعر بنقاط ضعف أهله، وبإمكانه دائماً استغلالها والعزف على أوتارها. مثال أم لا تأمر صغيرها بالنوم في موعده، لأنها تعلم أنه سوف يبكي، أو تكرار أنها قلقه جدا، لأنه لا يأكل بشهية أو بشكل عادي مثل إخوته، فالطفل يفهم بسرعة عجيبة هذا القلق المقابل لرفضه للأكل ويحوله لوسيلة تأمين اهتمام الأهل به.

العناد

وتكمل الأنشاصي: «كثيراً ما يفاجأ الأهل بطفلهم يعاند لمجرد العناد ويرفض أي شيء لمجرد الرفض وبدون سبب واضح ولأبسط الأشياء أو يتبع أسلوب اللامبالاة الذي يقف أمامه الأهل حائرين. إن الأطفال كثيراً ما يستفزون الكبار عندما لا يكفيهم الرد، الذي حصلوا عليه من أولياء الأمور، وأنه من الخطأ أن يكون رد الفعل بالتأنيب أو الأمر مثل «اذهب إلى غرفتك» أو« لا أريد أن أسمع كلمة أخرى حول هذا الموضوع»، أو «من أين لك هذا الكلام». فمن الأهمية مناقشة الطفل فيما قاله فإنه من الخطأ تجاهل ما قاله وعقابه عليه دون أن يفهم السبب، ومن المفيد ألا يكون ذلك في نفس لحظة الشجار.

ويجب أن تكون هناك إجابات على ما يطرحونه من الأسئلة. حتى لو بدا غريباً ومحرجاً، وإذا لم يكن لدى الوالدين إجابات فإن عليهما أن يبحثا وينقبا للعثور عليها، فإن هذا هو الأصح، فالطفل لا يسعده إطلاقاً أن يسمع إجابة مثل« لا نعرف» أو «إن هذا ليس هو الوقت المناسب لهذه الأسئلة».

وتضيف: «إن تربية الأطفال مسألة صعبة وليست فطرية أو هينة كما يتصور البعض، لأنها تتطلب دائما السير إلى الأمام، ومعرفة التوقيت المناسب للعودة إلى الخلف لمراجعة الأخطاء وتقييم الطفل بشكل عام. مشيرة إلى أن هناك أهلاً ينسجون دراما محزنة من كل صغيرة وكبيرة، متناسين أن مسئوليتهم تجاه الطفل تعني صحته وسعادته ونموه النفسي، ولكنها أشياء تتطلب الهدوء والحزم في آن واحد. والحزم لا يعني العصبية والصوت المرتفع أو الضرب، بل تعني أن كلمة لا هي لا، ولا عودة عنها، مما يترتب عليه مشكلة كبيرة تواجه جميع الأهل، وهي صعوبة التحكم في مشاعرهم أمام صغارهم، الذين يحبونهم كثيراً طبعاً، مما يجعلهم يقدمون الكثير من التنازلات أمام إلحاح أو غضب أطفالهم وبكائهم باسم الحب، ويتراجعون عن موقفهم، ويلبون طلباتهم. أيضا الصراخ في وجه الطفل يعني أنه سوف يلبي ما يطلب منه على مضض وبقهر، ويبدو مؤدبا ولكنه سوف يفعل العكس عند أول فرصة.

في سن الثلاث سنوات غالباً ما يكون الطفل أكثر استقراراً وثباتاً وشعوراً بالأمان، لذلك ما يحتاج يكرر نفس الأشياء وبنفس الطريقة يعود في هذا السن إلى طاعة والديه بدل عناده وصعوبة التعامل معه قبل عدة أشهر فيقل عنده استخدام كلمة (لا) وتحل محلها كلمة (نعم) فيصبح أكثر طاعة وأكثر استجابة، علاقاته مع الآخرين تتحسن، فتقل مثلاً مشاجراته مع إخوته ويزداد حبه للعب مع الأطفال الآخرين» . (أبوظبي - الاتحاد)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا